السجن 3 سنوات لأم وابنتيها بتهمة تزوير مستندات نفقة في أسيوط
السجن 3 سنوات لأم وابنتيها في قضية تزوير نفقة

قضت الدائرة الحادية عشرة بمحكمة جنايات أسيوط، بمعاقبة أم وابنتيها بالسجن المشدد لمدة 3 سنوات، بعد إدانتهن في قضية تزوير محررات رسمية واستعمالها داخل دعاوى نفقة بمحكمة الأسرة، مع مصادرة المحررات المزورة المضبوطة.

تفاصيل الحكم

صدر الحكم برئاسة المستشار أحمد عبد التواب صالح، وعضوية المستشارين روميل شحاتة أمين وعلاء الدين سيد عبد الملك، وأمانة سر عادل أبو الريش وزكريا حافظ.

بداية القضية

وتعود تفاصيل القضية إلى بلاغ تقدم به «أحمد.ح.م»، الموظف بإحدى شركات الكهرباء، ضد طليقته «تغريد.ح.ت» وابنتيهما يسرا ويمنى، اتهمهن فيه بالاشتراك في تزوير مفردات راتب منسوبة لجهات عمله، واستخدامها داخل دعاوى نفقة ومصاريف أسرية مقامة أمام محكمة الأسرة بقسم ثان أسيوط، بهدف زيادة قيمة النفقات القضائية المستحقة.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

كشف التزوير

الأب فوجئ خلال متابعته عددًا من دعاوى النفقة المقيدة بأرقام 845 لسنة 2024، و848 لسنة 2024، و2894 لسنة 2024، و2388 لسنة 2024، و82 لسنة 2025، و1003 لسنة 2025، و1004 لسنة 2025 أسرة قسم ثان أسيوط، بمستندات مقدمة ضده تتضمن مفردات راتب تفيد بأنه يتقاضى دخلًا شهريًا يفوق راتبه الحقيقي بمبالغ كبيرة.

وأضافت التحقيقات أن المستندات حملت أسماء شركات الكهرباء التي يعمل بها، وتضمنت أختامًا وتوقيعات بدت رسمية، فضلًا عن بيانات مالية تشير إلى دخل مرتفع يمكن أن يترتب عليه صدور أحكام بزيادة النفقة.

التحريات

حرر الأب بلاغًا رسميًا، لتباشر جهات التحقيق فحص المستندات، فيما تولت مباحث مكافحة جرائم الأموال العامة بأسيوط إجراء التحريات حول الواقعة. وأكدت التحريات التي قادها العقيد محمد عبد الكريم أبو القاسم، رئيس قسم مكافحة جرائم الأموال العامة، أن المتهمة الأولى استعانت بشخص مجهول لتنفيذ عملية التزوير باستخدام وسائل تقنية حديثة ومنظومة كمبيوترية لإعداد مستندات مشابهة للمحررات الرسمية الصحيحة.

وتبين من التحريات أن الأم أمدت ذلك الشخص بكل بيانات طليقها، بداية من جهة عمله وحتى قيمة الراتب المطلوب إثباته داخل الأوراق المزورة، فقام المجهول بإعداد إفادات راتب تضمنت بيانات مالية غير حقيقية، وأختامًا وتوقيعات منسوبة زورًا إلى الجهات الرسمية المختصة. كما كشفت التحريات أن الابنتين تسلمتا تلك المستندات واستخدمتاها داخل الدعاوى القضائية المقامة ضد والدهما أمام محكمة الأسرة، بهدف الحصول على أحكام بزيادة النفقة.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

أقوال المحامي

وخلال التحقيقات، استمعت النيابة إلى أقوال محامي المتهمات، الذي أكد أنه كان وكيلًا عن الابنتين في دعاوى الأسرة، وأن دوره اقتصر على تقديم المستندات التي تسلمها منهما إلى المحكمة دون علمه بأنها مزورة. وأوضح المحامي أن محكمة الأسرة كانت صرحت باستخراج مفردات مرتب الأب، وأنه سلم صورة رسمية من القرار إلى المتهمتين لتنفيذه، قبل أن تعودا إليه بالمستندات التي جرى تقديمها داخل القضايا، مؤكدًا أن الأمر بدا له قانونيًا وطبيعيًا.

الرد الرسمي

وفي خطوة حاسمة، خاطبت النيابة شركتي الكهرباء المنسوب إليهما إصدار مفردات الراتب محل القضية، وجاء الرد الرسمي بأن تلك الإفادات لم تصدر عنهما، وأن الأختام المثبتة عليها لا تطابق الأختام الرسمية المعتمدة، فضلًا عن أن التوقيعات الواردة بالمستندات مزورة بالكامل ولا تخص أيًا من العاملين بالشركتين. وأكدت النيابة العامة أن الرد الرسمي يمثل دليلا قاطعا على وقوع جريمة تزوير في محررات رسمية واستعمالها أمام جهة قضائية، لتتحول القضية من نزاع نفقة داخل محكمة الأسرة إلى قضية جنائية أمام محكمة الجنايات.

الإحالة إلى المحكمة

وبعد انتهاء التحقيقات، قرر المحامي العام لنيابات جنوب أسيوط الكلية إحالة المتهمات الثلاث إلى محكمة جنايات أسيوط، بتهمة الاشتراك بطريقي الاتفاق والمساعدة مع شخص مجهول في تزوير محررات رسمية خلال عامي 2024 و2025. وجاء في أمر الإحالة أن المتهمات اتفقن مع مجهول على اصطناع إفادات راتب مزورة خاصة بالمجني عليه، وأمددنه بالبيانات اللازمة، فقام باستخدام وسائل تقنية حديثة لإعداد محررات تبدو مطابقة للأصل، تضمنت على خلاف الحقيقة أن الأب يتقاضى راتبًا أعلى من راتبه الفعلي.

المحاكمة

وخلال جلسات المحاكمة، حضرت الابنتان بينما تغيبت الأم، وأنكرتا الاتهامات المنسوبة إليهما، فيما دفع دفاع المتهمات بانتفاء أركان جريمة الاشتراك في التزوير، وعدم وجود دليل مباشر يثبت قيامهما باصطناع المستندات أو الاتفاق على تزويرها، مؤكدًا أن القضية جاءت على خلفية خلافات أسرية. كما دفع الدفاع بأن المستندات، حال ثبوت تزويرها، تعد تزويرًا مفضوحًا يسهل اكتشافه، ولا يمكن أن ينخدع به أحد، مطالبًا ببراءة المتهمتين. وفي المقابل، ادعى محامي الأب مدنيًا بمبلغ 100 ألف وواحد جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت.

الحكم النهائي

وبعد سماع المرافعات ومناقشة أوراق القضية، أصدرت المحكمة حكمها بمعاقبة الأم غيابيًا والابنتين حضوريًا بالسجن المشدد لمدة 3 سنوات، مع مصادرة المحررات المزورة المضبوطة.