وفاة مصري في سجن إيطالي: أسرة الشاب تطالب بكشف الحقيقة والجالية تنتظر التحقيقات
وفاة مصري في سجن إيطالي يثير جدلا واسعا

تشهد الساحة الحقوقية والجاليات المصرية في إيطاليا حالة من القلق بعد إعلان وفاة شاب مصري داخل أحد السجون الإيطالية، في واقعة وصفت بأنها "غامضة"، وسط مطالبات متزايدة بفتح تحقيق رسمي وشفاف للوقوف على أسباب الوفاة وظروفها.

وفاة شاب مصري بسجن إيطاليا

توفي الشاب المصري عبد الباقي محمد عبد الباقي، البالغ من العمر 25 عاماً والمنحدر من محافظة الغربية، داخل سجن مدينة ليتشي جنوب إيطاليا، في ظروف لم تتضح تفاصيلها بشكل كامل حتى الآن، وفق ما أفادت به أسرته. وقالت الأسرة إن نجلها كان محتجزاً داخل السجن قبل أن تتلقى نبأ وفاته بشكل مفاجئ، دون حصولها على توضيحات دقيقة حول الأسباب أو الملابسات التي أدت إلى الوفاة، الأمر الذي زاد من حالة الغموض والصدمة داخل الأسرة.

مطالبات بالتحقيق وكشف الحقيقة

أعربت أسرة الشاب عن رفضها القبول بأي روايات غير موثقة، مطالبة السلطات الإيطالية بفتح تحقيق شامل ومستقل يوضح حقيقة ما حدث داخل السجن، ويحدد ما إذا كانت هناك أي شبهة إهمال أو تقصير أو عنف. كما دعت الأسرة الجهات الدبلوماسية المصرية إلى التدخل ومتابعة التحقيقات الرسمية، لضمان الشفافية في الإجراءات والحصول على تقرير طبي وقانوني مفصل يوضح سبب الوفاة الحقيقي.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

حالة من الجدل داخل الجالية

أثارت الواقعة تفاعلاً واسعاً بين أبناء الجالية المصرية في إيطاليا وعلى منصات التواصل الاجتماعي، حيث عبر عدد من النشطاء عن قلقهم من تكرار حوادث الوفاة داخل أماكن الاحتجاز دون إعلان تفاصيل واضحة، مطالبين بتعزيز الرقابة على أوضاع السجون وضمان حماية حقوق المحتجزين.

انتظار نتائج التحقيقات الرسمية

حتى الآن، لم تصدر السلطات الإيطالية بياناً تفصيلياً يوضح ملابسات الحادث، فيما لا تزال الأسرة في انتظار نتائج التحقيقات والتقارير الطبية الرسمية، التي من المتوقع أن تلعب دوراً حاسماً في تحديد سبب الوفاة والظروف المحيطة بها. وفي ظل استمرار الغموض، تبقى القضية محل متابعة من قبل الرأي العام، وسط دعوات متزايدة لكشف الحقيقة كاملة دون تأخير.

وفي هذا الصدد، يقول الدكتور وائل عبد القادر، رئيس الجمعية الإيطالية المصرية، إنه في مثل هذه الحالات، عادة ما تكون الإجراءات القانونية طويلة ومعقدة، خاصة في حال وجود شبهة جنائية، حيث يتم الاحتفاظ بالجثمان داخل ثلاجات المشرحة لحين الانتهاء من إجراءات التشريح الجنائي. وأضاف عبد القادر: "ويهدف هذا التشريح إلى تحديد ما إذا كانت الوفاة طبيعية أم أنها ناتجة عن شبهة جنائية، وهو ما قد يؤدي إلى تأخير تسليم الجثمان إلى أسرته لحين صدور التقرير النهائي من الجهات المختصة". وتابع: "سيجري التواصل مع القنصلية المصرية في ميلانو من أجل متابعة ملف الحالة، وتحديد مكان الجثمان ومسار الإجراءات القانونية المتبعة، بما يضمن التنسيق بين الجهات المعنية وتسريع إنهاء الإجراءات في إطارها الرسمي والقانوني".

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

ومن جانبه، يقول إسلام السويسي، المستشار الإعلامي للجاليات المصرية في أوروبا، إن آخر التطورات في القضية تشير إلى أن اليوم وغداً عطلة رسمية في إيطاليا، وهو ما أدى إلى تأجيل أي إجراءات أو تصريحات رسمية متعلقة بالواقعة. وأضاف السويسي: "من المنتظر أن تصدر النيابة الإيطالية قرارها بشأن تصريح الدفن عقب انتهاء العطلة وعودة العمل بشكل طبيعي في الجهات القضائية". وأشار السويسي إلى أنه مع بداية الأسبوع المقبل، من المقرر التوجه إلى مدينة ليتشي لمتابعة تطورات الملف على أرض الواقع، حيث سيتم المطالبة بعودة جثمان الشاب إلى مصر، وذلك فور الانتهاء من الإجراءات القانونية والحصول على التصاريح الرسمية اللازمة من السلطات الإيطالية المختصة.

ومن جانبه، يقول أحمد محمدي عبد الباقي، شقيق الضحية، إننا من "زفتي" بمحافظة الغربية، وأوضح أن شقيقه كان قد دخل السجن على خلفية مشاجرة عادية، مؤكداً أنه لم يكن لديه أي سوابق جنائية أو مشاكل قانونية سابقة. وأضاف عبد الباقي: "الأسرة تعيش حالة من الصدمة وتنتظر معرفة الحقيقة الكاملة لما حدث داخل محبسه، وسط مطالبات بتوضيح ملابسات الوفاة وكشف جميع التفاصيل المرتبطة بالواقعة".

ومن جانبها، قالت هند عامر، جارة المتوفي، إن والدة الضحية تمر بحالة نفسية صعبة للغاية بعد غربة امتدت لنحو ثلاث سنوات، مضيفة أن الأسرة تعيش صدمة كبيرة منذ تلقيها خبر الوفاة، خاصة في ظل تضارب الروايات التي وصلت إليهم من بعض الأشخاص في إيطاليا، حيث أبلغهم بعض الأشخاص بأن الوفاة نتيجة سكتة قلبية، وآخرون نتيجة مشاجرة أو شبهة اعتداء. وأضافت عامر: "الشاب كان لا يزال في بداية حياته، وكان قد أعلن خطبته مؤخراً، وسافر إلى إيطاليا سعياً لبناء مستقبله وتحسين أوضاعه المعيشية، مثل كثير من الشباب الذين يلجؤون إلى الغربة لتحقيق طموحاتهم". مؤكدة أن الأسرة لا تزال تعيش حالة من الحزن والذهول في انتظار كشف الحقيقة الكاملة.