أكد المستشار بهاء الدين أبو شقة، المحامي بالنقض، على حكم قضائي حاسم يتعلق بحقوق المواطنين في الأكمنة المرورية والأمنية، موضحًا الحدود القانونية لرجال الضبط القضائي، سواء من ضباط المرور أو المباحث، عند استيقاف قائدي المركبات.
عدم تقديم الرخصة لا يبرر التفتيش
أوضح أبو شقة أن مجرد امتناع السائق أو عدم قدرته على تقديم رخصة القيادة أو التسيير لضابط الكمين لا يشكل مبررًا قانونيًا لإجراء تفتيش السيارة أو القبض على قائدها. وشدد على أن أي دليل يسفر عنه هذا التفتيش، مثل العثور على ممنوعات، يقع باطلاً بطلانًا مطلقًا ولا يُعتد به أمام القضاء.
غياب حالة التلبس والبطلان المطلق
واستطرد المستشار القانوني قائلاً إن الدستور والقانون يحميان الحرمة الشخصية للمواطنين وسياراتهم، ولا يجوز التفتيش إلا في حالة توافر إحدى حالات التلبس بالجريمة على سبيل الحصر، أو بوجود إذن مسبق من النيابة العامة. وأكد على خطورة تجاوز هذه الضوابط، مشيرًا إلى أن مخالفة ذلك يترتب عليها بطلان الضبط والتفتيش، وبطلان ما أسفر عنهما، فلا يجوز الاستناد إلى إجراء يخالف الشرعية لإنتاج دليل إدانة.
مخالفة إدارية لا تبيح التفتيش
وأضاف أبو شقة أن عدم تقديم الرخص هو مجرد مخالفة مرورية إدارية تستوجب تحرير محضر مخالفة أو سحب السيارة في بعض الحالات وفقًا لقانون المرور، لكنها لا تبيح لضابط الواقعة هتك حرمة ملكية المواطن أو تقييد حريته بالقبض والتفتيش، لأن المخالفة المرورية لا تنشئ حالة تلبس بجناية.
واختتم تصريحاته بتوجيه نصيحة قانونية، مؤكدًا أن محكمتي النقض والجنايات استقرتا على براءة المتهمين في قضايا عديدة أسفر التفتيش فيها عن ضبط ممنوعات، طالما كان الدافع وراء التفتيش هو مجرد مخالفة عدم إبراز الرخص، تطبيقًا للقاعدة الدستورية المستقرة: "ما بني على باطل فهو باطل".



