حسن وتد: الله لا يحب الجهر بالسوء إلا للمظلوم لرفع الظلم عنه
أكد الدكتور حسن عبدالحميد وتد، أستاذ ورئيس قسم التفسير وعلوم القرآن بكلية الدراسات العليا في الأزهر الشريف، أن قول الله تعالى في القرآن الكريم: "لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ" يضع ضابطًا واضحًا للكلمة التي ينطق بها الإنسان. وأوضح خلال تقديم برنامج "نورانيات قرآنية" المذاع على قناة "صدى البلد" أن السوء هو الكلمة القبيحة التي لا يجوز الجهر بها إلا في حالة استثناها الشرع، وهي حالة المظلوم الذي يشكو ظالمه لرفع الظلم عنه.
خطورة الكلمة في الإسلام
قال الدكتور وتد إن الآية الكريمة من سورة النساء تلفت الانتباه إلى خطورة الكلمة، مؤكدًا أن كثيرًا من الناس يستهينون بها رغم آثارها البالغة في الفرد والمجتمع، رجالًا ونساءً، كبارًا وصغارًا. وأضاف أن الشريعة شددت على مسؤولية الإنسان عن كلامه، مستشهدًا بما دار بين الصحابي معاذ بن جبل والنبي محمد صلى الله عليه وسلم، حينما سأله: "وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟" فكان الجواب النبوي: "وهل يكب الناس في النار على وجوههم أو قال على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم؟".
الكلمة تعكس ما في النفس
أوضح الدكتور وتد أن الكلمة تعكس ما في داخل الإنسان؛ فإن كانت طيبة دلّت على طيب قائلها، وإن كانت غير ذلك كشفت عن سوء ما في النفس. واستشهد بقوله تعالى: "مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ"، بما يؤكد أن كل لفظ محسوب ومسجل على صاحبه. وأضاف أن التاريخ والواقع يشهدان بأن كلمات قد تتسبب في سفك دماء الأبرياء، أو التفريق بين الإخوة، أو خراب البيوت، ما يستوجب من كل إنسان مراجعة ما ينطق به قبل أن يتفوه به.
كما نبه إلى أن هذه التعاليم القرآنية تهدف إلى بناء مجتمع متسامح ومتحاب، حيث يكون الكلام وسيلة للخير وليس للشر. وأكد أن فهم هذه الآية يساعد في تقليل النزاعات وتعزيز القيم الأخلاقية في الحياة اليومية.