رئيس جنايات الفيوم يوجه كلمة قاسية قبل إعدام قاتل والده: أي قلب هذا الذي نحر أصله؟
كلمة قاسية من رئيس جنايات الفيوم قبل إعدام قاتل والده

وجه القاضي عبد الحكيم محسن الشربيني، رئيس الدائرة السادسة بمحكمة جنايات الفيوم، كلمة قاسية قبل النطق بحكم الإعدام على عامل قتل والده وشرع في قتل والدته بسبب رفضهما إعطاءه مالًا لشراء المواد المخدرة.

كلمة القاضي قبل الحكم

بدأ القاضي كلمته قائلاً: "في سمو المعاني، وعلو المقامات، يتجلى الأب كالسند إذا مالت الأيام، والظل إذا اشتدت شمس الحياة؛ هو الجذع الذي تتفرع منه أغصان الأمان، والسور الذي تتكى عليه الروح إذا تكسرت بها السبل، لا يرى في حضوره إلا هيبة الوقار، ولا يُذكر في غيابه إلا وجع الانكسار. هو السيف إذا ادلهمت الخطوب، وهو المرسى إذا اضطربت أمواج القضاء، به تصان الكرامة، وتحفظ المروءة، وتشد أزر الأيام."

وأضاف: "وأما الأم، فهي نبع الرحمة إذا جفت القلوب، وظل الحنان إذا قست الدنيا، تسقي الروح عطفًا لا ينضب، وتنسج من دعائها أجنحة من نور تُحلّق بها الأرواح. هي القلب إذا قسى العالم، وهي اليد التي تمسح عن الوجود غبار التعب، فإذا ذكرت ذابت المعاني خجلاً أمام مقامها، وإذا نطقت سكنت الكلمات إجلالاً لها."

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

وصف الجريمة

وتابع القاضي: "ففي ليل بهيم تهاوت فيه نجوم الفطرة، وانكفأت فيه شموس الرحمة ارتكبت جريمة لو سمعت بها الجبال لتصدعت، ولو شهدتها الصخور لتفجرت؛ جريمة لم تسفك فيها الدماء فحسب، بل نحرت فيها الأصول، وقطعت بها أواصر جعلها الله ميثاقًا غليظًا بين العباد."

واستطرد: "فأي قلب هذا الذي جمح حتى نحر أصله بيده؟ وأي نفس تلك التي انخلعت من معاني الرحمة حتى همت أن تتبع الجريمة بأختها فتشرع في اغتيال الأم بعد أن غالت الأب؟ وكأن الرحمة لم تمر بها يومًا، وكأن الفطرة لم تسكن لحظة نفسك الأمارة بالسوء، كأنك لم تسمع نداء السماء وهو يتنزل رحمة ووصية: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا}، فجعل برهما قرين التوحيد، ورفع منزلتهما فوق كل منزلة؛ فمن نكص عن هذا العهد، فقد نكث رباط السماء، وسقط في درك سحيق من الإثم والخذلان."

تفاصيل الواقعة

واستكمل رئيس المحكمة سرد تفاصيل الجريمة قائلاً: "تتحصل هذه الواقعة في مشهد يخرس الألسنة من هوله ويُقيم الدهر على ساق من الفزع، كأنما انفلقت به الأرض عن شر مستطير، أو انصدعت به السماء عن بلاء عظيم؛ إذ نحن بإزاء نفسك التي تمردت على الفطرة، وخلعت ربقة الرحمة، حتى غدت - في قسوتها - أشد من حجارة قيل فيها {ثم قست قلوبكم فهي كالحجارة أو أشد قسوة}."

وأشار القاضي إلى أن المتهم "صلاح" (36 عامًا) نشأ في بيت أب رحيم وأم رؤوم، وحصل على قسط من التعليم، وعمل قصابًا في محل والده، وسافر إلى المملكة العربية السعودية لكنه عاد خائبًا، ثم عاد إلى العمل مع والده وتزوج، لكنه انحرف نحو تعاطي المخدرات، وأدخله والده مصحة للعلاج، لكنه عاد إلى البطالة وطالب والده بالمال، وعندما رفضه هدده بالقتل.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

لحظة ارتكاب الجريمة

وأوضح القاضي أن المتهم أعد سكينًا وانتظر حتى الساعة الثالثة من صباح الأول من مايو 2025، وتسلل إلى غرفة نوم والديه وطعن والده طعنتين نافذتين في البطن أدت إلى قطع الأوعية الدموية ووفاته، وعندما استيقظت والدته وصرخت، طعنها في خاصرتها اليسرى، مما أدى إلى استئصال الطحال وعاهة مستديمة بنسبة 20%.

الحكم بالإعدام

واختتم القاضي كلمته قائلاً: "وهكذا، وقد تجلت الحقيقة للمحكمة تجلي البرق في دجنة الظلام، وانكشفت خيوط الجريمة انكشاف الفجر عن ليل ادلهمت خطوبه، لم يبق في ميزان العدل مثقال ذرة لريب أو شبهة، ولا موضع لرحمة تستجدي في مقام جفت فيه ينابيع الرأفة، واستحالت فيه القلوب صخورًا صمًا لا تندى لنداء ولا ترق لاستغاثة."

وأضاف: "وعليه، وإحقاقًا للحق، وإزهاقًا للباطل، ولما في القصاص ما يحيي القلوب بعد مواتها، وفيه زجر يردع النفوس عن غيها، وتحقيقًا لقوله تعالى: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ}، وإعمالاً لنصوص القانون والشرع الحنيف، وما استقر في يقين المحكمة من ثبوت الجرم، وبعد الاطلاع على رأي فضيلة مفتي جمهورية مصر العربية، حكمت المحكمة حضورياً بإجماع آراء أعضائها بمعاقبة المتهم بالإعدام شنقًا حتى الموت، جزاءً وفاقًا."

عقدت الجلسة برئاسة المستشار عبد الحكيم محسن الشربيني، وعضوية المستشارين إسلام خليل إبراهيم ومصطفى محمد فؤاد، وحضور عبد الله المغربي وكيل النائب العام، وأمانة سر مدحت محمد.

خلفية القضية

تعود وقائع القضية رقم 7622 لسنة 2025 جنايات مركز سنورس بمحافظة الفيوم إلى ورود بلاغ لمركز الشرطة بمقتل "رجب. ع. ق" (66 عامًا) وإصابة زوجته "هدى. ا. إ" على يد نجلهما "صلاح" (36 عامًا)، عامل. وتوصلت تحريات المباحث إلى أن المتهم أنهى حياة والده بسبب رفضه إعطاءه أموالاً لشراء مواد مخدرة، حيث أحضر سكينًا وتسلل إلى غرفة والديه أثناء نومهما وطعن والده عدة طعنات أودت بحياته، وعندما استيقظت والدته وصرخت طعنها أيضًا، مما أدى إلى إصابتها.