محكمة المقطم تبرئ متهمًا من تهمة التحرش داخل أتوبيس: الشك يفسر لصالح المتهم
أودعت محكمة جنح المقطم حيثيات حكمها ببراءة متهم من اتهامه بالتحرش بفتاة داخل أتوبيس نقل عام بمنطقة المقطم، كما قضت برفض الدعاوى المدنية المقابلة. وأكدت المحكمة في حيثياتها أن الأحكام الجنائية يجب أن تقوم على اليقين الجازم لا على الظن أو التخمين، وذلك في قضية أثارت جدلاً واسعًا على وسائل التواصل الاجتماعي.
الشك يُفسَّر لصالح المتهم: قاعدة قانونية راسخة
استهلت المحكمة أسباب حكمها بتأكيد قاعدة قانونية راسخة، وهي أن الأصل براءة المتهم، وأن أي شك يحيط بوقائع الدعوى يُفسَّر لصالحه. وأوضحت أن أوراق القضية خلت من دليل قاطع يثبت ارتكاب المتهم للواقعة، وأن الاتهام شابه قدر من الشك حال دون اطمئنان المحكمة لثبوته. هذا التوجه يعكس التزام القضاء بمبادئ العدالة والإنصاف، حيث لا يجوز إدانة أي شخص دون أدلة ملموسة.
تضارب الأقوال وغياب الأدلة المادية
تناولت المحكمة أقوال المجني عليها بالنقد، ووصفتها بأنها متناقضة ومجردة من أي دليل مادي يدعمها. كما أشارت إلى وجود تعارض واضح بين رواية الفتاة وشهادات شهود العيان داخل الحافلة، إذ أكد الشهود أن استغاثتها في البداية كانت بدعوى السرقة وليس التحرش، ونفوا مشاهدتهم لأي سلوك غير لائق من جانب المتهم. هذا التضارب في الروايات شكل عائقًا رئيسيًا أمام إثبات التهمة، مما دفع المحكمة إلى التشديد على ضرورة الأدلة الموثوقة.
التحريات لا تكفي للإدانة: رأي لا يحل محل اليقين
وفيما يتعلق بتحريات المباحث التي تحدثت عن تحرش لفظي، شددت المحكمة على أنها لا تعدو كونها رأيًا لمُجريها، ولا يمكن الاعتماد عليها وحدها كدليل يقيني للإدانة، خاصة أنها تضمنت أيضًا ما ينفي ملاحقة المتهم للمجني عليها أو محاولته سرقتها. هذا التقييم يسلط الضوء على أهمية الفصل بين التحريات الأولية والأدلة القضائية النهائية، حيث يجب أن تكون الأخيرة قائمة على حقائق ثابتة.
خلفية القضية: فيديو متداول وإجراءات قانونية
وتمكنت أجهزة وزارة الداخلية من كشف ملابسات مقاطع فيديو تم تداولها على أحد حسابات مواقع التواصل الاجتماعي، تظهر فيه فتاة تتعرض للتحرش ومحاولة سرقة صاحبة الحساب أثناء تنقلها في أحد أتوبيسات النقل العام بدائرة قسم شرطة المقطم بالقاهرة. وبسؤال المجني عليها، موظفة بإحدى الشركات ومقيمة بمحافظة السويس، أفادت بأنها أثناء خروجها من مقر عملها اقترب منها الشخص الظاهر في الفيديو وتحرش بها لفظيًّا، ثم تبعها أثناء استقلالها الحافلة.
تم تحديد وضبط المتهم، عامل مقيم بمحافظة الدقهلية، والذي أنكر ارتكاب الواقعة أو وجود أي سابق معرفة بالمجني عليها. اتُخذت الإجراءات القانونية اللازمة، وتولت النيابة العامة التحقيق في الواقعة، لكن المحكمة وجدت أن الأدلة المقدمة غير كافية لتجاوز عتبة اليقين المطلوبة في القضايا الجنائية.
تأثير الحكم على المجتمع والقضاء
يأتي هذا الحكم في وقت يشهد فيه المجتمع نقاشات حادة حول قضايا التحرش وسلامة النقل العام. من ناحية، يؤكد الحكم على حماية حقوق المتهمين وضرورة عدم التسرع في الأحكام، بينما من ناحية أخرى، يثير تساؤلات حول فعالية آليات الإبلاغ والتحقيق في مثل هذه الحوادث. المحكمة شددت على أن الشك يجب أن يفسر لصالح المتهم، مما يعزز مبدأ البراءة حتى تثبت الإدانة، وهو أساسي في أي نظام قضائي عادل.



