حصاد الاقتصاد خلال 180 يومًا: من البورصة إلى التموين.. بشائر تحسن معيشة المصريين
في ظل مؤشرات اقتصادية واجتماعية متسارعة، شهدت مصر خلال الأشهر الستة الماضية سلسلة من التطورات الإيجابية التي انعكست بشكل مباشر على معدلات النمو الاقتصادي، وتوافر السلع الأساسية، وتحسن الخدمات العامة، إلى جانب دعم مكثف للأسر الأولى بالرعاية. وتنوعت هذه المؤشرات بين أداء قوي للاقتصاد الكلي، وتوسع في برامج الحماية الاجتماعية، واستثمارات كبرى في مشروعات النقل والبنية التحتية، فضلاً عن انتعاش ملحوظ في سوق المال، مما يحمل بشائر إيجابية بشأن استقرار الأسعار وتحسن الأوضاع المعيشية خلال الفترة المقبلة.
نمو اقتصادي قوي يتجاوز 5.3%
أعلن وزير التخطيط أحمد رستم أن الاقتصاد المصري حقق معدل نمو تجاوز 5.3% خلال النصف الأول من العام المالي 2025-2026، وهو أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات ونصف، مدعوماً بتحسن القطاعات الإنتاجية والخدمية بشكل ملحوظ. وسجل الاقتصاد توسعاً مماثلاً في الربع الأول من العام المالي الجاري، بدعم من زيادة إيرادات قناة السويس، وانتعاش قطاع السياحة، ونمو الصناعات التحويلية، رغم استمرار بعض الضغوط على قطاع الاستخراجات. وتستهدف الحكومة المصرية تحقيق معدل نمو يقارب 5% بنهاية العام المالي الحالي، مما يعكس ثقة في استمرار المسار الإيجابي.
وجبات مجانية يوميًا لدعم الفئات الأولى بالرعاية
في إطار دعم الفئات الأولى بالرعاية، تم افتتاح مطبخ "المحروسة.. دايماً عامر" في منطقة رمسيس بمحافظة القاهرة، لتقديم أكثر من 4000 وجبة غذائية يومياً بالمجان وبجودة عالية. وتأتي هذه المبادرة نتاج تعاون مشترك بين وزارتي التضامن الاجتماعي والأوقاف، وتهدف إلى دعم الأسر الأكثر احتياجاً، وتوفير فرص عمل للمرأة المعيلة داخل المطابخ، وتعزيز التكافل المجتمعي من خلال شراكات مؤسسية فاعلة بين الدولة والمجتمع المدني.
معارض وتخفيضات موسعة استعدادًا لرمضان
كشف المركز الإعلامي لمجلس الوزراء عن استعدادات موسعة لاستقبال شهر رمضان عبر طرح السلع الأساسية بأسعار مخفضة من خلال معارض ومبادرات متعددة. وتم افتتاح 360 معرضاً ضمن مبادرة "أهلاً رمضان" حتى الآن، لتوفير السلع الغذائية بتخفيضات تتراوح بين 15% و25%. كما تم إطلاق 600 سوق ضمن مبادرة "أسواق اليوم الواحد" بتخفيضات من 15% إلى 30%. وبالتوازي، انطلقت المرحلة الـ28 من مبادرة "كلنا واحد" لتوفير السلع عبر 4697 منفذاً تجارياً بتخفيضات تصل إلى 40%، مما يسهم في تخفيف الأعباء على المواطنين.
تمويل مترو الإسكندرية ومشروعات البنية التحتية
تسعى مصر للحصول على تمويلات أوروبية بقيمة 500 مليون يورو لتنفيذ المرحلة الثانية من مشروع مترو الإسكندرية، والتي تضم 22 محطة. وتشير التقديرات الأولية إلى أن إجمالي التمويلات الخارجية للمشروع قد يتجاوز مليار دولار، مع توجه وزارة النقل إلى خفض التكلفة عبر التوسع في التصنيع المحلي وقصر المكوّن الأجنبي على المعدات غير المتوافرة محلياً. ويهدف المشروع إلى تخفيف الزحام المروري، إلى جانب توطين صناعة السكك الحديدية بمشاركة شركات عالمية. كما تعمل الدولة على إعادة تأهيل ترام الإسكندرية، أحد أقدم وسائل النقل الجماعي في أفريقيا والشرق الأوسط، من خلال قرضين من الوكالة الفرنسية للتنمية وبنك الاستثمار الأوروبي بقيمة إجمالية تقارب 238 مليون يورو.
قفزة لافتة في أداء البورصة المصرية
سجلت البورصة المصرية أداءً لافتاً خلال عام 2025، حيث ارتفع المؤشر الرئيسي بنسبة 27% بالدولار، متفوقاً على مؤشرات عدد من الدول النامية. ويعود هذا الأداء إلى خفض أسعار الفائدة، وزيادة اهتمام المستثمرين بالسوق المحلية، بدعم من الإجراءات الحكومية الهادفة إلى إنعاش الاقتصاد. كما حقق مؤشر البورصة عائداً بلغ نحو 50% لمستثمري الدولار خلال عام 2025، وارتفعت نسبة مشاركة الأجانب إلى 14% من التداول في فبراير، مع توقعات باستمرار النمو خلال الفترة المقبلة، مما يعكس ثقة متجددة في الاقتصاد المصري.
دعم إضافي لبطاقات التموين بقيمة 800 جنيه
أعلنت وزارة التموين والتجارة الداخلية بدء صرف دعم إضافي بقيمة 400 جنيه شهرياً للأسر الأولى بالرعاية لمدة شهرين، بإجمالي 800 جنيه لكل بطاقة تموين، وذلك تنفيذاً لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي ضمن حزمة الحماية الاجتماعية قبل شهر رمضان. وأكدت الوزارة أن الصرف بدأ اعتباراً من 17 فبراير 2026، من خلال نحو 40 ألف منفذ على مستوى الجمهورية تشمل المجمعات الاستهلاكية، ومنافذ "كاري أون"، و"جمعيتي"، وبدالي التموين. ويتمتع المواطن بحرية اختيار السلع وفق احتياجاته من قائمة محددة بالسعر الحر، بحد أقصى شهري يشمل:
- 4 كيلو سكر بسعر 28 جنيهاً للكيلو.
- 3 كيلو أرز بسعر 24 جنيهاً للكيلو.
- 3 عبوات زيت بسعر 54 جنيهاً للعبوة.
- 6 عبوات مكرونة بسعر 8.5 جنيه للعبوة.
ويعكس هذا الحراك المتنوع في المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية مساعي الدولة لتحقيق توازن بين النمو الاقتصادي وتحسين مستوى المعيشة، عبر دعم مباشر للفئات الأكثر احتياجاً، والتوسع في مشروعات البنية التحتية، وتنشيط الأسواق، مما يحمل بشائر إيجابية بشأن استقرار الأسعار وتحسن الأوضاع خلال المرحلة المقبلة.