يشهد برنامج الطروحات الحكومية مساراً متدرجاً منذ إطلاقه رسمياً في عام 2022، حيث انتقل من مرحلة الإعلان عن قائمة كبيرة من الأصول المستهدفة إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، التي اتسمت بوتيرة متفاوتة تأثرت بعوامل داخلية وخارجية. وبحسب بيانات حكومية وتصريحات رسمية، تمكنت الدولة من تنفيذ نحو 19 صفقة تخارج كلي أو جزئي لشركات أو أصول خلال المراحل الأربع لبرنامج الطروحات بقيمة إجمالية بلغت نحو 6 مليارات دولار حتى يونيو 2025، بما يعادل نحو 48% من المستهدف من البرنامج المقدر بنحو 12.2 مليار دولار، في خطوة تعكس بداية ترجمة مستهدفات الإصلاح الاقتصادي إلى نتائج ملموسة.
تصريحات مساعد رئيس الوزراء
قال الدكتور هاشم السيد، مساعد رئيس الوزراء والرئيس التنفيذي لوحدة الشركات المملوكة للدولة، إن وثيقة سياسة ملكية الدولة وبرنامج الطروحات أصبحا إحدى أهم الأدوات لإعادة هيكلة دور الدولة في النشاط الاقتصادي وفق منطق أكثر كفاءة ومرونة. أوضح السيد أن مسار الطروحات استهدف قيد نحو 20 شركة من الشركات التابعة للشركات القابضة بوزارة قطاع الأعمال سابقاً، حيث وصل إجمالي عدد الشركات التي تم قيدها في البورصة إلى 12 شركة تتبع الشركة القابضة للصناعات الكيماوية والشركة القابضة للصناعات المعدنية والشركة القابضة للتشييد والتعمير، وجارٍ حالياً تحضير 8 شركات أخرى وتجهيزها للقيد. وأشار إلى أن الشركات الـ12 تتبع الشركة القابضة للصناعات الكيماوية، والقابضة للصناعات المعدنية، والقابضة للتشييد والتعمير، مشيراً إلى أنه جارٍ تحضير 10 شركات بقطاع البترول للقيد في البورصة، إلى جانب نقل ملكية عدد آخر إلى صندوق مصر السيادي.
الأهداف الاستراتيجية للبرنامج
أشار السيد إلى أن المنهجية الجديدة لبرنامج الطروحات تستهدف تحقيق عدد من الأهداف الاستراتيجية، في مقدمتها رفع كفاءة تخصيص الموارد العامة، وتعزيز الاستدامة المالية للدولة من خلال تخفيف الأعباء على الموازنة العامة، فضلاً عن زيادة مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي، وجذب مزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية، بما يسهم في تنشيط السوق المالية وزيادة رأس المال السوقي. حيث تسهم هذه المنهجية في تحسين كفاءة إدارة أصول الدولة، من خلال تبني نماذج حديثة للحوكمة، وتعزيز الشفافية، بما يدعم ثقة المستثمرين ويحفز بيئة الأعمال، وتراعي تعزيز العدالة في توزيع العوائد الاقتصادية، وربط النمو الاقتصادي بالنمو الاحتوائي الذي ينعكس إيجاباً على مختلف فئات المجتمع.
وأوضح رئيس وحدة الشركات المملوكة للدولة أن برنامج الطروحات يعمل على تعظيم القيمة الاقتصادية للأصول من حصيلة الطروحات، وتحقيق استدامة العوائد، ويفتح المجال أمام المصريين، خاصة العاملين بالخارج، لتوظيف مدخراتهم في أدوات استثمارية أكثر أماناً وربحية داخل السوق المحلية، بما يعزز ارتباطهم بالاقتصاد الوطني، ويسهم في زيادة تدفقات النقد الأجنبي. أشار السيد إلى أن البرنامج يدعم تحسين كفاءة التسعير وتقليل التشوهات السوقية المباشرة، بما يعزز من كفاءة تخصيص الموارد داخل الاقتصاد، إلى جانب دوره في دعم استقرار سعر الصرف على المدى المتوسط من خلال جذب تدفقات نقدية واستثمارية جديدة.
قيد 6 شركات جديدة في البورصة
كانت لجنة القيد في البورصة المصرية قد وافقت الشهر الماضي على قيد 6 شركات مملوكة للدولة قيداً مؤقتاً، منهم 4 شركات مؤهلة للانضمام إلى السوق الرئيسية، بالإضافة إلى شركتين ضمن سوق الشركات الصغيرة والمتوسطة. تضم قائمة الشركات: شركة سيناء للمنجنيز برأسمال مصدر قدره 300 مليون جنيه مصري، موزع على 20 مليون سهم، وشركة صناعة اليايات ومهمات وسائل النقل برأسمال مصدر قدره 125 مليون جنيه مصري، موزع على 12.5 مليون سهم، إلى جانب الشركة المساهمة المصرية للمقاولات العبد، برأسمال مصدر يبلغ 369,433,000 جنيه مصري، موزع على 73,886,600 سهم، وكذلك شركة النصر للإسكان والتعمير برأسمال مصدر قدره 350 مليون جنيه مصري، موزع على 70 مليون سهم، في السوق الرئيسي. وتشمل القائمة شركتين مؤهلتين للانضمام إلى سوق الشركات الصغيرة والمتوسطة، وهما: الشركة القومية لإدارة الأصول والاستثمار برأسمال مصدر قدره 55 مليون جنيه مصري، موزع على 11 مليون سهم، وشركة الأهلية للاستثمار والتعمير نيركو برأسمال مصدر قدره 45 مليون جنيه مصري، موزع على 9 ملايين سهم.
رؤية البورصة للطروحات
بدورها، قالت راندا حامد، عضو مجلس إدارة البورصة، إن برنامج الطروحات الحكومية خطوة استراتيجية تسهم في زيادة تدفق رؤوس الأموال، مشيرة إلى أن القطاع المصرفي من القطاعات الرئيسية في السوق وننتظر تنفيذ طرح بنك القاهرة قريباً، بالإضافة إلى الشركات التابعة للشركات القابضة. وأضافت أن حالة السوق الحالية تسمح بنجاح الطروحات. وأشارت إلى أن طرح الشركات الحكومية في البورصة هو جزء من برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي يستهدف دعم التنمية المستدامة وزيادة دور القطاع الخاص في تحقيق رؤية مصر 2030، والطروحات الحكومية خطوة استراتيجية تهدف إلى تحقيق عدة أهداف اقتصادية وتنموية، من أبرزها جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية من خلال زيادة تدفق رؤوس الأموال وتعزيز استقرار سوق المال.
تابعت: من شأن الطروحات الجديدة تحفيز سوق المال، وجذب شريحة جديدة من المستثمرين، خاصة في حالة كانت نسب الطرح العام جيدة، مع تسعير جاذب لتحفيز دخول مستثمرين جدد للبورصة وزيادة تدفق رؤوس الأموال وتعزيز استقرار سوق المال، وتعزيز الشفافية والحوكمة عبر الالتزام بمعايير الإفصاح المالي، ما يرفع من كفاءة الشركات ويزيد من ثقة المستثمرين. وتسهم الطروحات في توسيع قاعدة الملكية بإشراك المواطنين والمؤسسات في ملكية الشركات، ما يعزز الشعور بالمشاركة في الاقتصاد الوطني.



