رفعت وكالة التصنيف الائتماني "موديز" نظرتها المستقبلية لجنوب إفريقيا من "مستقرة" إلى "إيجابية"، في خطوة تعكس تحسن الأداء المالي للحكومة والتقدم المحرز في الإصلاحات الهيكلية. ومع ذلك، أبقت الوكالة على التصنيف الائتماني طويل الأجل لإصدارات العملات الأجنبية والمحلية عند مستوى "بي إيه 2".
ترحيب حكومي بالقرار
رحبت حكومة جنوب إفريقيا بقرار موديز، وفقًا لبيان صادر عن وكالة التصنيف الائتماني. ويأتي هذا القرار في وقت يعاني فيه اقتصاد جنوب إفريقيا، الدولة الأكثر تصنيعًا في القارة الإفريقية، من تحديات كبيرة منذ أكثر من عقد، تشمل ارتفاع الدين العام المستمر نتيجة ضعف النمو الاقتصادي والدعم المتكرر للشركات المملوكة للدولة، بالإضافة إلى تداعيات جائحة كوفيد-19.
تأثير الحرب الإيرانية على التوقعات
ورغم تحسن ثقة المستثمرين في ظل مؤشرات على التزام وزارة المالية بالانضباط المالي، فإن الحرب الإيرانية ألقت بظلالها على توقعات النمو للدول المستوردة للطاقة مثل جنوب إفريقيا، والتي تبقى شديدة التأثر بارتفاع أسعار الوقود. وأشارت موديز إلى أن النظرة المستقبلية الإيجابية تستند إلى ارتفاع الفائض الأولي في الموازنة، وتحسن تكاليف خدمة الدين، بالإضافة إلى توقعات باستقرار الدين الحكومي على المدى القريب ثم بدء تراجعه تدريجيًا.
ويشهد عبء الديون الثقيلة في جنوب إفريقيا، الذي يستنزف مدفوعات فوائده جزءًا كبيرًا من الإيرادات الحكومية، تحسنًا تدريجيًا مع سعي الحكومة إلى خفض الإنفاق وزيادة الحصيلة الضريبية ودفع الإصلاحات الهادفة إلى تنشيط النمو وتقليص الاقتراض.
عوامل مقيدة للتصنيف الائتماني
ورغم تحسن النظرة المستقبلية، أكدت موديز أن التصنيف الائتماني لجنوب إفريقيا لا يزال مقيدًا بعدة عوامل، من بينها ضعف الأسس المالية والاقتصادية، وتراجع إمكانات النمو، وارتفاع مستويات عدم المساواة. وأضافت الوكالة أن استمرار الالتزام بالانضباط المالي قد يضع عبء الدين في نهاية المطاف على مسار أكثر وضوحًا نحو الانخفاض.
ترقية سابقة من إس آند بي
وفي نوفمبر الماضي، قامت وكالة "إس آند بي جلوبال" برفع التصنيف السيادي لجنوب إفريقيا إلى "بي بي" من "بي بي سالب"، مانحة البلاد أول ترقية في تصنيفها الائتماني منذ ما يقرب من عشرين عامًا. ويأتي هذا التطور في وقت تسعى فيه الحكومة إلى تعزيز النمو الاقتصادي وتحقيق الاستقرار المالي.



