صلاح دياب يكشف: تليكس من كيسنجر قلب موازين مناقصة قناة السويس بعد حرب أكتوبر
تليكس كيسنجر يغير مصير مناقصة قناة السويس بعد الحرب

كواليس صفقة تاريخية: كيف تدخل كيسنجر في مناقصة قناة السويس بعد حرب أكتوبر؟

كشف رجل الأعمال المصري البارز صلاح دياب، لأول مرة، تفاصيل مثيرة ومليئة بالدروس حول أول تجربة كبرى له في المناقصات الدولية عقب حرب أكتوبر المجيدة عام 1973. وأكد دياب أن القصة التي بدأت بسؤال بسيط، انتهت بخسارة صفقة كان من الممكن أن تغير مسار الأحداث وتاريخ شركته الناشئة آنذاك.

من سؤال بسيط إلى شراكة عالمية

قال صلاح دياب إن الدولة المصرية، في أعقاب الحرب، كانت تسعى جاهدة لإعادة فتح قناة السويس بعد توقفها بسبب العوائق الغارقة. وفي خضم هذا الجهد الوطني، طرح على نفسه سؤالًا مباشرًا ومحوريًا: "مين الشركة اللي شالت العوائق سنة 56؟"، في إشارة إلى عملية التطهير السابقة للقناة.

وأوضح دياب، خلال لقائه مع الإعلامية لميس الحديدي في برنامج "رحلة المليار" على قناة النهار، أنه بدأ رحلة بحث داخل هيئة قناة السويس حتى توصل إلى اسم شركة ميرفي باسيفيك العالمية. وباستخدام دليل "الصفحات الصفراء" البسيط، عثر على عنوان الشركة وبدأ التواصل معها، ليوافق الطرفان في النهاية على الدخول في شراكة لتنفيذ مشروع إزالة العوائق وإعادة التشغيل.

الطريق إلى المناقصة: من جار السكن إلى رئيس الهيئة

ولفت دياب إلى أن دخوله المناقصة تم عبر قناة شخصية مهمة. فقد توجّه إلى مشهور أحمد مشهور، رئيس هيئة قناة السويس في ذلك الوقت، والذي صادف أنه كان يسكن في نفس العقار السكني. وقال دياب موضحًا: "قولتله: أنا جبت الشركة العالمية... ودخلنا المناقصة رسميًا".

فارق 3 ملايين دولار يحسم المنافسة

وأشار رجل الأعمال المخضرم إلى أن شركته، دياب للهندسة، تقدمت بعرض قيمته 16.5 مليون دولار لتنفيذ المشروع. لكن المنافس الرئيسي قدم عرضًا بقيمة 13.5 مليون دولار فقط، أي بفارق قدره 3 ملايين دولار. وأكد دياب أن هذا الفارق المالي كان كافيًا لحسم نتيجة المناقصة لصالح المنافس، مما يعني خسارته للصفقة وضياع عمولة شخصية له كانت ستصل إلى 5% من قيمة العقد.

مفاجأة التكلفة: إيجار معدات البحرية الأمريكية

وحاول دياب فهم سبب ارتفاع تكلفة عرضه مقارنة بالمنافس، فسأل شركته الأجنبية عن التفاصيل. وجاءه الرد الصادم بأن بند إيجار المعدات من البحرية الأمريكية وحده وصل إلى 4.5 مليون دولار. أمام هذا الرقم الكبير، قرر دياب التحرك بنفسه لحل الأزمة.

فتوجه إلى السفارة الأمريكية في القاهرة، وترك هناك بطاقة عمل بسيطة مكتوبًا عليها: "دياب للهندسة" ورقم هاتف والدته للاتصال.

التدخل التاريخي: تليكس من هنري كيسنجر

وكشف صلاح دياب عن المفاجأة الكبرى، قائلاً: "تاني يوم جالي تليكس من هنري كيسنجر، وزير الخارجية الأمريكي آنذاك". وكان محتوى التليكس يفيد بتخفيض إيجار المعدات من البحرية الأمريكية من 4.5 مليون دولار إلى نصف مليون دولار فقط.

وأعرب دياب عن فرحته الغامرة بهذا القرار، واحتفل به مع رئيس هيئة قناة السويس مشهور أحمد مشهور، معتقدًا أن الأزمة قد انتهت وأن الصفقة أصبحت في جيبه.

من صفقة رابحة إلى منحة أمريكية وضياع العمولة

لكن المفاجأة الأكثر قسوة كانت تنتظره. فبحسب رواية دياب، تحولت العملية بالكامل إلى منحة من الحكومة الأمريكية لمصر، مما ألغى أي وجود لعقد تجاري يمكن أن يحصل منه على عمولة. وبهذا، ضاعت منه عمولة كانت تقدر بـ 650 ألف دولار.

وعلّق صلاح دياب على هذه التجربة الأولى بخلطة من الواقعية والفخر، قائلاً: "الفرصة كانت كبيرة ومشروعًا وطنيًا مهمًا... بس النصيب راح في اتجاه تاني، والحكمة كانت أكبر من الربح المباشر".

\n

تظل هذه القصة نموذجًا لتعقيدات الأعمال الدولية في ظل الظروف السياسية الحساسة، وكيف يمكن أن تتشابك المصالح الوطنية مع الخطط التجارية الفردية في لحظات تاريخية فارقة.