دعوات صينية لمعالجة اتساع الفجوة بين طفرة الذكاء الاصطناعي وضعف الاستهلاك المحلي
دعوات صينية لمعالجة فجوة الذكاء الاصطناعي والاستهلاك

في ظل التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي في الصين، تبرز تقارير رسمية تحذر من اتساع الفجوة بين هذا القطاع المزدهر وضعف الاستهلاك المحلي، مما يهدد استقرار الاقتصاد الكلي. وتشير وثيقة صادرة عن أكاديمية العلوم الاجتماعية الصينية إلى أن الإنفاق الاستهلاكي لم يواكب النمو الهائل في قطاع التكنولوجيا، مما يستدعي تدخلات سياسية عاجلة.

تفاقم الفجوة بين القطاعين

وفقًا للتقرير، بلغت نسبة مساهمة الذكاء الاصطناعي في الناتج المحلي الإجمالي للصين حوالي 4.8% في عام 2023، بينما لم يتجاوز نمو الاستهلاك المحلي 3.5% خلال الفترة نفسها. ويؤكد الباحثون أن هذا التفاوت يعكس اختلالًا هيكليًا في الاقتصاد، حيث تتركز الاستثمارات في التكنولوجيا المتقدمة بينما يعاني المستهلكون من تدني الدخل وارتفاع معدلات الادخار.

تأثيرات على الاستقرار الاقتصادي

يحذر التقرير من أن استمرار هذه الفجوة قد يؤدي إلى ركود في الطلب المحلي، مما يضعف قدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات الخارجية. ويضيف أن الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي دون تعزيز القوة الشرائية للمواطنين قد يخلق فقاعة اقتصادية. ويشير إلى أن الحكومة الصينية بدأت بالفعل في اتخاذ إجراءات، مثل خفض أسعار الفائدة وتقديم حوافز ضريبية للشركات الصغيرة، لكنها لا تزال غير كافية.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

دعوات لسياسات متوازنة

يدعو التقرير إلى ضرورة توجيه جزء من أرباح شركات التكنولوجيا نحو برامج دعم الدخل والخدمات الاجتماعية، لتحفيز الاستهلاك. كما يقترح تعزيز شبكات الأمان الاجتماعي لتشجيع الأسر على الإنفاق بدلًا من الادخار. ويقول لي وي، الباحث الرئيسي في الأكاديمية: "لا يمكننا الاستمرار في دفع عجلة الابتكار التكنولوجي دون معالجة الفجوة في الدخل والاستهلاك. يجب أن يكون النمو شاملاً لجميع شرائح المجتمع."

دور الشركات التكنولوجية

تلعب الشركات العملاقة مثل علي بابا وتينسنت دورًا محوريًا في هذه المعادلة. فبينما تحقق أرباحًا ضخمة من الذكاء الاصطناعي، تواجه انتقادات متزايدة بعدم مساهمتها الكافية في الاقتصاد المحلي. ويدعو التقرير إلى فرض ضرائب أكثر تصاعدية على أرباح هذه الشركات، واستخدام العائدات في تمويل برامج الرعاية الاجتماعية. كما يشير إلى أن بعض الشركات بدأت مبادرات خاصة، مثل تدريب الموظفين على مهارات الذكاء الاصطناعي، لكنها لا تزال محدودة النطاق.

آفاق المستقبل

يتوقع التقرير أن تستمر الفجوة في الاتساع خلال السنوات القادمة إذا لم تتخذ إجراءات حاسمة. ويشير إلى أن الناتج المحلي الإجمالي للصين قد ينمو بنسبة 5.2% في عام 2024، لكن هذا النمو سيكون مدفوعًا بشكل أساسي بالاستثمار في التكنولوجيا، وليس بالاستهلاك. ويختتم التقرير بالتأكيد على أن تحقيق التوازن بين الابتكار والاستهلاك هو المفتاح لاستدامة النمو الاقتصادي الصيني على المدى الطويل.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي