فشل وزارة الإسكان في تصدير العقار المصري عالميًا: أسباب متعددة وفرص ضائعة
فشل وزارة الإسكان في تصدير العقار المصري عالميًا

فشل وزارة الإسكان في تصدير العقار المصري عالميًا: تحليل للأسباب والتداعيات

تصاعد الجدل مجددًا في الأيام الأخيرة حول ملف تصدير العقار في مصر، في ظل فشل وزارة الإسكان في الترويج للعقار المصري على المستوى العالمي، على الرغم من الموقع الاستراتيجي المتميز لمصر والمناخ الملائم الذي يؤهلها لتكون سوقًا عقاريًا عالميًا يساهم في انتعاش الاقتصاد المصري وزيادة الحصيلة الدولارية.

أسباب الفشل وغياب الرؤية الواضحة

ترصد التقارير أن الحكومة أطلقت منذ سنوات طويلة برنامجًا يهدف إلى ترويج العقار عالميًا ضمن مساعيها لزيادة الحصيلة الدولارية، لكن هذا البرنامج لم يحقق المستوى الأمثل. وتأتي المطالبات الحالية لتفعيل مشروع تصدير العقارات للوفاء بالتزامات البلاد بالعملة الأجنبية وسد الفجوة التمويلية التي تصل إلى قرابة 10 مليارات دولار سنويًا.

وأكد مصدر بوزارة الإسكان أن مشروع الترويج للعقار المصري عالميًا يتطلب إنشاء منصة رقمية متخصصة للإعلان عن الفرص الاستثمارية العقارية، لجذب استثمارات خارجية تهدف إلى انتعاش السوق العقاري في مصر. وأشار المصدر إلى أن ذلك يحتاج إلى عدة تشريعات، منها إصدار ضوابط ميسرة لحصول الأجانب على امتلاك الأراضي الاستثمارية في مصر لبناء مشروعات عقارية تساهم في زيادة الحصيلة الدولارية.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

كما أضاف أن الحكومة طرحت في عام 2023 مجموعة من المحفزات لتنشيط تصدير العقارات وتشجيع الأجانب على شراء العقارات مقابل الحصول على الجنسية أو الإقامة، على غرار ما هو معمول به في العديد من دول العالم.

أولوية تصدير العقار والتحديات التشريعية

أكد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي في تصريحات سابقة على وجود إقبال متزايد من المواطنين في الخارج على شراء وتملك العقارات في مصر، مما يعكس الثقة المتنامية في السوق العقارية المصرية. وأضاف أن تصدير العقار أصبح اليوم أولوية أولى للدولة المصرية، لما يمثله من دعم مباشر للاقتصاد الوطني وزيادة في موارد الدولة من العملة الصعبة.

وفي هذا السياق، أكد خبراء العقار أنه لا بد من العمل على إزالة جميع العقبات أمام المشروعات العقارية لجذب مستثمرين من الخارج، سواء من المصريين أو العرب أو الأجانب الراغبين في الحصول على أراضٍ وعقارات مقابل سداد ثمنها. وأشاروا إلى أن معظم الدول تعتمد على سلعة تصدير العقار كسلعة تخدم الاقتصاد الوطني، مثلها مثل البترول والذهب.

كما رصدت الدراسات أن ملف تصدير العقار في مصر يعد إستراتيجية قومية لجذب العملة الصعبة، حيث يستهدف القطاع جذب نحو 18-20 مليار دولار سنويًا عبر بيع الوحدات للأجانب والمصريين بالخارج. وتركز هذه الدراسات على تذليل العقبات التشريعية، وتسهيل إجراءات التسجيل، وإطلاق منصات إلكترونية موحدة لتسويق العقارات، خاصة مع تطور مدن الجيل الرابع.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

طلب إحاطة يكشف عن القصور في الرؤية الاقتصادية

تقدم الدكتور محمد عبد الحميد، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة أكد فيه أن ملف تصدير العقار المصري يمثل أحد أهم الملفات الاقتصادية الواعدة التي لم يتم استغلالها بالشكل الأمثل حتى الآن، رغم ما تشهده الدولة من طفرة عمرانية غير مسبوقة وإنشاء مدن جديدة ومشروعات قومية كبرى في ظل الجمهورية الجديدة، وشبكة الطرق التي ربطت محافظات ومدن مصر بعضها البعض، مما جعل مصر مؤهلة لتكون لاعبًا رئيسيًا في سوق العقارات العالمي.

وأكد أن العقار المصري يمتلك مقومات تنافسية قوية من حيث الجودة وتنوع المشروعات والمواقع الاستراتيجية، إلا أن غياب إستراتيجية تسويقية دولية واضحة، وضعف الترويج الخارجي، وعدم وجود آليات احترافية للتعامل مع المستثمر الأجنبي، كلها عوامل أدت إلى ضياع فرص استثمارية كبيرة كان من الممكن أن تدر على الدولة عوائد دولارية ضخمة.

وأشار عبد الحميد في طلب الإحاطة المقدم لوزيرة الإسكان أن استمرار التعامل مع العقار باعتباره منتجًا محليًا فقط، دون النظر إليه كسلعة قابلة للتصدير، يمثل قصورًا في الرؤية الاقتصادية، خاصة في ظل المنافسة الإقليمية والدولية المتسارعة في هذا القطاع الحيوي. وتساءل: ما الخطة الحالية لتسويق وتصدير العقار المصري في الأسواق العالمية المستهدفة، وما مدى نجاحها على أرض الواقع؟

فشل في إنشاء منصة عقارية وطنية موحدة

كما أضاف النائب أن وزارة الإسكان فشلت في إنشاء منصة رقمية وطنية موحدة لتسويق العقار المصري للمستثمرين الأجانب بشكل مباشر وشفاف. وتهدف هذه المنصة للترويج الشامل للمشروعات العقارية في مصر، وخاصة في المحافظات الساحلية والقاهرة الكبرى.

وأشار إلى أنه لا بد من تيسير الإجراءات المتخذة لتملك الأجانب للعقارات داخل مصر، وذلك لزيادة الحصيلة الدولارية بما يساهم في انتعاش الاقتصاد العقاري بما يتوافق مع المعايير الدولية الجاذبة للاستثمار.

غياب الرؤية وإهدار الفرص الاقتصادية

وأضاف الدكتور محمد عبد الحميد أن استمرار غياب رؤية واضحة لتصدير العقار المصري بوزارة الإسكان يمثل إهدارًا لفرصة اقتصادية ضخمة كان من الممكن أن تضع مصر في موقع متقدم داخل سوق العقارات العالمي. وأكد أن الوقت قد حان لتحويل هذا الملف من مجرد نقاش نظري إلى سياسة تنفيذية فعالة تعظم من عوائد الدولة وتدعم تدفقات النقد الأجنبي.

في الختام، يبدو أن فشل وزارة الإسكان في تصدير العقار المصري عالميًا يرجع إلى أسباب متعددة تشمل غياب الرؤية الاستراتيجية، وضعف الترويج الخارجي، وعدم وجود منصات رقمية متخصصة، والعقبات التشريعية. ومع تزايد الضغوط الاقتصادية والحاجة إلى زيادة الحصيلة الدولارية، أصبح من الضروري معالجة هذه التحديات لتحقيق الاستفادة القصوى من الإمكانيات العقارية المصرية.