أزمة حجز شقق الإسكان: تعدد المنصات يفاقم المعاناة ويطرح تساؤلات حول الجدوى
لا تزال أزمة أنظمة الحجز وتخصيص شقق وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية مستمرة، على الرغم من اتجاه الوزارة لاستخدام أكثر من منصة بديلة للحجز الإلكتروني خلال السنوات الأخيرة. بدءاً من مواقع حجز بنك التعمير والإسكان وصندوق الإسكان الاجتماعي والتمويل العقاري، وصولاً إلى منصة مصر العقارية، يبدو أن تعدد المنصات لم يحقق النتائج المرجوة في إنهاء معاناة المواطنين.
سنوات من التحول الرقمي دون حلول جذرية
رغم مرور سنوات على إعلان الوزارة التحول إلى الحجز الإلكتروني لشقق مشروعاتها المختلفة، بدلاً من نظام القرعة العلنية أو التخصيص المباشر، لا تزال معاناة المواطنين مستمرة بل وتتفاقم مع كل طرح جديد. هذا المشهد يثير تساؤلات عميقة حول جدوى تعدد المنصات دون معالجة جذرية للمشكلات المتكررة التي تعترض العملية.
وبالرغم من الإقبال الكبير والملحوظ من المواطنين على حجز شقق وزارة الإسكان، والذي يعكس ثقة في الحكومة ورغبة في تجنب مشاكل تأخر التسليم أو الوقوع فريسة للنصب من بعض الدخلاء على السوق العقاري، إلا أن البنية التحتية الرقمية تبدو غير قادرة على استيعاب الضغط الهائل. هذا الوضع يعكس استمرار المشكلة وغياب التعامل الفعلي من الوزارة لمواكبة الطلب المتزايد على وحدات الإسكان المقدمة.
فشل المنصات المتعددة في تحقيق الأهداف
لجأت الوزارة إلى استخدام وإطلاق أكثر من منصة للحجز، ولكن بالرغم من ذلك، لم تحقق تلك المنصات النتائج المرجوة منها. وقد ظهر هذا الفشل بشكل واضح في تكرار تعطل حجز الشقق عبر منصة مصر العقارية خلال الطرح الأخير، والذي تضمن شقق مشروعات "ديارنا" و"ظلال" و"جنة".
ويرى خبراء ومتخصصون أن الأزمة تتطلب إعادة هيكلة شاملة لمنظومة الحجز، بهدف ضمان وصول الوحدة السكنية لمستحقيها والحفاظ على حقوق جميع المواطنين. خاصة وأن ما يزيد من تعقيد الأزمة هو اعتماد الوزارة على نظام التخصيص بأسبقية الحجز الإلكتروني، مما فتح الباب أمام بعض السماسرة ومحترفي التعامل مع الثغرات الإلكترونية لاستغلال حاجة المواطنين والتلاعب بهم.
غياب الدعم الفني وترك المواطنين يواجهون الأزمة بمفردهم
في ذات الوقت، يظل الدعم الفني التابع لمنصات الوزارة غائباً، وخاصة في أوقات الذروة التي تشهد إقبالاً كبيراً على الحجز. فلا خطوط ساخنة تستجيب لاستفسارات المواطنين، ولا حلول فورية تقدم للمشكلات التقنية التي تواجههم. هذا الغياب يترك المواطن لمواجهة الأزمة بمفرده، مما يجعله فريسة سهلة للسماسرة والمتلاعبين بالنظام.
ويؤكد المراقبون أن استمرار هذه الأزمة دون حلول حقيقية يهدد ثقة المواطنين في منظومة الإسكان الحكومية، ويدفع البعض إلى البحث عن بدائل قد تكون أقل أماناً أو أكثر تكلفة. مما يستدعي تدخلاً سريعاً وجاداً من الوزارة لمعالجة الثغرات التقنية وتحسين تجربة المستخدم، وتوفير الدعم اللازم للمواطنين في جميع مراحل عملية الحجز.



