شهدت أسعار الطماطم في الأسواق المصرية ارتفاعاً ملحوظاً خلال الأيام الأخيرة، حيث تراوح سعر الكيلو اليوم بين 35 و40 جنيهاً، وذلك بعد أن كانت قد انخفضت بنسبة تتراوح بين 20% و30% خلال الأسابيع الماضية. هذا الارتفاع أثار تساؤلات المواطنين حول أسباب هذه التقلبات السعرية الحادة.
أسباب ارتفاع أسعار الطماطم
أوضح حسين أبوصدام، نقيب الفلاحين، أن ارتفاع أسعار الطماطم يعود إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها فواصل العروات الزراعية، وخصوصاً الفاصل بين موسمي الشتاء والصيف. وأشار إلى أن العروات الصيفية والعروة الساحلية، المعروفة باسم "العروة المحيرة"، تؤثر بشدة على المعروض نظراً لحساسيتها للحرارة الشديدة.
وأضاف أبوصدام أن الطلب على الطماطم يزداد في فترات التخزين ولأغراض صناعة الصلصة في المصانع، إلى جانب ارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج والعمالة وتكلفة الجمع والنقل. كما أن تعدد حلقات الوسطاء بين المزارعين وتجار الجملة والتجزئة يزيد من الضغوط على السعر.
دور العروات الزراعية والتغيرات المناخية
أكد نقيب الفلاحين أن أسعار الطماطم تتأثر بالانتقال بين العروات وانخفاض الإنتاج في بعض الفترات، بالإضافة إلى التوسع في التصدير وارتفاع تكلفة إنتاج المحصول نتيجة زيادة أسعار الأسمدة والبذور والعمالة. كما أشار إلى تأثير التغيرات المناخية وإصابة النباتات بالأمراض والآفات، والأساليب البدائية في الجني والتداول التي تؤدي إلى هدر يصل أحياناً إلى 25%.
ولفت إلى أن ضعف دور الإرشاد الزراعي وجهل بعض المزارعين بالطرق الحديثة للزراعة والتعامل مع الأمراض يسهم في ضعف الإنتاج، إضافة إلى التعديات على الأراضي الزراعية وارتفاع تكلفة النقل، وتأثير التضخم العام على رفع هوامش الربح لدى المزارعين وتجار الجملة والتجزئة.
صادرات الطماطم وتأثيرها
أشار أبوصدام إلى أن صادرات الطماطم والصلصات والمحضرات الغذائية المرتبطة بها بلغت 135 مليون دولار عام 2024، لكن هذه الصادرات تؤثر سلباً على المعروض المحلي في فترات الذروة، مما يؤدي إلى ارتفاعات هائلة في الأسعار.
مطالب عاجلة لاستقرار الأسعار
دعا نقيب الفلاحين إلى اتخاذ تدابير عاجلة لتقليل الهدر، وتحفيز التصنيع المحلي، وتنظيم عمليات التصدير بما يحقق توازناً بين الأسواق المحلية والتصدير. وشدد على أهمية خفض الاستهلاك في الفترات الحرجة، ودور الإعلام في نشر الوعي، ودعوة رجال الأعمال للاستثمار في تصنيع الطماطم بدلاً من فقدان كميات كبيرة تلقى في الطرقات أو تُترك في الأرض بسبب ارتفاع تكاليف النقل.
وأوضح أبوصدام أن هناك مناطق زراعية مشهورة بإنتاج الطماطم، مثل مدينة بني سويف، مؤكداً على ضرورة إقامة بورصة سلعية متخصصة لتسهيل الاستغلال الأمثل للمنتج، مع تقليل عمليات التصدير والتحول إلى التصنيع للحصول على قيمة مضافة وتقليل الهدر.
وأكد أن الطماطم سلعة أساسية على المائدة المصرية، وأن ارتفاع أسعارها بشكل متكرر وغير مبرر، خاصة خلال أوقات الأزمات مثل أغسطس وسبتمبر وأوائل أكتوبر، أمر غير منطقي، خاصة في ظل كون مصر من أكبر الدول المنتجة للطماطم في العالم.



