تشهد منظومة القمح في مصر هذا العام حالة من الاستنفار الحكومي الكامل، مع بدء موسم الحصاد والتوريد، في ظل توجهات القيادة السياسية بتعزيز الإنتاج المحلي من المحاصيل الاستراتيجية ودعم المزارعين. تنفذ الحكومة خطة متكاملة تستهدف تيسير إجراءات التوريد، ورفع كفاءة منظومة التسلم والتخزين، وضمان انتظام عمليات التوريد وسرعة تسلم المحصول، مما يسهم في التيسير على المزارعين وتشجيعهم على زيادة الكميات الموردة وتعظيم الاستفادة من موسم الحصاد.
أهداف الموسم الحالي
بدأ موسم التوريد لعام 2026 يوم الأربعاء 15 أبريل ويستمر حتى 15 أغسطس المقبل. تستهدف الدولة تسلم نحو 5 ملايين طن قمح محلي من المزارعين خلال موسم الحصاد الحالي، مع تجهيز أكثر من 400 نقطة تسلم متنوعة تشمل صوامع وشوناً حديثة ومراكز تجميع. وبحسب مجلس الوزراء، تم تخصيص 69.1 مليار جنيه لسداد مستحقات القمح للمزارعين خلال 2026-2027، حيث يبلغ سعر أردب القمح المحلي 2500 جنيه، وهي أسعار محفزة للمزارعين والموردين وتنافسية مقارنة بالأسعار العالمية.
صرف المستحقات واللجان المتابعة
أكد مجلس الوزراء أنه سيتم الصرف الفوري للمستحقات المالية للموردين والمزارعين، وبحد أقصى 48 ساعة من تاريخ التوريد، لدعم زيادة معدلات التوريد والإنتاج. كما تم تشكيل اللجنة العليا للقمح وغرف عمليات مركزية وفرعية لمتابعة التوريد، لضمان انتظام المنظومة والتعامل الفوري مع أي معوقات. وتشير توقعات وكالة «فيتش» العالمية إلى ارتفاع إنتاج مصر من القمح في 2025-2026، نتيجة مبادرات الحكومة لتشجيع التوسع الأفقي والرأسي في زراعة القمح، وتوسع المساحة المحصودة مدفوعاً بارتفاع أسعار التوريد.
تصريحات رئيس الوزراء
قال الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، إن ملف توريد محصول القمح يأتي على رأس أولويات الدولة المصرية، في إطار السعي الدائم لتحقيق الأمن الغذائي. وأكد حرص الحكومة على الإسراع في صرف مستحقات المزارعين المالية، تقديراً لدورهم المحوري في دعم الأمن الغذائي وزيادة الإنتاج المحلي من القمح. ووجه بضرورة توفير الصوامع اللازمة لاستقبال المحصول الجديد، مع الالتزام بأعلى معايير الجودة أثناء عمليات التسلم والتخزين، لضمان نجاح الموسم الحالي.
تصريحات وزير المالية
أكد أحمد كجوك، وزير المالية، أن الدولة تعمل على تشجيع المزارعين لزيادة زراعة القمح، وأن دعمهم يأتي في أولويات الحكومة لضمان الأمن الغذائي وتخفيض تكاليف الاستيراد. وأضاف: «الدولة خصصت الموارد المالية اللازمة لتسلم القمح المحلي من الموردين والمزارعين، وهناك حرص من الوزارة على التنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة توفير المستحقات المالية وصرفها في المواعيد المحددة للموسم الحالي، مما يسهم في تشجيع المزارعين على زيادة معدلات التوريد».
استعدادات وزارة التموين
أكد الدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، أن الوزارة استعدت بشكل كامل لتسلم القمح المحلي من المزارعين بسهولة ويسر. وأشار إلى تشكيل لجان فنية متخصصة للتأكد من مطابقة المحاصيل للمواصفات القياسية، مع تجهيز الصوامع التابعة للوزارة على مستوى الجمهورية لاستقبال المحصول، بالإضافة إلى صوامع البنك الزراعي المصري وصوامع القطاع الخاص.
دعم وزارة الزراعة
قال علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، إن الوزارة تواصل تقديم الدعم الفني والإرشادي للمزارعين خلال جميع مراحل زراعة وحصاد القمح. وأوضح أنه يتم التوسع في استخدام التقاوي المعتمدة ذات الإنتاجية العالية لزيادة إنتاجية الفدان ورفع معدلات التوريد خلال الموسم الحالي. وأكد استمرار المتابعة الميدانية مع المزارعين في مختلف المحافظات لتعزيز جهودهم ودعم نجاح الموسم الزراعي.
طفرة في المساحات المزروعة
أكد الوزير أن المساحات المزروعة بالقمح هذا العام شهدت طفرة غير مسبوقة، حيث تجاوزت 3.7 مليون فدان، بزيادة تقدر بنحو 600 ألف فدان مقارنة بالعام الماضي. يعكس هذا التوسع نجاح السياسات الزراعية، مدعوماً بجهود بحثية مكثفة أسهمت في استنباط أصناف عالية الإنتاجية، ليتراوح متوسط إنتاج الفدان بين 18 و20 أردباً.
تحفيز المزارعين
أكد الوزير أنه في خطوة تستهدف تحفيز المزارعين، تم رفع سعر توريد القمح إلى 2500 جنيه للأردب، مع التأكيد أن الحكومة رفعت هذا العام شعار: «سعر محفّز وصرف سريع للمستحقات». وقال: «نعمل على تأمين مستلزمات الإنتاج من أسمدة وتقاوي، وحوكمة منظومة الصرف لمنع تسريبها إلى السوق السوداء، فضلاً عن التوسع في الميكنة الزراعية وتطبيق الممارسات الحديثة». وفيما يتعلق بالدعم الإرشادي، أوضح الوزير أنه تم إنشاء 19874 حقلاً إرشادياً بمشاركة جهات الوزارة البحثية والتنفيذية، إلى جانب متابعة أكثر من 10 آلاف حقل لدى المزارعين لنقل الممارسات الزراعية الحديثة، وإنشاء 3700 تجميعة إرشادية لإكثار التقاوي، فضلاً عن تنفيذ الندوات التوعوية والمرور الدوري لمتابعة الزراعات ومكافحة الآفات.
أكد «فاروق» أن ما تحقق هو نتاج التكامل بين الجهود الحكومية والتعاون مع القطاع الخاص والمستثمرين والمزارعين.



