قفزت أرباح الشركات الصناعية في الصين بأسرع وتيرة في ستة أشهر خلال مارس الماضي، رغم اضطرابات أسواق النفط العالمية نتيجة الحرب في الشرق الأوسط وارتفاع تكاليف المواد الخام.
أرباح الشركات الصناعية في الصين
أظهرت بيانات المكتب الوطني للإحصاء أن أرباح القطاع الصناعي ارتفعت بنسبة 15.8% على أساس سنوي في مارس، وهو أعلى نمو منذ سبتمبر الماضي، مقارنة بزيادة بلغت 15.2% خلال أول شهرين من العام.
وخلال الربع الأول من العام، نمت أرباح الشركات بنسبة 15.5%، في أسرع بداية سنوية منذ 2017، باستثناء الارتفاع المرتبط بالجائحة في 2021، بحسب CNBC.
طفرة الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات
ودفعت طفرة الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات نمو الأرباح في عدة قطاعات فرعية، إذ قفزت أرباح شركات تصنيع الألياف الضوئية بنسبة 336.8% على أساس سنوي، فيما سجلت شركات تصنيع الأجهزة البصرية الإلكترونية وشاشات العرض زيادات بنسبة 43% و36.3% على التوالي.
عزز الطلب على المنتجات الذكية أرباح الصناعات الناشئة في الصين، إذ سجلت شركات تصنيع الطائرات المسيرة نموًا في الأرباح بنسبة 53.8%، إلى جانب شركات الأجهزة الاستهلاكية الذكية الأخرى.
ارتفاع أرباح منتجي المواد الخام
وارتفعت أرباح منتجي المواد الخام بنسبة 77.9% خلال الربع الأول على أساس سنوي، مدفوعة بتحول مصافي النفط إلى الربحية. كما ساهمت مجموعة من الصناعات الاستراتيجية الناشئة، مثل الطيران والطاقة الجديدة وتكنولوجيا المعلومات المتقدمة، في قفزة أرباح شركات المعادن غير الحديدية بنسبة 116.7%، وفق بيانات المكتب الوطني للإحصاء.
ويأتي هذا التحسن بعد فترة من الاستقرار خلال عام 2025، حين سجلت أرباح الشركات الصناعية نموًا طفيفًا بنسبة 0.6%، عقب ثلاثة أعوام متتالية من التراجع.
ومع ذلك، توقع أن تؤثر تداعيات الصراع في الشرق الأوسط سلبًا على الاقتصاد خلال الربع الثاني، مع ارتفاع أسعار الطاقة وتراجع الطلب الخارجي، ما يشكل ضغوطًا متزايدة على المصدرين.
مرونة نسبية رغم صدمة الطاقة
تحققت هذه القفزة في الأرباح رغم بدء ارتفاع أسعار النفط في التأثير على الاقتصاد العالمي، عبر زيادة تكاليف الواردات وتهديد هوامش أرباح الشركات المعتمدة على المواد الخام.
وارتفعت أسعار خام برنت بنحو 48% منذ بدء الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران في نهاية فبراير، ما أدى إلى زيادة تكاليف المواد الكيميائية والألياف والبلاستيك عبر سلاسل الإمداد العالمية.
وفي مسح شمل 32 قطاعا، أفادت نحو 70% من الشركات بتعرضها لصدمات تكلفة أقل واضطرابات إنتاج محدودة مقارنة بنظيراتها العالمية.
ورغم ذلك، تبقى الاقتصاد الصيني غير محصن بالكامل، إذ قد يؤدي تباطؤ الطلب العالمي إلى الحد من زخم الصادرات، في حين تضغط تكاليف الطاقة المرتفعة على هوامش الربحية عبر سلاسل الإمداد.
ضغوط محلية وتوقعات إيجابية
تعرضت أرباح الشركات في الصين لضغوط متزايدة، في ظل استمرار تراجع سوق العقارات وضعف سوق العمل، ما أثر سلبًا على الطلب المحلي وأشعل منافسة سعرية حادة بين الشركات.
في المقابل، ساهم الارتفاع الأخير في أسعار المعادن، إلى جانب جهود بكين للحد من فائض الطاقة الإنتاجية وكبح المنافسة الشرسة، في تخفيف الضغوط الانكماشية على الاقتصاد.
وسجلت أسعار المنتجين في الصين نموًا إيجابيًا خلال مارس، مدفوعة بارتفاع أسعار النفط، في أول زيادة منذ أكثر من ثلاث سنوات، منهية أطول موجة انكماش تشهدها البلاد منذ عقود.
وتوقع بنك مورجان ستانلي أن يسجل مؤشر أسعار المنتجين ارتفاعا بنسبة 1.2% خلال العام الجاري، بعد تراجعه بنسبة 2.6% في العام الماضي، فيما يرجح أن ترتفع أسعار المستهلكين بنسبة 0.8% مقارنة باستقرارها خلال العام السابق.
تأثيرات جيوسياسية على إمدادات الطاقة
وفيما يتعلق بإمدادات الطاقة، ساهمت المخزونات الكبيرة من النفط الإيراني داخل الصين وعلى متن الناقلات في البحر في توفير هامش أمان لأكبر مستورد للخام في العالم. غير أن الحصار البحري الذي فرضته إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على مضيق هرمز خلال الأسابيع الأخيرة قد يغير حسابات بكين، إذ كان نحو نصف واردات الصين النفطية يمر عبر هذا الممر قبل اندلاع الحرب.
وفي سياق متصل، أعلنت إدارة ترامب يوم الجمعة فرض عقوبات على مصفاة صينية مستقلة تُعرف باسم "إبريق الشاي"، بسبب شرائها نفطًا إيرانيًا بمليارات الدولارات، ما قد يؤثر على مصدر طاقة رئيسي يمثل نحو ربع طاقة التكرير في الصين.



