شهدت أسواق الديون الحكومية العالمية موجة بيع عنيفة خلال تعاملات الإثنين، مما أدى إلى قفزات تاريخية في العوائد (التي تتحرك عكس اتجاه أسعار السندات). يأتي ذلك وسط مخاوف متزايدة من عودة اشتعال التضخم العالمي، وتصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، بالإضافة إلى تحولات جذرية في السياسات النقدية والمالية لكبرى الاقتصاديات.
ارتفاع عوائد الخزانة الأمريكية
في الولايات المتحدة، دفع الارتفاع الحاد في أسعار النفط الخام وتجاوزها حاجز 110 دولارات للبرميل المستثمرين إلى إعادة تسعير مخاطر التضخم. وجاءت هذه القفزة مدفوعة ببيانات مؤشر أسعار المستهلكين (CPI) ومؤشر أسعار المنتجين (PPI) التي جاءت أعلى من التوقعات، مما عزز المخاوف من اضطرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي) للحفاظ على أسعار فائدة مرتفعة لفترة أطول.
السندات اليابانية تسجل مستوى قياسياً
أما في طوكيو، فكان المشهد أكثر دراماتيكية؛ حيث واجهت السندات الحكومية اليابانية ضغوطاً مزدوجة ناتجة عن إنهاء حقبة الفائدة السلبية وتدهور الأوضاع المالية العامة للدولة. مع استقرار التضخم المحلي فوق مستهدفه البالغ 2%، يتوقع المتداولون قيام بنك اليابان المركزي (BoJ) برفع أسعار الفائدة لتصل إلى 1% في اجتماعه المقبل، متخلياً تماماً عن سياسات التيسير النقدي الفائق.
الموازنة التكميلية اليابانية
أعلنت حكومة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي عن خطط لإعداد موازنة تكميلية لتمويل دعم الطاقة، وهو ما يتطلب إصدار سندات حكومية جديدة لتغطية العجز، مما أدى إلى زيادة المعروض وانخفاض أسعار السندات.
تداعيات على الأسواق العالمية
ويخشى المحللون من قيام المؤسسات الاستثمارية اليابانية الضخمة ببيع حيازاتها الهائلة من السندات الأمريكية (والتي تقدر بنحو تريليون دولار) لإعادة توطين أموالها في اليابان للاستفادة من العوائد المحلية المرتفعة، مما قد يعمق جراح أسواق الديون العالمية.



