أعلنت الهيئة البرلمانية لحزب الشعب الجمهوري بمجلس الشيوخ، برئاسة النائب إيهاب وهبة، موافقتها من حيث المبدأ على مشروع خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية لعام 2026/2027. وأكد النائب إيهاب وهبة في كلمته خلال الجلسة العامة لمجلس الشيوخ أن الخطة الحالية تمثل خطوة مهمة في مسار التخطيط التنموي للدولة، حيث يتم للمرة الأولى تفعيل مقتضيات قانون التخطيط العام للدولة رقم 18 لسنة 2022 في إطار موازني متوسط الأجل، مما يتيح وجود خطة قصيرة الأجل وأخرى متوسطة الأجل تمتد حتى عام 2029/2030.
تحويل التحديات إلى فرص واعدة
أوضح وهبة أن الخطة جاءت طموحة ووضعت يدها على جوهر المشكلات والتحديات من خلال دراسة دقيقة لما يحيط بمصر من متغيرات على المستويين الإقليمي والدولي. وأشار إلى أن هذه الخطة لم تُصغ في غرف مغلقة، بل وُلدت من رحم واقع إقليمي ودولي شديد الاضطراب، حيث بينما تئن اقتصادات عالمية تحت وطأة التوترات الجيوسياسية والتصعيد العسكري في الشرق الأوسط، تتبنى مصر التخطيط المرن والمتوازن كدرع واقٍ لا لامتصاص الصدمات فحسب، بل لتحويل التحديات إلى فرص واعدة للانطلاق.
محاور الخطة الرئيسية
أضاف رئيس برلمانية الشعب الجمهوري أن أهداف الخطة تستند إلى عدد من المحاور الرئيسية، يأتي في مقدمتها بناء اقتصاد صلب قادر على مواجهة الأزمات، مؤكداً أن مستهدفات النمو جاءت واقعية وتعتمد على نمو قوي في قطاعات الاقتصاد الحقيقي، وفي مقدمتها الصناعة التحويلية والسياحة وقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات. وأشار إلى أن الخطة وضعت خارطة طريق تصاعدية واضحة تستهدف الوصول بمعدل النمو إلى 6.8% بحلول عام 2029/2030، مدفوعة بالنمو في القطاعات الإنتاجية والخدمية الرئيسية.
أما المحور الثاني فيتمثل في إعادة هيكلة الاستثمار العام والخاص وتفعيل سياسة ملكية الدولة، مؤكداً أن زمن الإنفاق غير المحكوم قد ولى، وأن الخطة الحالية تلتزم التزاماً صارماً بوضع سقف للاستثمارات العامة وحوكمتها بما يحقق الكفاءة في إدارة الموارد. وأضاف أن الخطة تمنح القطاع الخاص دوراً حقيقياً في عملية التنمية الاقتصادية، مستهدفة رفع مساهمته في إجمالي الاستثمارات لتصل إلى 59% بحلول عام 2030.
الموارد المحلية ومعدلات الادخار
أكد وهبة أن بناء الإنسان المصري يمثل أحد أهم مرتكزات الخطة، خاصة في قطاعي الصحة والتعليم، مشيراً إلى أن الخطة منحت الأسبقية المطلقة للانتهاء من مشروعات المبادرة الرئاسية حياة كريمة، باعتبارها أحد أهم المشروعات التنموية الهادفة إلى الارتقاء بمستوى المعيشة في الريف المصري. كما تستهدف الخطة معالجة فجوة الموارد وبتر جذور التضخم من خلال مجموعة من السياسات والإجراءات الاقتصادية والتنموية.
وفيما يتعلق بالنقد الذاتي الذي تضمنته الخطة، أشار وهبة إلى أن وزارة التخطيط عرضت بوضوح أبرز التحديات التي تواجه تنفيذ مستهدفاتها، وفي مقدمتها فجوة الموارد المحلية وضعف معدلات الادخار. ومن بين التحديات أيضاً اتساع فجوة الميزان التجاري واستمرار الاعتماد على الواردات، فضلاً عن ضعف الاندماج الاقتصادي العالمي الناتج عن محدودية التجارة الخارجية.
أوضح أن الخطة رصدت كذلك استمرار التفاوتات والفجوات التنموية بين المحافظات، وهو ما دفعها إلى استحداث ما يُعرف بـ«المعادلة التمويلية»، لتحقيق توزيع أكثر عدالة للاستثمارات والموارد بين مختلف المحافظات. كما تناولت الخطة شيوع النزعة التحوطية في السوق، سواء لدى قطاع الأعمال أو جمهور المستهلكين، نتيجة حالة عدم اليقين التي تشهدها الأسواق العالمية، بما يؤثر على القرارات الاقتصادية والاستثمارية.
أضاف أن المؤشرات لا تزال ترصد وجود جزء كبير من الاقتصاد تحت مظلة القطاع غير الرسمي، الأمر الذي يحرم الدولة من موارد سيادية مهمة ويعيق النمو الطبيعي لهذا القطاع، مؤكداً أن الخطة تستهدف معالجة هذه الظاهرة من خلال التوسع في التحول الرقمي وتعزيز الشمول المالي.



