تشهد أسعار الخضروات، وعلى رأسها الطماطم والبامية، موجة ارتفاعات ملحوظة أثارت تساؤلات واسعة بين المواطنين بشأن أسباب القفزات السعرية المتتالية، خاصة مع تجاوز سعر كيلو البامية 100 جنيه في بعض المناطق.
وبينما تتجه الأنظار إلى الأسواق، تكشف تصريحات برلمانية أن الأزمة لا ترتبط بعامل واحد، بل هي نتيجة سلسلة من الضغوط المناخية والاقتصادية التي أثرت على الإنتاج الزراعي ورفعت تكلفة وصول المحاصيل إلى المستهلك.
التغيرات المناخية وارتفاع تكاليف الإنتاج
أكد عدد من أعضاء لجنتي الزراعة بمجلسي النواب والشيوخ أن التغيرات المناخية الحادة وارتفاع درجات الحرارة بصورة غير مسبوقة، إلى جانب زيادة أسعار الأسمدة ومستلزمات الإنتاج والوقود والعمالة والنقل، أدت إلى تراجع الإنتاجية وارتفاع التكلفة النهائية للمحاصيل. كما ساهمت الفجوات بين العروات الزراعية، وانتشار بعض الآفات الزراعية، وتذبذب المعروض في الأسواق في تفاقم الأزمة.
تصريحات برلمانية حول الأسباب
قال اسماعيل شرقاوي عضو لجنة الزراعة بمجلس الشيوخ إن أزمة ارتفاع أسعار الطماطم والبامية والخضار ترتبط بعدة عوامل متداخلة، في مقدمتها التغيرات المناخية الحادة وارتفاع درجات الحرارة بصورة غير مسبوقة خلال المواسم الزراعية الأخيرة. وأكد أن ذلك أثر سلبًا على معدلات عقد الثمار والإنتاجية في العديد من محاصيل الخضر سريعة التأثر بالظروف المناخية. كما ساهمت موجات الحر المتتالية والتقلبات الجوية المفاجئة في زيادة نسب الفاقد وتراجع جودة بعض المحاصيل، فضلًا عن انتشار بعض الآفات والأمراض الزراعية التي أثرت على حجم الإنتاج في عدد من المناطق.
وأضاف أنه بالتزامن مع الارتفاع المستمر في أسعار مستلزمات الإنتاج الزراعي، بما يشمل التقاوي والأسمدة والمبيدات ومواد التعبئة والتغليف، إلى جانب زيادة تكاليف العمالة الزراعية والنقل والتخزين والتداول، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على التكلفة النهائية للمنتج. كما أدت الفجوات بين العروات الزراعية وتراجع المساحات المنزرعة لبعض المحاصيل نتيجة ارتفاع التكلفة ومحدودية العائد في مواسم سابقة إلى انخفاض المعروض في الأسواق.
وتساءل عضو مجلس الشيوخ حول مدى كفاءة منظومة التنبؤ بالإنتاج الزراعي، وآليات التدخل المبكر لمواجهة النقص المتوقع في المعروض، ومدى الحاجة إلى التوسع في الزراعات التعاقدية وتحسين نظم التسويق والتخزين، بما يضمن استقرار الأسواق وحماية كل من المزارع والمستهلك من التقلبات الحادة في الأسعار.
أسعار الأسمدة والوقود والعمالة
من جانبه، كشف مدحت ركابي المنصوراوي، عضو لجنة الزراعة بمجلس النواب، عن الأسباب الحقيقية وراء الارتفاع الملحوظ في أسعار عدد من الخضروات، وعلى رأسها الطماطم والبامية والفلفل، مؤكدًا أن الأزمة ترتبط بعوامل محلية وخارجية رفعت تكلفة الإنتاج على المزارعين. وقال إن أسعار الأسمدة تمثل أحد أبرز أسباب الأزمة، مشيرًا إلى أن شكارة السماد تُباع في السوق السوداء بنحو 1700 جنيه، وهو ما يضاعف أعباء المزارعين ويرفع تكلفة زراعة المحاصيل المختلفة.
وأضاف أن ارتفاع أسعار الوقود والعمالة اليومية ساهم أيضًا في زيادة أسعار الخضروات، موضحًا أن أجر العامل الزراعي اليومي وصل إلى نحو 400 جنيه، ما ينعكس بشكل مباشر على أسعار المنتجات الزراعية في الأسواق. وأشار إلى أن أسعار الخضروات تختلف من محافظة إلى أخرى وفقًا لمعدلات الإنتاج وحجم المعروض، لافتًا إلى أنه لم يلحظ ارتفاعًا كبيرًا في أسعار الطماطم بمحافظة أسوان، بينما توجد محافظات أخرى لا تعتمد بشكل أساسي على زراعة الطماطم مثل سوهاج.
وأكد ركابي أن التطورات الإقليمية والحرب بين إيران وإسرائيل ألقت بظلالها على الأسواق العالمية، خاصة مع المخاوف المرتبطة بحركة الملاحة في مضيق هرمز، وهو ما أدى إلى ارتفاع تكاليف النقل والطاقة عالميًا، وانعكس على الأسعار. وشدد على أن مصر تمتلك اكتفاءً ذاتيًا من معظم أنواع الخضروات، إلا أن بعض حلقات التداول والتجارة قد تسهم أحيانًا في زيادة الأسعار على المستهلك النهائي.
البامية بـ 100 جنيه في بعض المناطق
ولفت إلى أن هناك محاصيل شهدت تراجعًا في أسعارها خلال الفترة الأخيرة، وعلى رأسها البصل والثوم، في حين ما زالت البامية تسجل مستويات مرتفعة تجاوزت 100 جنيه للكيلو في بعض المناطق.
الحلول المقترحة لضبط الأسواق
مع استمرار الجدل حول أسباب الغلاء، يطرح نواب البرلمان مجموعة من الحلول، تشمل توفير الأسمدة المدعمة للمزارعين، والتوسع في استصلاح الأراضي وزراعة الخضروات الاستراتيجية، وتحسين نظم التسويق والتخزين، بما يضمن زيادة المعروض وتحقيق التوازن بين مصالح المنتجين والمستهلكين خلال الفترة المقبلة.
وأوضح عضو لجنة الزراعة أن التوسع في استصلاح الأراضي الجديدة وزراعة المحاصيل الاستراتيجية من الخضروات، مثل الطماطم والبامية والملوخية، يعد أحد الحلول المهمة لزيادة المعروض وخفض الأسعار. كما دعا إلى دراسة بدائل للأسمدة الكيماوية التقليدية، من خلال الاستفادة من مخلفات الماشية وإنتاج أسمدة عضوية منخفضة التكلفة، بما يدعم المزارع الصغير ويخفف من أعباء الإنتاج.
وكشف ركابي أن عددًا من النواب اقترحوا على وزير الزراعة توفير الأسمدة المدعمة للمزارعين على البطاقة الزراعية البالغ سعرها نحو 560 جنيهًا للشكارة، بدلاً من اضطرارهم لشرائها من السوق السوداء بأسعار مضاعفة، مؤكدًا أن الوزارة وعدت بدراسة المقترح. وأكد النائب أن دعم صغار المزارعين وتوفير مستلزمات الإنتاج بأسعار مناسبة يمثلان الطريق الأسرع لضبط الأسواق وخفض أسعار الخضروات خلال الفترة المقبلة.



