استقرار سعر الدولار مقابل الليرة السورية في مصرف سوريا المركزي
شهد سعر الدولار استقرارًا ملحوظًا مقابل الليرة السورية في مصرف سوريا المركزي بختام تعاملات الأسبوع، حيث تم تسجيل الأسعار اليوم الجمعة الموافق 20 فبراير 2026. وقد جاء هذا الاستقرار في إطار التقلبات الاقتصادية التي تشهدها المنطقة، مما يعكس محاولات البنك المركزي السوري للحفاظ على استقرار سعر الصرف وسط ظروف صعبة.
تفاصيل أسعار الصرف اليومية
سجل الدولار في مصرف سوريا المركزي نحو 11,650 ليرة سورية لسعر الشراء، و11,700 ليرة سورية لسعر البيع. وتشير هذه الأرقام إلى ثبات نسبي في قيمة العملة المحلية مقابل الدولار الأمريكي، وهو ما قد يكون مؤشرًا على تحسن طفيف في الظروف الاقتصادية أو نتيجة لسياسات نقدية مدروسة من قبل الجهات المسؤولة.
العملة السورية: نظرة عامة
العملة الرسمية في سوريا هي الليرة السورية، وتعرف اختصارًا بـ(SYP)، وتستخدم في جميع التعاملات المالية داخل البلاد. تصدر هذه العملة من قبل الدولة، وتديرها عبر مصرف سوريا المركزي، الذي يلعب دورًا محوريًا في تنظيم السياسة النقدية، بما في ذلك تثبيت سعر الصرف، السيطرة على التضخم، وتنظيم البنوك المحلية.
العوامل المؤثرة في قيمة الليرة السورية
قيمة الليرة السورية تتأثر بعدة عوامل داخلية وخارجية، مما يجعلها عرضة للتغيرات المستمرة. من بين هذه العوامل:
- الوضع الاقتصادي العام في البلاد: حيث تؤثر الظروف الاقتصادية المحلية بشكل مباشر على قوة العملة.
- الاستقرار السياسي والأمني: فعدم الاستقرار قد يؤدي إلى تدهور قيمة العملة.
- العقوبات الدولية: التي تفرضها بعض الدول على سوريا، مما يحد من تدفق العملات الأجنبية.
- السياسات الحكومية والبنك المركزي: كإجراءات تثبيت سعر الصرف أو التحكم في العرض النقدي.
- العرض والطلب على العملات الأجنبية: خاصة الدولار، الذي يعد العملة الرئيسية في التجارة الدولية.
خلفيات تاريخية وثقافية عن العملة السورية
اسم "الليرة" مشتق من الكلمة اللاتينية libra، وهو اسم شائع في عدة بلدان كانت ضمن النفوذ العثماني أو الأوروبي. يعود تاريخ العملة السورية إلى بدايات القرن العشرين، عندما كانت البلاد تحت الانتداب الفرنسي، حيث أُصدرت الليرة السورية اللبنانية كعملة موحدة بين سوريا ولبنان. بعد استقلال البلدين في منتصف الأربعينيات، انفصلت العملتان رسميًا، وأصبحت الليرة السورية رمزًا للسيادة الوطنية وأداة رئيسية لتنظيم الاقتصاد المحلي.
على مر العقود، شهدت الليرة السورية العديد من التغيرات في قيمتها وتصميمها، تأثرًا بالأحداث السياسية والاقتصادية، من فترات الازدهار إلى فترات الحروب والأزمات. وتنوعت فئاتها بين المعدنية والورقية، حيث تضم أوراقًا نقدية بفئات متعددة مثل 50، 100، 500، 1000، و5000 ليرة سورية، وتحمل تصاميم تعبّر عن التراث السوري وتاريخه العريق، من القلاع الأثرية إلى رموز الحضارة السورية القديمة.
الليرة السورية: رمز وذاكرة وطنية
تعتبر الليرة السورية أكثر من مجرد وسيلة للتبادل التجاري؛ فهي تحمل في طياتها رمزية كبيرة للشعب السوري، إذ تجسد مراحل تطور الدولة الحديثة، وتعكس صمود الاقتصاد الوطني رغم التحديات والعقوبات المتكررة. كما تعد شاهدة على تاريخ طويل من التحولات السياسية والاجتماعية التي مرت بها البلاد، مما يجعلها جزءًا لا يتجزأ من الهوية الوطنية.
يذكر أن متابعة أسعار العملات، بما في ذلك الدولار والليرة السورية، تظل محط اهتمام كبير من قبل المواطنين والمستثمرين على حد سواء، نظرًا لتأثيرها المباشر على الحياة اليومية والاقتصاد الكلي. ويستمر مصرف سوريا المركزي في بذل جهوده لتحقيق الاستقرار النقدي، وسط بيئة اقتصادية معقدة تتطلب سياسات حكيمة ومرنة.