الدولار يهبط والأسعار تقاوم.. خبراء يفسرون تأخر انعكاس التعافي الاقتصادي على المواطن
الدولار يهبط والأسعار تقاوم.. خبراء يفسرون التأخر

على الرغم من التحسن الملحوظ في المؤشرات الاقتصادية خلال الفترة الأخيرة، وعلى رأسها تراجع سعر صرف الدولار، إلا أنه لا يزال كثير من المواطنين يتساءلون عن موعد انعكاس هذه التطورات على الحياة اليومية ومستوى الأسعار داخل الأسواق.

تراجع الدولار لا ينعكس فوراً على الأسعار

في هذا الإطار، أكد أيمن الزيات، خبير أسواق المال، أن انخفاض سعر صرف الدولار يمثل تطوراً إيجابياً ومهماً للاقتصاد، لكنه ليس الشرط الوحيد أو العامل الحاسم لانخفاض أسعار السلع والخدمات في الأسواق. وأوضح أن حركة الأسعار ترتبط بعدد من العوامل الأخرى، أبرزها تكلفة الإنتاج وحجم المخزون المتوافر لدى التجار والمصنعين، بالإضافة إلى مدى استدامة استقرار سوق الصرف.

وأشار الزيات إلى أن تراجع سعر الدولار من مستويات قاربت 55 جنيهاً إلى أقل من 50 جنيهاً يعد مؤشراً إيجابياً، إلا أنه لا يعني بالضرورة انخفاض الأسعار بنفس السرعة التي ارتفعت بها خلال الفترات الماضية. وأضاف أن الأسواق عادة ما تتفاعل مع ارتفاع سعر الصرف بصورة أسرع من تفاعلها مع الانخفاض، حيث يبادر التجار والمصنعون إلى رفع الأسعار فور زيادة التكلفة، بينما يحتاج خفض الأسعار إلى فترة زمنية أطول للتأكد من استقرار سعر الصرف وتراجع التكلفة بشكل مستدام. ولفت إلى أن ضعف الرقابة في بعض الأحيان أو سعي بعض التجار للحفاظ على هوامش ربح مرتفعة قد يؤخر انعكاس هذا التراجع على الأسعار.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

عوامل داعمة وأخرى تعرقل تراجع الأسعار

وأضاف الزيات في تصريحات خاصة لـ فيتو، أن هناك مجموعة من العوامل التي قد تساعد على انتقال أثر انخفاض سعر الدولار إلى الأسواق، من بينها توافر العملة الأجنبية، وسهولة فتح الاعتمادات المستندية، واستقرار سعر الصرف لفترة مناسبة، إلى جانب زيادة المعروض من السلع وتراجع تكاليف الشحن والمواد الخام المستوردة.

وفي المقابل، أشار إلى وجود عوامل قد تحد من انخفاض الأسعار، أبرزها وجود مخزون تم شراؤه أو تصنيعه عندما كان الدولار عند مستويات مرتفعة، مما يدفع بعض التجار إلى محاولة تصريفه بالأسعار الحالية. كما أن استمرار ارتفاع بعض عناصر تكلفة الإنتاج، مثل الوقود والكهرباء والشحن، يحد من قدرة المنتجين على إجراء تخفيضات كبيرة. وأكد أن مخاوف بعض التجار والمصنعين من عودة تقلبات سعر الصرف مجدداً تدفعهم إلى الاحتفاظ بهوامش أمان في التسعير، وهو ما يجعل تراجع الأسعار تدريجياً وليس فورياً رغم التحسن الملحوظ في سوق الصرف.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

استقرار سعر الصرف يعزز الثقة الاقتصادية

من جانبه، قال الدكتور أحمد حمدي، الخبير الاقتصادي، إن التحسن في سوق الصرف لا ينبغي النظر إليه فقط من زاوية الأسعار، بل باعتباره مؤشراً يعزز الاستقرار الاقتصادي ويمنح الشركات والمستثمرين قدرة أكبر على التخطيط واتخاذ القرارات الإنتاجية والاستثمارية. وأوضح أن استقرار سعر الدولار يساهم في خفض حالة عدم اليقين التي عانت منها الأسواق خلال الفترات الماضية، كما يساعد الشركات على تقدير تكاليفها المستقبلية بصورة أكثر دقة، وهو ما ينعكس تدريجياً على معدلات الإنتاج والاستثمار.

وأضاف حمدي أن أي اقتصاد يحتاج إلى فترة زمنية حتى تترجم المؤشرات الإيجابية إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن، مشيراً إلى أن استمرار استقرار سوق الصرف وتوافر العملة الأجنبية وزيادة الإنتاج المحلي تمثل عناصر أساسية لضمان استفادة الأسواق والمستهلكين من التحسن الاقتصادي. وأكد أن بناء الثقة في استدامة الاستقرار الاقتصادي يعد من أهم المكاسب الحالية، موضحاً أن المستثمرين والمنتجين يراقبون استقرار المتغيرات الاقتصادية قبل اتخاذ قرارات التوسع أو خفض الأسعار، وهو ما يجعل النتائج تظهر بشكل تدريجي وليس بصورة فورية.