سجل الدولار الأمريكي قفزات قياسية جديدة خلال تعاملات اليوم، محققاً أعلى مستوى له في عدة أشهر مقابل سلة من العملات الرئيسية. وجاء هذا الارتفاع الحاد في ظل توقعات متزايدة باستمرار رفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، مما عزز الطلب على العملة الخضراء كملاذ آمن.
تأثير القفزة على أسواق الذهب
أدى صعود الدولار إلى تراجع حاد في أسعار الذهب، حيث انخفض المعدن الأصفر بأكثر من 2% خلال الجلسة، ليصل إلى أدنى مستوياته منذ عدة أسابيع. ويرى المحللون أن قوة الدولار تجعل الذهب أكثر تكلفة لحائزي العملات الأخرى، مما يقلص الطلب عليه كملاذ آمن. وقال خبير اقتصادي: "العلاقة العكسية بين الدولار والذهب تظهر بوضوح اليوم، حيث يتجه المستثمرون إلى الدولار بحثاً عن عوائد أعلى".
البيتكوين تحت الضغط
لم تسلم العملات الرقمية من موجة الصعود الدولاري، حيث هوى البيتكوين بنسبة 5% ليتراجع إلى ما دون مستوى 20 ألف دولار للمرة الأولى في شهر. ويعزو المحللون هذا الانخفاض إلى تشديد السياسة النقدية في الولايات المتحدة، مما يقلص جاذبية الأصول عالية المخاطر مثل العملات المشفرة. وأشار تقرير صادر عن شركة أبحاث إلى أن "البيتكوين يفقد بريقه كتحوط ضد التضخم في ظل قوة الدولار".
العوامل الدافعة لقوة الدولار
تأتي هذه القفزة الدولارية مدعومة بتصريحات متشددة من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي بشأن استمرار رفع أسعار الفائدة لمكافحة التضخم المرتفع. كما أن البيانات الاقتصادية الأمريكية الأخيرة أظهرت مرونة سوق العمل واستمرار الإنفاق الاستهلاكي، مما يعزز فرص رفع الفائدة. ويرى محللون أن الدولار قد يواصل الصعود إذا التزم الفيدرالي بمسار التشديد النقدي.
آثار على الأسواق الناشئة
لم تقتصر تداعيات قوة الدولار على الذهب والبيتكوين، بل امتدت إلى العملات الناشئة التي سجلت تراجعات كبيرة مقابل الدولار. ففي آسيا، انخفض الين الياباني إلى أدنى مستوى له في 24 عاماً، بينما تراجعت العملات الأوروبية أيضاً. ويحذر خبراء من أن استمرار قوة الدولار قد يزيد من ضغوط الديون على الدول الناشئة المقترضة بالدولار.
توقعات المرحلة المقبلة
مع استمرار قوة الدولار، يتوقع المحللون أن تظل أسعار الذهب والبيتكوين تحت الضغط في الأمد القريب. لكن البعض يرى أن الذهب قد يجد دعماً إذا تباطأ التضخم أو تغير مسار الفائدة. أما البيتكوين، فبقاءه فوق 18 ألف دولار يعتبر إيجابياً، لكن أي كسر لهذا المستوى قد يفتح الباب لمزيد من الهبوط. ويبقى المستثمرون في حالة ترقب لاجتماع الاحتياطي الفيدرالي المقبل.



