أكبر معدل شهري.. تحويلات المصريين بالخارج تتجاوز 5.5 مليار دولار في مارس
تحويلات المصريين بالخارج تتجاوز 5.5 مليار دولار في مارس

تستهدف حكومة الدكتور مصطفى مدبولي استمرار تنمية تحويلات المصريين العاملين بالخارج، باعتبارها أحد أهم مصادر النقد الأجنبي الداعمة للاقتصاد الوطني. وتعد التحويلات ركيزة أساسية للاقتصاد إلى جانب الصادرات والاستثمار الأجنبي المباشر والإيرادات السياحية، حيث تسهم في دعم الاستقرار النقدي وتعزيز قدرة الاقتصاد على مواجهة التحديات العالمية. تراهن الحكومة على استمرار التدفقات الإيجابية خلال السنوات المقبلة، بالتزامن مع سياسات اقتصادية تهدف إلى تعزيز الثقة في الجهاز المصرفي وتشجيع التحويل عبر القنوات الرسمية.

أرقام قياسية في تحويلات المصريين بالخارج

حققت تحويلات العاملين بالخارج تدفقات قياسية خلال الفترة يوليو-مارس 2025-2026، حيث ارتفعت بنسبة 32% لتصل إلى 34.9 مليار دولار، مقارنة بـ 26.4 مليار دولار في الفترة ذاتها من العام السابق. وسجلت مستوى قياسياً بلغ 5.5 مليار دولار في مارس 2026، بزيادة 62% على أساس سنوي. خلال عام 2025، بلغت التدفقات أعلى مستوى على الإطلاق، مرتفعة بنسبة 40.5% لتصل إلى 41.5 مليار دولار، مقابل 29.6 مليار دولار في 2024. كما ارتفعت التحويلات في النصف الأول من السنة المالية 2025-2026 (يوليو-ديسمبر 2025) بنسبة 29.6% إلى 22.1 مليار دولار، مقارنة بـ 17.1 مليار دولار في الفترة ذاتها من 2024. على المستوى الشهري، سجلت التحويلات في ديسمبر 2025 ارتفاعاً بنسبة 24% لتصل إلى 4 مليارات دولار، وهو أعلى مستوى شهري تاريخي، مقابل 3.2 مليار دولار في ديسمبر 2024.

خطط حكومية لزيادة التحويلات تدريجياً

وفقاً لوثيقة خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية متوسطة المدى (2026-2027 إلى 2029-2030)، التي قدمها وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي أحمد رستم إلى البرلمان، تستهدف الدولة رفع قيمة تحويلات المصريين بالخارج تدريجياً. تشير التقديرات إلى ارتفاع التحويلات من 36.5 مليار دولار في العام المالي 2024-2025 إلى 38 مليار دولار في 2026-2027، مع استمرار النمو لتصل إلى 42 مليار دولار بحلول نهاية الخطة في 2029-2030.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

عوامل دعم الطفرة غير المسبوقة

تأتي هذه الطفرة مدفوعة بالتحولات الإيجابية في السياسة النقدية المصرية واعتماد نظام سعر صرف مرن يخضع لآليات العرض والطلب، مما أعاد ثقة المغتربين في الجهاز المصرفي وعزز جاذبية الاستثمار في العملة المحلية بفضل مستويات الفائدة المرتفعة، إلى جانب التوترات الجيوسياسية في المنطقة التي دفعت شريحة واسعة لتأمين مدخراتهم داخل السوق المحلية. وأكد رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي أن أرقام التحويلات تعكس ثقة المصريين والعالم في ثبات الاقتصاد المصري رغم الصدمات العالمية، مشيراً إلى أن السياسة النقدية والمالية تسير بشكل جيد للغاية.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

آراء الخبراء حول مستقبل التحويلات

أوضح الدكتور محمد بدرة، الخبير المصرفي، أن تدفقات المغتربين تمثل سيولة نقدية صافية بالكامل، وتضع مسئولية مضاعفة على وزارة الاستثمار ومجتمع الأعمال لجذب هذه الثروات نحو قطاعات إنتاجية وصناعية مستدامة. وتوقع أن تتجاوز التحويلات حاجز 40 مليار دولار بنهاية العام الجاري، مرجعاً النمو إلى التطور الإيجابي في السياسة النقدية وحرية تحديد سعر الصرف، مما زاد ثقة المصريين بالخارج في تحويل مدخراتهم مع استفادتهم من أسعار الفائدة المرتفعة على الجنيه وسهولة تحويل المبالغ إلى الدولار عند الحاجة. وأشار بدرة إلى أن الظروف الجيوسياسية في منطقة الخليج ساهمت أيضاً في زيادة الثقة بالنظام المصرفي المصري.

من جانبه، أكد الدكتور هشام إبراهيم، أستاذ التمويل والاستثمار بجامعة القاهرة، أن زيادة التحويلات تعكس ثقة متزايدة في الاقتصاد المصري، سواء على المستوى الكلي أو عبر دخول الأموال إلى القطاع المصرفي، مما يعزز الثقة في النظام المصرفي ومناخ الاستثمار. وأوضح أن التحويلات تتجه إلى القطاع المصرفي أو الاستثمارات المباشرة، ويتم تحويل جزء منها إلى الجنيه المصري للاستفادة من سعر الصرف. وأشار إلى أن تحويلات المصريين بالخارج أصبحت من أهم مصادر النقد الأجنبي لمصر، في المرتبة الثانية بعد الصادرات، وأن استقرار سوق الصرف يعزز مرونة السوق ويدعم جذب الاستثمارات الأجنبية.

مبادرات البنك المركزي لدعم التحويلات

تحدث حسن عبد الله، محافظ البنك المركزي، عن تدشين مبادرات لتشجيع تحويلات المصريين بالخارج إلى البنوك المصرية، وتعزيز استثمار مدخراتهم في الأوعية الادخارية المتاحة، وتيسير الخدمات المصرفية المقدمة لهم، مع خفض تكلفة تحويل الأموال إلى أدنى حد ممكن. وأشار إلى أن القطاع المصرفي سيواصل التنسيق مع الجهات المعنية لإطلاق المزيد من المبادرات، مثل تعميم تجربة تحويل الأموال لحظياً من الخارج إلى مصر في أي وقت وطوال أيام الأسبوع، ومواصلة جهود التطوير الرقمي للخدمات المصرفية.