كشف مرصد الذهب عن استمرار تراجع أسعار الذهب بالأسواق المحلية والبورصة العالمية خلال تعاملات اليوم الجمعة، وسط ضغوط متزايدة ناتجة عن تمسك مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بسياسة نقدية متشددة، وارتفاع الدولار الأمريكي، إلى جانب انحسار التوترات الجيوسياسية عقب الإعلان عن وقف إطلاق النار المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما دفع أسعار النفط إلى التراجع وأضعف الطلب على الذهب كملاذ آمن.
تراجع حاد في أسعار الذهب اليوم
قال الدكتور وليد فاروق، مدير مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية، إن سعر جرام الذهب عيار 21 تراجع بنحو 105 جنيهات خلال تعاملات اليوم ليسجل نحو 5980 جنيها، مقارنة بختام تعاملات أمس، فيما هبطت الأوقية بالبورصة العالمية بنحو 76 دولارا لتسجل مستوى 4142 دولارا وقت إعداد التقرير، وفقا لبيانات مجلس الذهب العالمي.
أسعار الذهب اليوم الجمعة 19 يونيو 2026
- عيار 24: 6834 جنيها
- عيار 21: 5980 جنيها
- عيار 18: 5126 جنيها
- الجنيه الذهب: 47840 جنيها
وأوضح فاروق أن أسعار الذهب تراجعت أيضا خلال تعاملات أمس الخميس بنحو 55 جنيها، حيث افتتح جرام الذهب عيار 21 التداول عند مستوى 6140 جنيها قبل أن يغلق عند 6085 جنيها، بينما انخفضت الأوقية العالمية من 4261 دولارا إلى 4218 دولارا عند الإغلاق.
خسائر الذهب منذ بداية يونيو
أشار مدير مرصد الذهب إلى أن موجة الهبوط الحالية تعد من أكبر التراجعات التي شهدها الذهب منذ بداية يونيو، حيث فقد جرام الذهب عيار 21 نحو 785 جنيها، بعدما افتتح تداولات الشهر عند مستوى 6765 جنيها، ليتراجع إلى نحو 5980 جنيها، فيما هبطت الأوقية العالمية بنحو 398 دولارا بعدما بدأت تداولات يونيو عند مستوى 4540 دولارا لتصل إلى نحو 4142 دولارا، في واحدة من أكبر موجات التصحيح التي شهدها الذهب خلال العام الجاري.
مكاسب الذهب في السوق المحلية منذ بداية 2026
أكد فاروق أن مكاسب الذهب بالسوق المحلية منذ بداية عام 2026 تقلصت إلى نحو 150 جنيها فقط للجرام، بما يعادل نحو 2.7%، بعد أن كانت قد بلغت ذروتها عند نحو 1770 جنيها في الثاني من مارس الماضي، ما يعني أن السوق أصبحت على أعتاب محو جميع مكاسب عام 2026، إذا استمرت موجة الهبوط الحالية، في حين سجلت الأوقية العالمية خسائر بلغت نحو 176 دولارا منذ بداية العام، بما يعادل نحو 4%.
أسباب تراجع الذهب
أوضح فاروق أن الأسواق أعادت تسعير توقعاتها عقب اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الذي أبقى أسعار الفائدة دون تغيير، لكنه تبنى لهجة تميل إلى التشدد، مؤكدا استمرار الضغوط التضخمية وعدم التسرع في خفض الفائدة، وهو ما عزز قوة الدولار ورفع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، ليزيد الضغوط على الذهب الذي لا يدر عائدا.
وأضاف أن بيانات النشاط الصناعي الأمريكي الصادرة عن بنك الاحتياطي الفيدرالي في فيلادلفيا جاءت أفضل من التوقعات، بما يعكس استمرار متانة الاقتصاد الأمريكي، ويقلل رهانات المستثمرين على خفض أسعار الفائدة خلال الفترة القريبة، وهو ما عزز موجة البيع في أسواق الذهب.
تأثير قوة الجنيه المصري
أشار فاروق إلى أن تحسن أداء الجنيه المصري كان أحد العوامل التي دعمت انخفاض أسعار الذهب محليا، بعدما تراجع متوسط سعر الدولار بالبنوك إلى أقل من 50 جنيها، مدعوما بانخفاض أسعار النفط وارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج إلى مستوى قياسي بلغ 39.2 مليار دولار خلال الفترة من يوليو 2025 وحتى أبريل 2026، فضلا عن تحسن السيولة الدولارية وعودة استثمارات المحافظ الأجنبية في أدوات الدين المحلية، وارتفاع ثقة المستثمرين في سوق الصرف المصرية.
السعر العادل للذهب في مصر
أشار فاروق إلى أن السوق المحلية ما زالت تشهد تداول الذهب بعلاوة سعرية تقترب من 200 جنيه فوق السعر العادل المستند إلى السعر العالمي وسعر صرف الدولار، مدعومة باستمرار الطلب على السبائك والجنيهات الذهبية، إلى جانب اتجاه بعض التجار للتحوط من التقلبات الحادة التي تشهدها الأسواق العالمية.
توقعات أسعار الذهب
يرى مرصد الذهب أن السوق انتقلت، خلال الأيام الأخيرة، من تسعير المخاطر الجيوسياسية إلى تسعير السياسة النقدية الأمريكية، وهو ما جعل الدولار وعوائد السندات العامل الأكثر تأثيرا في حركة الذهب خلال الفترة الحالية، وفي المقابل، ساهم تحسن الجنيه المصري وتراجع أسعار النفط في زيادة الضغوط على السوق المحلية، بينما تؤكد مؤشرات الطلب في الهند والصين، إلى جانب استمرار تطوير أدوات التداول العالمية، أن الذهب لا يزال يحتفظ بمكانته كأحد أهم الأصول الاستراتيجية، رغم التقلبات الحادة التي تشهدها الأسواق في المدى القصير، والتي يتوقع استمرارها حتى تتضح رؤية الأسواق بشأن مسار الفائدة الأمريكية خلال النصف الثاني من العام.



