توقع صندوق النقد الدولي أن يشهد الاقتصاد المصري تسارعاً في النمو خلال العام المالي الحالي 2024/2025، ليصل إلى 4.1%، مقارنة بـ 2.7% في العام المالي السابق. جاء ذلك في تقرير آفاق الاقتصاد العالمي الصادر عن الصندوق، والذي أشار إلى أن تحسن الأداء الاقتصادي يعود إلى تنفيذ الإصلاحات الهيكلية، وزيادة الاستثمارات، وتحسن قطاعي السياحة والتصدير.
تفاصيل التوقعات الاقتصادية لمصر
أوضح التقرير أن النمو المتوقع لمصر في العام المالي الحالي يأتي مدعوماً بانخفاض التضخم تدريجياً، واستقرار سعر الصرف، وتحسن الثقة في الاقتصاد. كما توقع الصندوق أن يرتفع النمو إلى 5.1% في العام المالي 2025/2026، بشرط استمرار تنفيذ الإصلاحات. وأكد التقرير أن الاقتصاد المصري أظهر مرونة في مواجهة الصدمات الخارجية، بفضل السياسات النقدية والمالية الحصيفة.
أهمية القطاعات الدافعة للنمو
أشار صندوق النقد إلى أن قطاع السياحة يلعب دوراً محورياً في تعزيز النمو، حيث سجلت إيرادات السياحة ارتفاعاً ملحوظاً خلال العام الماضي. كما أن قطاع التصدير، خاصة الغاز الطبيعي والأسمدة، ساهم في تحسين الميزان التجاري. وأضاف التقرير أن الاستثمارات الأجنبية المباشرة شهدت زيادة، خاصة في قطاع الطاقة المتجددة، مما يدعم النمو المستدام.
تحديات تواجه الاقتصاد المصري
رغم التفاؤل بالتوقعات، حذر الصندوق من استمرار التحديات، أبرزها ارتفاع معدلات التضخم التي لا تزال فوق المستهدف، وتأثير التوترات الجيوسياسية على التجارة العالمية وأسعار الطاقة. كما أشار إلى ضرورة تسريع وتيرة الإصلاحات الهيكلية، بما في ذلك تحسين مناخ الأعمال وتعزيز دور القطاع الخاص. وذكر التقرير أن تخفيض الدين العام يظل أولوية لضمان استدامة النمو.
آراء المحللين والخبراء
علق الدكتور محمد معيط، وزير المالية المصري، على التوقعات قائلاً: "تؤكد توقعات صندوق النقد الدولي صحة مسار الإصلاح الاقتصادي الذي تتبعه مصر، ونحن ملتزمون بمواصلة الإصلاحات لتحقيق نمو شامل ومستدام". كما رأى خبراء اقتصاد أن التوقعات تعكس تحسن الثقة في الاقتصاد المصري، لكنهم شددوا على ضرورة معالجة التحديات الهيكلية لضمان تحقيق النمو المستهدف.
السياق الإقليمي والعالمي
تأتي توقعات صندوق النقد لمصر في ظل تباطؤ النمو العالمي المتوقع عند 3.1% في 2024، مع استمرار حالة عدم اليقين بسبب الحرب في أوكرانيا وتأثيرها على أسعار السلع. وفي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، من المتوقع أن ينمو الاقتصاد بنحو 2.7%، مع تباين الأداء بين الدول المصدرة والمستوردة للنفط. وتظل مصر من بين الدول التي تشهد تحسناً ملحوظاً في مؤشراتها الاقتصادية، مما يعزز موقعها الإقليمي.



