مصر تطلق خطة طموحة لتسريع مشروع الجنيه الرقمي في ظل تحولات مالية عالمية
كشف مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء المصري عن وضع استراتيجية شاملة لتسريع مشروع الجنيه الرقمي (E-Pound)، وذلك في إطار التوجه العالمي المتسارع نحو العملات الرقمية للبنوك المركزية. وجاء هذا الإعلان ضمن العدد الجديد من إصدارات المركز المعنون بـ"تقديرات مستقبلية"، والذي يهدف إلى توفير أدوات استشراف للمستقبل تساعد متخذي القرار في مواجهة التحديات الاقتصادية والمالية القادمة.
مشهد عالمي متغير: 91% من البنوك المركزية تدرس إصدار عملات رقمية
أشار التقرير إلى أن سوق العملات الرقمية يشهد نمواً لافتاً، حيث يضم حالياً أكثر من 16 ألف عملة مشفرة يتم تداولها عبر أكثر من 1200 منصة تداول عالمية. وبلغت القيمة السوقية الإجمالية لهذا السوق 3.5 تريليون دولار خلال الربع الثاني من 2025، مما يعكس تنامي الثقة في الأصول الرقمية عالمياً.
وأظهر استطلاع أجراه بنك التسويات الدولية نهاية 2024 أن 91% من البنوك المركزية المشاركة تدرس إصدار عملات رقمية خاصة بها، مع توقعات بإصدار أكثر من 20 عملة رقمية للبنوك المركزية بحلول عام 2030. وتأتي مصر ضمن الدول التي تسعى بنشاط لتطوير عملتها الرقمية تمهيداً لإصدارها.
دوافع التحول نحو النظام النقدي الرقمي
حدد التقرير ثلاثة محركات رئيسية للتحول نحو العملات الرقمية:
- ثورة المدفوعات العابرة للحدود: حيث وصل حجم تحويلات العملات المستقرة إلى 27.6 تريليون دولار العام الماضي، متجاوزاً حجم معاملات فيزا وماستركارد مجتمعين.
- الوضوح التنظيمي المتزايد: مع تبني الحكومات لقوانين ولوائح تنظم سوق العملات الرقمية.
- المخاوف الجيوسياسية: بما في ذلك مخاطر فقدان السيطرة النقدية والتنافس الدولي على ريادة النظام المالي الجديد.
تحديات تواجه الاقتصاد المصري
حذر التقرير من عدة تحديات قد تواجه مصر في ظل التحول الرقمي العالمي:
- تعزيز ظاهرة "الدولرة الرقمية": حيث قد يزيد انتشار العملات المستقرة المدعومة بالدولار من الطلب على العملة الأمريكية داخل السوق المصرية.
- تهديدات للاستقرار المالي: في حال تحول جزء كبير من المدخرات المحلية إلى أصول رقمية أجنبية مستقرة.
- الحاجة لتحديث الأطر التنظيمية: بما يتناسب مع طبيعة الأصول الرقمية الجديدة.
مصر تعلن انتهاء المرحلة الأولى من دراسة العملة الرقمية
أعلنت مصر عن انتهاء المرحلة الأولى من دراسة مشروع العملات الرقمية للبنوك المركزية، بهدف إطلاق العملة الرقمية الوطنية بحلول عام 2030. ويهدف هذا المشروع إلى تعزيز تنافسية العملة المصرية وزيادة كفاءة السياسة النقدية وتحقيق الشمول المالي.
آثار محتملة للجنيه الرقمي على الاقتصاد المصري
توقع التقرير عدة آثار إيجابية محتملة لإصدار العملة الرقمية للبنك المركزي المصري:
- تحسين الشمول المالي: حيث يمكن أن تمثل العملة الرقمية أداة فعالة لدمج غير المتعاملين مع البنوك في النظام المالي، خاصة في المناطق الريفية والنائية.
- زيادة تنافسية العملة المصرية: من خلال تحسين كفاءة المعاملات الدولية وتقليل الاعتماد على العملات الأجنبية المهيمنة.
- تخفيف الضغط على ميزان المدفوعات: عبر تقليل تكلفة التحويلات التي تتلقاها مصر من العاملين بالخارج، والتي بلغت قيمتها نحو 36.5 مليار دولار في السنة المالية 2024/2025.
توصيات لضمان نجاح المشروع
قدم التقرير مجموعة من التوصيات لتحويل التحديات إلى فرص:
- تسريع مشروع الجنيه الرقمي كأولوية وطنية: من خلال وضع خريطة طريق واضحة وإطار زمني محدد للإطلاق.
- بناء إطار تنظيمي شامل ومرن: يتضمن تشريعات شاملة لسوق الأصول الرقمية ومتطلبات صارمة للترخيص والشفافية.
- الاستثمار في الأمن السيبراني والبنية التحتية: لحماية النظام من الهجمات الإلكترونية وضمان استمرارية التشغيل.
- المشاركة في مبادرات فك الارتباط بالدولار: عبر الانخراط في منصات الدفع الإلكتروني العابرة للحدود مثل mBridge وBrics Bridge.
يأتي هذا التحرك المصري في وقت تشهد فيه الأسواق المالية العالمية تحولات جذرية نحو الرقمنة، حيث تسعى الدول للحفاظ على سيادتها النقدية في ظل تنامي نفوذ العملات المشفرة والعملات المستقرة عالمياً.