دراما رمضان 2026: بين إرث الماضي وتحديات الحاضر
تستعد الشاشات المصرية لاستقبال موسم درامي حافل في رمضان 2026، حيث من المقرر عرض 41 مسلسلاً تليفزيونياً متنوعاً بين الأكشن والكوميديا والتشويق والاجتماعي، بزيادة قدرها 5 أعمال عن الموسم الماضي. يأتي هذا في وقت تشهد فيه الصناعة الفنية تحولات كبيرة تحت وطأة التوجيهات الرئاسية التي تهدف إلى رفع مستوى الذوق العام وتعزيز القيم في المحتوى المعروض.
إرث ذهبي: عندما كان الفن مصباحاً للتنوير
لطالما شكلت الدراما المصرية علامة مضيئة في تاريخ الفن العربي، حيث قدمت مسلسلات خالدة مثل "الأيام" و"أرابيسك" و"رأفت الهجان"، والتي استقت مضامينها من روائع الأدباء أمثال نجيب محفوظ وإحسان عبد القدوس. هذه الأعمال لم تكن مجرد وسيلة ترفيه، بل حملت رسائل فكرية وأخلاقية ساهمت في تشكيل وعي أجيال متعاقبة، معتمدة على عناوين قوية تعكس جوهرها دون اللجوء إلى الإثارة الرخيصة.
واقع جديد: عناوين غريبة وسباق على المشاهدات
في المقابل، تشهد السنوات الأخيرة تحولاً ملحوظاً في عالم الدراما، حيث يطغى سعي صناعها لاجتذاب أكبر عدد من المشاهدين، حتى لو عبر عناوين مستفزة أو غريبة مثل "قطر صغنطوط" أو "هي كيميا!"، والتي قد لا تمت بصلة لمحتوى الأعمال. كما يتركز الاهتمام غالباً على أبطال فرديين على حساب العمق الدرامي، مما يثير تساؤلات حول اتجاهات الصناعة.
تفاصيل الموسم: 41 مسلسلاً وتنوع في الطول والأدوار
يتوزع العروض الرمضانية المقبلة بين مسلسلات قصيرة (15 حلقة) تشكل ثلاثة أرباع الأعمال، وأخرى طويلة (30 حلقة) مثل "إفراج" لعمرو سعد و"رأس الأفعى" لأمير كرارة. ومن أبرز الأعمال: "الكينج" لمحمد إمام، و"علي كلاي" لأحمد العوضي، و"وننسى اللي كان" لياسمين عبد العزيز.
ويلاحظ تحول بعض النجوم إلى أدوار جديدة، كياسر جلال في الكوميديا الصرفة في "كلهم بيحبوا مودي"، بينما تتصدر البطولات النسائية المشهد بأعمال مثل "حكاية نرجس" لريهام عبد الغفور و"الست موناليزا" لمي عمر. كما يشهد الموسم عودة فنانين بعد غياب، مثل يوسف الشريف وهند صبري، وصعود وجوه جديدة للبطولة المطلقة كالماجد الكدواني ومي كساب.
التوجيهات الرئاسية: ضوابط صارمة لصناعة الفن
في منعطف هام، عبر الرئيس عبد الفتاح السيسي عن قلقه إزاء مستوى الأعمال التليفزيونية، داعياً إلى "أعمال تحض على القيم والأخلاق وتفيد المجتمع". وقد ترجمت هذه التوجيهات إلى مجموعة من الضوابط الإلزامية لصناع الدراما، تشمل:
- منع الترويج للمخدرات أو تصويرها بشكل طبيعي.
- وقف تمجيد الخيانة الزوجية أو تقديمها كحل مقبول.
- احترام كامل لمؤسسات الدولة وأجهزتها.
- خفض مشاهد البلطجة والعنف التي أثرت على الذوق العام.
- إحياء العادات والتقاليد المصرية الأصيلة.
- عدم إهانة المرأة ودعم دورها الحقيقي في المجتمع.
- التركيز على تماسك الأسرة المصرية وقوتها.
- الالتزام بالقيم الدينية والأخلاقية في جميع المحتويات المعروضة.
تساؤلات المستقبل: هل ستلتزم الدراما بالمعايير الجديدة؟
يطرح الموسم الدرامي لرمضان 2026 تحدياً كبيراً أمام الصناع، بين سعيهم لتحقيق نسب مشاهدة عالية وضرورة الالتزام بالضوابط الرئاسية التي تهدف إلى تطوير الذوق العام. فهل ستنجح هذه التوجيهات في إعادة صياغة مسار الدراما المصرية نحو مزيد من الهادفية والجودة؟ الإجابة ستكشفها الشاشات في الأسابيع المقبلة، حيث سيكون الجمهور والمتابعون على موعد مع اختبار حقيقي لمدى جدية هذه التحولات في عالم الفن والإبداع.