أكد خبير أسواق المال محمد كمال، أن التراجعات التي شهدتها البورصة المصرية خلال الجلسة الأخيرة لا تمثل انخفاضًا حادًا، بل تعد ضمن حدود طبيعية لا تتجاوز 1%، موضحًا أن ما يحدث هو عمليات جني أرباح بعد موجات صعود متتالية، وهو أمر صحي للأسواق المالية.
جني الأرباح يعزز استمرارية الحركة الإيجابية
وأوضح كمال، في مقابلة خلال برنامج «مال وأعمال» المذاع عبر قناة إكسترا نيوز، أن جني الأرباح يتيح للمستثمرين إعادة تقييم مراكزهم الاستثمارية، والدخول في أسهم أو مؤشرات أخرى بأسعار أكثر جاذبية، بما يدعم استمرار الحركة الإيجابية للسوق على المدى المتوسط.
اختلاف أداء المؤشرات وهيكل السوق
وأشار إلى أن التباين بين أداء المؤشر الرئيسي «EGX30» ومؤشر «EGX70» يعكس طبيعة مكونات كل منهما، حيث يضم الأول الأسهم القيادية ذات الوزن الكبير والمؤسسات، بينما يضم الثاني شريحة أكبر من أسهم الأفراد والشركات الصغيرة والمتوسطة. وأضاف أن اختلاف سلوك المستثمرين بين المؤشرين يؤدي إلى هذا التباين الطبيعي، خاصة مع زيادة نشاط المستثمرين الأفراد مقارنة بالمؤسسات في بعض الجلسات.
عودة الاستثمارات الأجنبية للسوق المصري
وأوضح أن السوق المصري يشهد عودة تدريجية للمؤسسات الأجنبية، سواء في الأسهم أو أدوات الدخل الثابت، بعد فترات من التوترات الجيوسياسية التي أدت إلى خروج جزئي لما يُعرف بـ«الأموال الساخنة». وأشار إلى أن هذه التدفقات الاستثمارية بدأت تعود تدريجيًا، مع قيام صناديق أجنبية بزيادة أوزانها داخل السوق المصري بنسب تتراوح بين 7% و15%.
عمق السوق وارتفاع أحجام التداول
وأكد كمال على أن متوسط أحجام التداول في البورصة المصرية ارتفع بشكل ملحوظ ليصل إلى نحو 10 مليارات جنيه في الجلسة الواحدة، مقارنة بمستويات أقل بكثير في السنوات السابقة. وأوضح أن هذا الارتفاع يعكس زيادة عمق السوق وقوة السيولة المتداولة، ما يعزز من كفاءة السوق وقدرته على امتصاص الصدمات الاقتصادية والجيوسياسية.
ولفت إلى أن السوق المصري أثبت مرونة واضحة في مواجهة التوترات الإقليمية والدولية، حيث تأثر بشكل محدود مقارنة بالأسواق العالمية الأخرى، وسرعان ما استعاد مستوياته مع عودة الهدوء.



