شهدت أسعار الذهب في الأسواق المحلية والبورصة العالمية تراجعات محدودة خلال تعاملات اليوم السبت، وسط حالة من الحذر والترقب تسيطر على الأسواق العالمية، مع متابعة المستثمرين لتطورات المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب تصاعد توقعات استمرار السياسة النقدية الأمريكية المتشددة.
تراجع أسعار الذهب محليًا وعالميًا
قال الدكتور وليد فاروق، الباحث في شؤون الذهب والمجوهرات ومدير «مرصد الذهب»، إن أسعار الذهب بالأسواق المحلية تراجعت بنحو 10 جنيهات مقارنة بختام تعاملات أمس، ليسجل جرام الذهب عيار 21 مستوى 6820 جنيهًا، فيما تراجعت الأوقية عالميًا بنحو 12 دولارًا لتسجل 4532 دولارًا، وفقًا لبيانات مجلس الذهب العالمي.
وأضاف أن سعر جرام الذهب عيار 24 سجل نحو 7794 جنيهًا، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 5846 جنيهًا، وسجل الجنيه الذهب نحو 54560 جنيهًا.
خسائر محدودة في السوق المحلية
أشار إلى أن السوق المحلية كانت قد سجلت تراجعًا مماثلًا أول أمس، حيث افتتح جرام الذهب عيار 21 التداولات عند مستوى 6840 جنيهًا قبل أن يختتم التعاملات عند 6830 جنيهًا، فيما تراجعت الأوقية العالمية من 4548 دولارًا إلى 4544 دولارًا بنهاية الجلسة.
وعلى الصعيد العالمي، واصل الذهب خسائره المحدودة لليوم الثاني على التوالي، متجهًا نحو تسجيل ثاني خسارة أسبوعية متتالية، تحت ضغط قوة الدولار الأمريكي وارتفاع توقعات تشديد السياسة النقدية الأمريكية.
ضغوط الدولار وتوقعات الفائدة
ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي خلال تعاملات الجمعة بنسبة 0.1%، ليواصل مكاسبه للجلسة الثانية على التوالي قرب أعلى مستوياته في ستة أسابيع، مدعومًا بارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، في ظل تزايد رهانات المستثمرين على قيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة مرة واحدة على الأقل قبل نهاية العام الجاري.
وأوضح التقرير أن ارتفاع الدولار يقلص عادة من جاذبية الذهب بالنسبة للمستثمرين من حائزي العملات الأخرى، باعتباره أصلًا مقومًا بالدولار الأمريكي.
وجاءت هذه التوقعات عقب صدور محضر اجتماع السياسة النقدية الأخير للاحتياطي الفيدرالي، والذي أظهر أن غالبية صانعي السياسة يرون أن «بعض التشديد الإضافي» قد يصبح مناسبًا إذا استمر التضخم أعلى من المستوى المستهدف البالغ 2%.
ترقب المفاوضات الأمريكية الإيرانية
في المقابل، لا تزال التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط تمثل عامل دعم نسبي للذهب، مع استمرار المفاوضات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، وسط تقارير تشير إلى اقتراب الجانبين من التوصل إلى اتفاق رغم استمرار الخلافات بشأن تخصيب اليورانيوم والسيطرة على مضيق هرمز.
وأشار التقرير إلى أن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ووزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو عززت حالة التفاؤل الحذر بشأن إمكانية التوصل لاتفاق، ما ساهم في تهدئة أسعار النفط نسبيًا بعد موجة ارتفاعات حادة.
كما انعكس ذلك على تراجع عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات لليوم الثالث على التوالي لتقترب من مستوى 4.56%، بعد أن سجلت أعلى مستوياتها في 16 شهرًا عند 4.687% خلال الأسبوع الجاري، وهو ما وفر بعض الدعم لأسعار الذهب رغم استمرار ضغوط الدولار والفائدة المرتفعة.
ترقب بيانات أمريكية وطلب استثماري
تترقب الأسواق خلال الساعات المقبلة صدور نتائج استطلاع جامعة ميشيجان لثقة المستهلك وتوقعات التضخم، لما لها من تأثير مباشر على توجهات السياسة النقدية الأمريكية وتحركات الذهب والدولار.
ووفقًا لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة CME Group، فإن الأسواق تسعر حاليًا احتمالًا بنسبة 40% لرفع أسعار الفائدة الأمريكية في ديسمبر المقبل، مقابل أكثر من 16% فقط في بداية مايو، فيما تستقر احتمالات تثبيت الفائدة خلال اجتماع يونيو عند 99%.
وفي سياق متصل، أظهرت البيانات ارتفاع حيازات صندوق SPDR Gold Trust، أكبر صناديق المؤشرات المدعومة بالذهب في العالم، بنحو 0.85 طن خلال تعاملات الخميس، ليصل إجمالي الحيازات إلى 1037.70 طن، في إشارة إلى استمرار الطلب الاستثماري على المعدن النفيس رغم التقلبات الحالية.
كما تسعى هونج كونج إلى تعزيز مكانتها كمركز عالمي لتداول الذهب عبر إطلاق نظام جديد لمقاصة الذهب بحلول يوليو المقبل، في خطوة تستهدف توفير سيولة أكبر وتسهيل عمليات التسوية، بالتزامن مع تنامي الطلب الآسيوي على المعدن النفيس، خاصة من الصين والهند.



