تراجعت أسعار الذهب في السوق المحلية خلال الفترة الأخيرة، لتقلص مكاسبها منذ بداية العام بنحو 570 جنيهاً للجرام، أي ما يقارب 10%. وكان جرام الذهب عيار 21 قد بدأ تعاملات عام 2026 عند مستوى 5830 جنيهاً، قبل أن يسجل أعلى مستوى له عند نحو 7600 جنيه خلال شهر مارس الماضي، بحسب تقرير «مرصد الذهب».
الذهب يحتفظ بمكاسبه السنوية رغم ضغوط الفائدة الأمريكية
أوضح الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، أن الذهب ما زال يحتفظ بجزء من مكاسبه السنوية رغم موجة التصحيح العنيفة التي شهدها خلال الأسابيع الأخيرة، والتي جاءت بعد سلسلة من الارتفاعات القياسية مدفوعة بالتوترات الجيوسياسية وعمليات الشراء المكثفة من البنوك المركزية العالمية.
أما عالمياً، فقد سجل الذهب خسائر سنوية بنحو 32 دولاراً للأوقية بنسبة 0.7%، إذ افتتحت الأوقية تعاملات العام عند مستوى 4318 دولاراً، فيما سجلت أعلى مستوى تاريخي لها عند 5626 دولاراً للأوقية في 29 يناير الماضي.
وأشار إلى أن أسعار الذهب تعرضت لضغوط قوية عقب صدور تقرير الوظائف الأمريكي الذي جاء أفضل من توقعات الأسواق، ما عزز الرهانات على استمرار السياسة النقدية المتشددة للاحتياطي الفيدرالي لفترة أطول، وربما اللجوء إلى رفع أسعار الفائدة مجدداً إذا استمرت الضغوط التضخمية في التصاعد.
ارتفاع أسعار النفط يعزز توقعات استمرار الفائدة المرتفعة عالمياً
أضاف أن تجدد الأعمال العسكرية في الشرق الأوسط ساهم في ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 4 دولارات للبرميل، ما أعاد المخاوف بشأن التضخم إلى واجهة الأسواق العالمية، خاصة أن ارتفاع أسعار الطاقة يعد من أبرز المحركات الرئيسية لزيادة مستويات الأسعار عالمياً.
وأوضح أن ارتفاع أسعار النفط يدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم لمسار السياسة النقدية، إذ تزداد احتمالات إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول لمواجهة أي موجة تضخمية جديدة، وهو ما يمثل عامل ضغط مباشر على الذهب الذي لا يدر عائداً.
وسجل الاقتصاد الأمريكي مكاسب قوية في الوظائف للشهر الثالث على التوالي خلال مايو، ما يعكس استمرار متانة سوق العمل الأمريكي ويمنح الاحتياطي الفيدرالي مساحة أكبر للإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة دون مخاوف كبيرة بشأن تباطؤ النشاط الاقتصادي.
الذهب بين دعم التوترات وضغط العوائد المرتفعة للدولار
أظهرت بيانات الوظائف الأمريكية إضافة نحو 172 ألف وظيفة جديدة خلال مايو، مقارنة بتوقعات بلغت 85 ألف وظيفة فقط، فيما استقر معدل البطالة عند 4.3%، بينما تباطأ نمو متوسط الأجور إلى 3.4% على أساس سنوي مقارنة بـ3.6% في الشهر السابق.
وتقوم الأسواق حالياً بتسعير احتمالات متزايدة لرفع أسعار الفائدة الأمريكية قبل نهاية العام، مع ارتفاع التوقعات إلى نحو 72% لحدوث خطوة تشديد نقدي بحلول ديسمبر المقبل، وفقاً لبيانات أداة FedWatch التابعة لمجموعة CME.
وفي هذا السياق، قالت بيث هاماك، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، إن بيانات الوظائف الأخيرة تؤكد استمرار قوة سوق العمل واقترابه من مستويات التوظيف الكامل، مشيرة إلى أن استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة قد يتطلب تحركاً إضافياً من جانب الاحتياطي الفيدرالي للسيطرة على الضغوط السعرية.
وعلى الصعيد الجيوسياسي، دخل الصراع بين إسرائيل وإيران مرحلة أكثر خطورة مع تبادل الهجمات على جبهات متعددة، حيث أعلنت إسرائيل تنفيذ ضربات جديدة استهدفت مواقع عسكرية في غرب ووسط إيران، فيما أطلقت طهران دفعات من الصواريخ الباليستية باتجاه أهداف إسرائيلية.
وامتدت التوترات إلى ساحات إقليمية أخرى مع ورود تقارير عن عمليات عسكرية في جنوب لبنان وشمال العراق، ما عزز المخاوف من اتساع رقعة الصراع في المنطقة وهدد فرص التوصل إلى تسوية سياسية أو وقف لإطلاق النار خلال الفترة المقبلة.
ورغم أن التوترات الجيوسياسية عادة ما تدعم الطلب على الذهب باعتباره ملاذاً آمناً، فإن قوة الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية كان لهما تأثير أكبر خلال الفترة الحالية، ما دفع المستثمرين إلى تفضيل الأصول المدرة للعائد على حساب المعدن النفيس.
ترقب بيانات التضخم وقرارات البنوك المركزية يحدد اتجاه الذهب عالمياً
أشار إلى أن الأسواق تترقب هذا الأسبوع مجموعة من البيانات الاقتصادية المهمة، على رأسها مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي ومؤشر أسعار المنتجين يومي الأربعاء والخميس، لما لهما من تأثير مباشر على توقعات السياسة النقدية الأمريكية وتحركات الذهب.
وتتابع الأسواق قرارات السياسة النقدية لكل من بنك كندا والبنك المركزي الأوروبي، في ظل حالة ترقب واسعة لمسار أسعار الفائدة العالمية خلال النصف الثاني من العام.
وفي المقابل، تواصل البنوك المركزية العالمية دعم سوق الذهب على المدى الطويل، حيث أظهرت بيانات بنك الشعب الصيني ارتفاع احتياطياته من الذهب للشهر التاسع عشر على التوالي خلال مايو.
وبحسب بيانات البنك المركزي الصيني، ارتفعت حيازاته من الذهب بنحو 320 ألف أوقية خلال الشهر الماضي، في أحدث حلقة من أطول موجة شراء متواصلة للذهب منذ عام 2015 على الأقل.



