ارتفاع أسعار الذهب رغم خروج 34 طن من الصناديق العالمية وسط توقعات بتقارب أمريكي إيراني
شهدت أسواق الذهب العالمية يوم الأربعاء ارتفاعاً ملحوظاً في الأسعار للجلسة الرابعة على التوالي، مدعومةً بضعف الدولار الأمريكي وتصريحات سياسية مثيرة للجدل حول الصراع في الشرق الأوسط. هذا الارتفاع يأتي في وقت سجلت فيه صناديق الاستثمار المدعومة بالذهب المادي خروج تدفقات نقدية بمقدار 34 طن، مما يسلط الضوء على حالة من التباين في توجهات المستثمرين.
تأثير ضعف الدولار والتصريحات السياسية على أسعار الذهب
ارتفع سعر أونصة الذهب العالمي بنسبة 1.3% ليسجل أعلى مستوى منذ قرابة أسبوعين عند 4747 دولاراً للأونصة، بعد أن افتتح التداولات عند 4674 دولاراً للأونصة. ويعزى هذا الصعود إلى تراجع الدولار الأمريكي بشكل كبير لليوم الثاني على التوالي، حيث انخفض منذ بداية الأسبوع بنسبة 0.7%، مما عزز من جاذبية الذهب كسلعة تسعر بالدولار.
من ناحية أخرى، أدت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول إمكانية انسحاب الولايات المتحدة من إيران خلال أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع إلى إثارة توقعات بخفض التصعيد في الصراع. هذه التصريحات دفعت أسواق الأسهم الأمريكية للانتعاش، وساهمت بشكل غير مباشر في ارتفاع أسعار الذهب، على الرغم من أن حالة عدم اليقين بشأن توقيت وشروط أي اتفاق أبقت المستثمرين في حالة حذر.
تحليل فني واستمرار الارتفاع في أسعار الذهب
وفقاً للتحليل الفني الذي قدمته شركة جولد بيليون، تمكن الذهب من الخروج من منطقة التشبع بالبيع ليصل إلى المنطقة المحايدة حالياً، بعد ارتفاع استمر لأربع جلسات متتالية. استطاع الذهب خلال هذه الفترة اختراق مستوى 4550 دولاراً للأونصة، الذي كان يمثل مقاومة رئيسية لمنطقة التداول العرضية، مما يشير إلى تحسن في المشهد الفني للسوق.
بالإضافة إلى ذلك، أشارت تصريحات رئيس البنك الفيدرالي الأمريكي جيروم باول هذا الأسبوع إلى أن البنك لن يتعامل مع التغيرات المؤقتة في معدلات الأسعار والتضخم، مما عزز التوقعات باستمرار حيادية البنك تجاه السياسة النقدية. هذا الأمر أدى إلى استبعاد المتداولين تقريباً لأي احتمال لخفض أسعار الفائدة الأمريكية هذا العام، وهو عامل قد يؤثر سلباً على جاذبية الذهب كأداة تحوط في ظل ارتفاع أسعار الفائدة.
خروج تدفقات من صناديق الذهب العالمية بمقدار 34 طن
في تطور موازٍ، أعلن مجلس الذهب العالمي عن خروج تدفقات نقدية من صناديق الاستثمار المدعومة بالذهب المادي للأسبوع الرابع على التوالي. سجلت التدفقات الخارجة خلال الأسبوع المنتهي في 27 مارس صافي خروج بمقدار 34 طن ذهب، وهو أعلى معدل لخروج التدفقات منذ سبتمبر 2022، مما يعكس تحولاً في توجهات الاستثمار على المستوى العالمي.
تفصيلياً، خرجت التدفقات من صناديق الذهب في أمريكا بمقدار 11.5 طن، ومن صناديق أوروبا بمقدار 9.7 طن، ومن الصناديق الآسيوية بمقدار 11.8 طن. هذه المرة الأولى التي نشهد فيها خروجاً كبيراً للتدفقات من صناديق آسيا، مما يثير تساؤلات حول العوامل الدافعة لهذا التحول في منطقة تعتبر سوقاً رئيسياً للذهب.
تأثيرات متعددة على سوق الذهب والنفط
على الرغم من الآمال المعقودة على خفض التصعيد في الصراع الإيراني، ارتفعت أسعار النفط يوم الأربعاء أيضاً، حيث من المرجح أن يؤدي تضرر البنية التحتية إلى استمرار شح الإمدادات حتى بعد التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب. لا يزال السوق حذراً من المبالغة في تفسير تصريحات خفض التصعيد على أنها تحول جذري، نظراً لأن عدة جولات من المحادثات قد توقفت في الماضي واستمرت الحرب.
في الختام، يظل الذهب أداة تحوط مهمة ضد التضخم والمخاطر الجيوسياسية، ولكن ارتفاع أسعار الفائدة يحد من جاذبيته للمستثمرين بسبب عدم تقديمه عائداً مباشراً. هذا المشهد المعقد يسلط الضوء على التفاعلات بين العوامل الاقتصادية والسياسية التي تشكل اتجاهات سوق الذهب العالمية، مع توقع استمرار التقلبات في الفترة المقبلة.



