ارتفاع صاروخي للذهب في مصر والعالم مع تصاعد التوترات الأمريكية الإيرانية
سجلت أسعار الذهب في الأسواق المحلية والعالمية أداءً قوياً ومتميزاً خلال شهر فبراير الماضي، مدفوعة بشكل رئيسي بتراجع قيمة الدولار الأمريكي وزيادة الإقبال الكبير على المعدن النفيس كملاذ آمن، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية الحادة في منطقة الشرق الأوسط، وخاصة مع الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية، وفقاً لتقرير حديث صادر عن منصة «آي صاغة» المتخصصة.
مكاسب محلية وعالمية قوية للذهب
أوضح المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، أن الذهب في السوق المحلية المصرية حقق مكاسب مذهلة بلغت نسبة 10% خلال شهر فبراير، حيث ارتفع سعر جرام الذهب عيار 21 بمقدار 700 جنيه مصري، إذ افتتح الشهر عند مستوى 6825 جنيهاً، واختتمه عند 7525 جنيهاً.
وعلى الصعيد العالمي، ارتفعت أونصة الذهب بنسبة 8%، مسجلة مكاسب مالية قدرها 384 دولاراً أمريكياً، بعدما بدأت التداولات عند 4895 دولاراً، ولامست أعلى مستوى في تاريخها عند 5296 دولاراً، قبل أن تغلق الشهر عند 5279 دولاراً.
تأثير التوترات الجيوسياسية على الأسواق
وأضاف إمبابي أن أسعار الذهب محلياً صعدت أيضاً بنسبة 9% خلال الأسبوع الماضي، بالتزامن مع ارتفاع الأوقية عالمياً بنحو 3.3%، وذلك بفعل تجدد الإقبال على الملاذات الآمنة في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية، حيث ارتفع جرام الذهب عيار 21 بنحو 600 جنيه خلال الأسبوع، من 6925 جنيهاً إلى 7525 جنيهاً، فيما صعدت الأوقية عالمياً بنحو 171 دولاراً، من 5108 دولارات إلى 5279 دولاراً بنهاية الأسبوع.
وسجل جرام الذهب عيار 24 نحو 8600 جنيه، وبلغ عيار 18 نحو 6450 جنيهاً، فيما وصل سعر الجنيه الذهب إلى قرابة 60200 جنيه.
اضطرابات في السوق المحلية وتوقعات مستقبلية
وأشار إمبابي إلى أن السوق المحلية شهدت حالة من الاضطراب وتفاوتاً في التسعير، تزامناً مع إعلان بعض التجار وقف الأسعار خلال تعاملات أمس، بالتوازي مع الضربة الأمريكية الإسرائيلية لإيران، ومع العطلة الأسبوعية للبورصة العالمية، ما دفع بعض المتعاملين إلى رفع الأسعار محلياً بفارق تجاوز 400 جنيه فوق السعر العادل، كإجراء تحوطي تحسباً لافتتاح قوي مع بداية الأسبوع.
وعالمياً، ارتفع سعر الذهب الفوري مؤخراً إلى ما فوق 5279 دولاراً للأوقية، مع تصاعد حدة التوترات في الشرق الأوسط. ويرى محللون ماليون أن تفاقم الأزمة قد يدفع الذهب إلى تسجيل مستويات قياسية جديدة، في حين قد يقفز النفط الخام بشكل أكبر وسط مخاوف من اضطرابات الإمدادات.
توقعات بتصاعد الأسعار مع استمرار التوترات
وتتوقف اتجاهات الذهب خلال الفترة المقبلة على طبيعة وحجم الرد الإيراني، ومدى اتساع رقعة الصراع. ففي حال التصعيد الواسع، قد يتحول الذهب إلى الملاذ الآمن الأول لرؤوس الأموال العالمية، مع احتمالات تسجيل قمم تاريخية جديدة.
وكانت الأسواق العالمية مغلقة خلال عطلة نهاية الأسبوع، إلا أن الأسعار في السوق المحلية عكست توقعات بافتتاح قوي يوم الاثنين، مدفوعة بارتفاع علاوة المخاطر.
تأثيرات على النفط والبيانات الاقتصادية
كما أدى تصاعد التوترات إلى زيادة علاوات المخاطرة في السوق المحلي، مع توقع عزوف المستثمرين عن الأصول عالية المخاطر، واتجاههم إلى الذهب والفضة، إلى جانب احتمالات صعود النفط بفعل المخاوف من تعطل الإمدادات.
ولفت إمبابي إلى أن أسعار الذهب كانت مرتفعة بالفعل قبل الضربات، إلا أن التطورات الأخيرة عززت الطلب بشكل إضافي، مؤكداً أهمية متابعة المستجدات السياسية لما لها من تأثير مباشر على أسواق الذهب والنفط والأسهم العالمية.
وفي سياق متصل، ارتفعت أسعار النفط هذا الأسبوع، ليسجل خام برنت أعلى مستوى له في ستة أشهر. وفي سيناريو متشدد، قد تتجاوز الأسعار 130 دولاراً للبرميل إذا تعرضت منشآت نفطية في دول خليجية لهجمات تؤثر على جزء كبير من الإمدادات اليومية البالغة نحو 18 مليون برميل.
ونقلت وكالة رويترز عن أربعة مصادر تجارية أن بعض شركات النفط الكبرى وبيوت التجارة علّقت شحنات النفط والوقود عبر مضيق هرمز عقب الهجوم الأمريكي الإسرائيلي وإعلان طهران إغلاق الملاحة.
بيانات اقتصادية أمريكية وتأثيرها على الأسواق
على صعيد البيانات الاقتصادية، أعلنت وزارة العمل الأمريكية ارتفاع مؤشر أسعار المنتجين بنسبة 0.5% في يناير، مقارنة بـ0.4% في ديسمبر، متجاوزاً التوقعات البالغة 0.3%. كما ارتفع المؤشر على أساس سنوي بنسبة 2.9%.
وسجل مؤشر أسعار المنتجين الأساسي – الذي يستثني الغذاء والطاقة – زيادة شهرية بلغت 0.8%، مقابل توقعات عند 0.3%، فيما ارتفع سنوياً بنسبة 3.6%، متجاوزاً التقديرات البالغة 3%.
ويرى بعض المحللين الاقتصاديين أن استمرار الضغوط التضخمية قد يدفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى تأجيل خفض أسعار الفائدة، رغم أن الأسواق لا تزال تسعّر احتمالات خفض بنحو 58 نقطة أساس خلال العام، مع ترجيح تأجيل أول خفض إلى اجتماع 29 يوليو.
خاتمة: مستقبل الذهب في ظل الأحداث المتسارعة
في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية وترقب مسار الأحداث في الشرق الأوسط، تبدو المعادن النفيسة مرشحة للحفاظ على جاذبيتها كملاذ آمن، إلا أن حدة التقلبات تفرض قدراً كبيراً من الحذر، مع ضرورة المتابعة الدقيقة للتطورات السياسية والبيانات الاقتصادية الأمريكية، التي باتت عنصراً حاسماً في تحديد اتجاهات الأسواق العالمية والمحلية.
