وزير التخطيط: إيرادات قناة السويس ترتفع 19% وتعزز مكانتها كخيار عالمي
أكد الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، أن التحديات التي تواجه حركة الملاحة على المستوى العالمي في الوقت الحالي قد عززت بشكل كبير من مكانة قناة السويس كخيار أفضل لعبور التجارة الدولية. وأشار الوزير إلى أن القناة شهدت تعافيًا ملحوظًا بعد فترة من الاضطرابات، مما يعكس مرونتها وقدرتها على التكيف مع الظروف المتغيرة.
نمو ملحوظ في النشاط الملاحي
وأوضح الوزير، خلال مشاركته في مائدة مستديرة حول تعزيز الاستثمار الأجنبي ودمج الشركات المصرية في سلاسل القيمة العالمية، أن نشاط الملاحة في قناة السويس سجل نموًا بنسبة 8.6% في الربع الأول من العام المالي الجاري، قبل أن يتسارع هذا النمو ليصل إلى 24.2% في الربع الثاني. وأضاف أن هذا التطور الإيجابي قد انعكس بشكل مباشر على خفض تكاليف النقل وتقليل الاختناقات في سلاسل الإمداد العالمية، مما يساهم في تحسين كفاءة التجارة الدولية.
ارتفاع الإيرادات والاستثمارات
وأشار الوزير إلى أن هذه التطورات ساهمت في زيادة إيرادات قناة السويس بنسبة 19% على أساس سنوي، إلى جانب ارتفاع إجمالي الاستثمارات بنحو 16% خلال النصف الأول من العام المالي الحالي. وأكد أن هذه الأرقام تعكس الثقة المتزايدة في القناة كمسار حيوي للتجارة العالمية، وتعزز من دورها الاقتصادي الاستراتيجي.
المنطقة الاقتصادية لقناة السويس: محور تنموي متكامل
وأضاف رستم أن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس تمثل أحد أهم المحاور الاقتصادية في مصر، حيث لم تعد مجرد منطقة صناعية تقليدية، بل تحولت إلى منصة متكاملة تجمع بين التجارة والخدمات اللوجستية والتصنيع. وأوضح أن هذه المنطقة تستفيد من موقعها الاستراتيجي الفريد، الذي يمر عبره نحو 12% من التجارة العالمية و20% من حركة الحاويات، مما يجعلها مركزًا حيويًا للأنشطة الاقتصادية.
وأكد الوزير أن المنطقة تلعب دورًا محوريًا في دعم سلاسل القيمة العالمية، بفضل ما تمتلكه من 6 موانئ، و4 مناطق صناعية، وشبكات نقل متعددة الوسائط، ونظام رقمي متطور للشباك الواحد. وأشار إلى أن هذه البنية التحتية المتطورة تعزز كفاءة تدفقات التجارة العالمية وترفع من تنافسية الاقتصاد المصري على الساحة الدولية.
جذب الاستثمارات وتعزيز النمو المستدام
ولفت الوزير إلى أن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس تسهم بشكل مباشر في جذب الاستثمارات الأجنبية، وتعزيز التصنيع المحلي، وزيادة الصادرات المصرية. وأكد أن تعميق الربط بين المستثمرين الدوليين والاقتصاد المصري يمثل عنصرًا أساسيًا لتحقيق نمو مستدام ونقل التكنولوجيا، مما يدعم جهود التنمية في البلاد.
كما أشار إلى أهمية التعاون مع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، والذي ساهم في تقديم رؤى تحليلية وتوصيات عملية لتطوير البنية التحتية وتعزيز حوكمة الاستثمارات. وأوضح أن هذا التعاون يدعم جذب التمويل الخاص لمشروعات التنمية المستدامة، مما يعزز من قدرة المنطقة على تحقيق أهدافها الاقتصادية.
تحويل الإمكانات إلى نتائج ملموسة
واختتم الوزير بالتأكيد على أن نجاح المنطقة الاقتصادية لقناة السويس يعتمد على تحويل الإمكانات الهائلة إلى نتائج ملموسة، من خلال بيئة استثمارية أكثر كفاءة وشفافية. وشدد على أن هذه الجهود تتماشى مع مستهدفات رؤية مصر 2030، والتي تهدف إلى تعزيز مكانة مصر كمركز عالمي للصناعة والخدمات اللوجستية، مما يساهم في تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة للبلاد.



