تشهد أسواق الطاقة العالمية حالة من الاستنفار القصوى مع دخول شهر مايو 2026 منعطفًا حاسمًا، حيث تترنح أسعار النفط الخام فوق حاجز الـ 100 دولار للبرميل، متأثرة بموجة جديدة من التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، وتحديدًا حول مضيق هرمز، الذي يمثل الشريان الأهم لإمدادات الطاقة في العالم.
قفزات سعرية يقودها القلق
سجلت تداولات الأسبوع الجاري، بحسب الأسواق العالمية للطاقة، تذبذبًا حادًا في خام برنت المعياري، الذي بلغ اليوم نحو 106 دولارات. ورغم محاولات التهدئة الدولية، إلا أن علاوة المخاطر الجيوسياسية عادت لتفرض نفسها بقوة بعد سلسلة من المناوشات البحرية واعتراض ناقلات نفط في الخليج العربي.
يمثل مضيق هرمز المحرك الرئيسي للمخاوف الحالية، حيث يمر عبره نحو 20% إلى 30% من استهلاك النفط العالمي يوميًا، وأي اضطراب في هذا الممر المائي لا يعني فقط نقصًا في الخام، بل قفزة فورية في تكاليف الشحن والتأمين البحري. وكلما طالت فترة اضطرابات الإمداد فيه، استلزم الأمر وقتًا أطول بكثير لإعادة توازن السوق، ربما حتى عام 2027.
ارتفاع أسعار الغاز
قال الدكتور رمضان أبو العلا خبير الطاقة في حديثه لـ «الوطن»، إن الأزمة لا تقتصر على النفط وحده، بل امتدت لتشمل الغاز الطبيعي المسال، حيث أدى تعطل الملاحة في مضيق هرمز إلى فقدان نحو 20% من إمدادات الغاز العالمية، مما رفع أسعاره في أوروبا بنسب تجاوزت 30% خلال الربع الأول من العام.
وتابع «أبو العلا»، أن الدول المنتجة للنفط تستفيد من ارتفاع الأسعار في زيادة العوائد المالية، لكنها في المقابل تواجه تحديات أمنية ولوجستية لضمان وصول صادراتها للأسواق العالمية. وفي المقابل، تعاني الدول المستوردة من ضغوط متزايدة على ميزانياتها العامة وارتفاع في مستويات التضخم المحلي.
تأثيرات متوقعة على المدى الطويل
يحذر المحللون من أن استمرار التوترات في مضيق هرمز قد يؤدي إلى اضطرابات طويلة الأمد في سلاسل الإمداد، مما يدفع الأسعار إلى مستويات قياسية جديدة. كما أن ارتفاع تكاليف الطاقة يزيد من الضغوط التضخمية عالميًا، ويؤثر سلبًا على النمو الاقتصادي في الدول المستوردة، خاصة في أوروبا وآسيا.



