تواصل الحرب الروسية الأوكرانية إلقاء ظلالها على المشهدين الأوروبي والدولي، وسط تبادل الاتهامات بشأن التداعيات الاقتصادية والأمنية للصراع. وبينما تؤكد موسكو أن أوروبا تكبدت خسائر ضخمة نتيجة التخلي عن الطاقة الروسية، تتصاعد المواجهات العسكرية والهجمات المتبادلة، بالتزامن مع حديث روسي عن محاولات تجسس واستهداف للبنية التحتية، ما يعكس استمرار التوتر بين روسيا والغرب على مختلف المستويات.
خسائر أوروبية فادحة
أكد المبعوث الخاص للرئيس الروسي للاستثمار والتعاون الاقتصادي مع الدول الأجنبية والرئيس التنفيذي لصندوق الاستثمار المباشر الروسي كيريل ديميترييف أن الدول الأوروبية خسرت نحو 3 تريليونات يورو (أكثر من 3 تريليون و484 مليار دولار) منذ أن تخلت عن الطاقة الروسية. ونقلت وكالة "تاس" عن ديميترييف قوله: "تدرك ألمانيا وغيرها من الدول الأوروبية أنها خسرت نحو 3 تريليونات يورو بسبب رفضها شراء الطاقة الروسية، إذ إنها تدفع اقتصاداتها فعليا إلى حافة الانهيار". وجاءت تصريحات ديميترييف في معرض دفاعه عما وصفه بـ"القوى والسياسيين الأوروبيين المبدعين" المشاركين في المنتدى. وأضاف: "سنعقد أيضا اجتماعا وحلقة نقاش مع أعضاء حزب البديل من أجل ألمانيا، الذي يدعو بدوره إلى استئناف مشروع خط أنابيب نورد ستريم، ويؤيد إحياء الشراكة مع روسيا".
تدمير 354 طائرة مسيرة أوكرانية
عسكريا، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن الدفاعات الجوية اعترضت ودمرت 354 طائرة مسيرة أوكرانية فوق 16 منطقة روسية وبحر آزوف ليلة أمس. وأفادت الوزارة بإسقاط طائرات مسيرة فوق مناطق بيلجورود، وبريانسك، وفورونيج، وكالوجا، وكورسك، ولينينجراد، ونوفجورود، وأوريول، وبسكوف، وروستوف، وسمولينسك، وتفير، وتولا، وموسكو، وكراسنودار، بالإضافة إلى شبه جزيرة القرم وبحر آزوف. وقال حاكم لينينجراد ألكسندر دروزدينكو على قناة "ماكس" الروسية: إن قوات الدفاع الجوي دمرت 59 طائرة مسيرة فوق المنطقة. بدوره، أعلن حاكم كالوجا فلاديسلاف شابشا، على قناة "ماكس" أن الدفاعات الجوية أسقطت ست طائرات مسيّرة أوكرانية فوق المنطقة الليلة الماضية. من جهتها، أعلنت حكومة مدينة سانت بطرسبرج أن طائرات مسيرة أوكرانية استهدفت منشآت بنية تحتية في كرونشتادت ومقاطعتي كيروفسكي وكراسنوسيلسكي، ما أسفر عن إصابة عدد من الأشخاص. كما أطلق الجيش الأوكراني طائرات مسيرة على مدينة ميتشورينسك في منطقة تامبوف بوسط روسيا، دون وقوع إصابات، بحسب وكالة "تاس" الروسية.
تدريب روسي بغواصات نووية
إلى ذلك، أعلن الأسطول الشمالي الروسي أن الغواصة النووية "أرخانجيلسك" أطلقت صاروخ "أونيكس" المجنح من موقع مغمور باتجاه هدف بحري في بحر بارنتس على مسافة تزيد عن 200 كيلومتر، مشيرا إلى أن "الصاروخ أصاب الهدف العائم بنجاح". الغواصة النووية "أرخانجيلسك" هي نسخة معدلة من غواصات الجيل الرابع ذات مجال صوتي منخفض. ودخلت هذه الغواصة الخدمة في البحرية الروسية في ديسمبر 2024، وهي مُجهزة بأسلحة هجومية وإلكترونية فعالة، مما يمكنها من تنفيذ مهام في أي مكان في محيطات العالم.
موسكو تكشف تعرضها لعمليات تجسس غربية
في سياق منفصل، أعلنت هيئة الأمن الفيدرالية الروسية، أمس الثلاثاء، عن كشفها حملة تجسس شنتها أجهزة استخبارات أجنبية، واستهدفت مسئولين روس رفيعي المستوى من خلال اختراق الهواتف الذكية. وبحسب موقع "روسيا اليوم"، قال مسؤولون أمنيون روسيون: "وثقنا عملية واسعة النطاق نفذتها أجهزة استخبارات أجنبية لزرع ونشر برمجيات خبيثة على أجهزة الاتصالات المحمولة لمسئولين روس رفيعي المستوى، بهدف الحصول على معلومات حساسة". ويدور الحديث الروسي عن البرمجيات التي تستخدم "لاستخراج البيانات الموجودة (في الهواتف) والتنصت على المحادثات الجارية، وإجراء مراقبة صوتية ومرئية سرية للبيئة المحيطة بالأجهزة الإلكترونية".



