معركة العملات في مضيق هرمز: هل ينجح اليوان في مواجهة هيمنة الدولار؟
في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها النظام الاقتصادي العالمي، وتزايد محاولات بعض الدول البحث عن بدائل للنظام المالي القائم على الدولار الأمريكي، تعود مسألة تنويع العملات في التجارة الدولية إلى الواجهة من جديد، خاصة في المناطق ذات الأهمية الاستراتيجية لتجارة الطاقة العالمية.
إيران تعتمد اليوان الصيني في مضيق هرمز
أثار إعلان إيران اعتماد اليوان الصيني في بعض المعاملات المرتبطة بحركة السفن والتجارة عبر مضيق هرمز اهتمامًا واسعًا في الأوساط الاقتصادية والسياسية، نظرًا لما قد يحمله من دلالات تتجاوز الإطار التجاري المباشر. وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في ظل المكانة المحورية التي يحتلها مضيق هرمز، بوصفه أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز في العالم، ما يجعل أي تغيير في آليات الدفع أو نظم التسوية المرتبطة بحركة التجارة فيه محل متابعة دقيقة من قبل الأسواق والمؤسسات المالية الدولية.
نقاشات حول مستقبل النظام المالي العالمي
تتزايد النقاشات حول مستقبل النظام المالي العالمي وإمكانية تراجع الاعتماد على الدولار في بعض المعاملات الدولية، وهو ما يطرح تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الخطوة تمثل مجرد إجراء اقتصادي محدود، أم أنها قد تكون مؤشرًا على تحولات أوسع في خريطة التجارة والطاقة عالميًا.
رأي خبير اقتصادي: اليوان يفتح معركة جديدة
قال علي الإدريسي، أستاذ الاقتصاد الدولي وعضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع، في تصريحات خاصة، إن فكرة فرض إيران استخدام اليوان الصيني في المدفوعات المرتبطة بتجارة النفط أو بحركة السفن عبر مضيق هرمز تفتح نقاشًا مهمًا حول مستقبل هيمنة الدولار على النظام المالي العالمي، خاصة أن المضيق يعد أحد أهم شرايين الطاقة في العالم، حيث يمر عبره نحو خمس تجارة النفط العالمية يوميًا، ما يجعله نقطة استراتيجية لأي محاولة لتغيير قواعد التسعير أو الدفع في أسواق الطاقة.
وأضاف الإدريسي أن التأثير الفعلي لمثل هذه الخطوة على مكانة الدولار عالميًا سيظل محدودًا على المدى القصير، موضحًا أن قوة الدولار لا ترتبط فقط بتجارة النفط، بل بحجم الاقتصاد الأمريكي، الذي يعد الأكبر عالميًا، إلى جانب اعتماد معظم الاحتياطيات النقدية العالمية والمعاملات التجارية والديون الدولية على العملة الأمريكية.
وأشار إلى أن مجرد محاولة فرض اليوان الصيني في نطاق جغرافي أو سياسي محدد، حتى لو كان في منطقة حساسة مثل مضيق هرمز، لن يكون كافيًا لإحداث تحول جذري في النظام النقدي العالمي أو إزاحة الدولار الأمريكي من موقعه المهيمن.
وأوضح الإدريسي أن هذه الخطوة قد تسهم، في المقابل، في تسريع الاتجاه القائم بالفعل نحو تنويع العملات المستخدمة في التجارة الدولية، خاصة مع التوسع الاقتصادي المتزايد للصين وزيادة استخدام عملتها في التسويات التجارية بين بعض الدول، مثل روسيا وإيران.
وأكد أنه في حال انضمت دول نفطية أخرى إلى هذا المسار، فقد يؤدي ذلك تدريجيًا إلى تقليص جزء من النفوذ الذي يتمتع به ما يعرف بنظام البترودولار في سوق الطاقة العالمي، لكن هذا التحول سيظل تدريجيًا، وسيحتاج إلى سنوات طويلة حتى تظهر آثاره بشكل واضح.
