عودة تدريجية لحركة الملاحة في مضيق هرمز
شهد مضيق هرمز، الاثنين، مؤشرات على عودة تدريجية لحركة الملاحة، بعدما أظهرت بيانات الشحن عبور عدد من ناقلات النفط والغاز الطبيعي المسال، في أعقاب التفاهم الأمريكي الإيراني الذي مدّد وقف إطلاق النار لمدة 60 يومًا لإتاحة المجال أمام المفاوضات بشأن اتفاق دائم، وفقًا لوسائل إعلام عربية.
وكانت إيران قد أنهت إغلاقها الفعلي للمضيق الأسبوع الماضي عقب الاتفاق مع الولايات المتحدة، إلا أن الحرس الثوري أعلن، السبت، إعادة إغلاق الممر المائي ردًا على الهجمات الإسرائيلية على لبنان، وهو ما تسبب في تراجع حركة السفن قبل أن تبدأ في التعافي مجددًا.
وقبل اندلاع الحرب على إيران، كان مضيق هرمز يشهد مرور نحو 20% من إمدادات النفط والغاز العالمية، ما جعل أي اضطراب في الملاحة ينعكس مباشرة على أسواق الطاقة العالمية.
ناقلات النفط والغاز تستأنف العبور
وأظهرت بيانات شركة «Kpler» أن أربع ناقلات غاز طبيعي مسال تابعة لقطر اتجهت إلى المضيق الاثنين، كما دخلت ناقلتان عملاقتان تبلغ سعة كل منهما أربعة ملايين برميل من النفط الخام إلى الخليج، وأعلنت إحداهما أن وجهتها ميناء البصرة العراقي.
كما كشفت بيانات منصة «MarineTraffic» عن مغادرة ناقلتي نفط خام أصغر حجمًا، تحملان نحو مليوني برميل من الخام، مضيق هرمز باتجاه خليج عُمان. وأوضحت شركة «Clarksons» لوساطة الشحن أن حركة السفن اليومية لا تزال أقل من 125 سفينة، وهو المعدل الذي كان سائدًا قبل اندلاع المواجهات، لكنها أشارت إلى أن الاتجاه العام يشهد تحسنًا تدريجيًا.
رحلات «مظلمة» وتراجع في أعداد السفن
وأفادت مصادر في قطاع الشحن بأن عددًا من السفن قد يعبر المضيق دون تشغيل أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بها، مع تسجيل حالات انقطاع في بيانات نظام التعرف الآلي، الذي يعتمد عليه المتعاملون لمتابعة حركة الملاحة.
وأظهرت بيانات «Kpler» عبور خمس سفن فقط الأحد، مقارنة بـ26 سفينة في اليوم السابق، من بينها ثلاث ناقلات عملاقة تحمل مليوني برميل لكل منها من النفط الخام السعودي وزيت الوقود، وكانت إحداها متجهة إلى اليابان.
من جانبه، أكد مركز المعلومات البحرية المشترك، التابع للبحرية الأمريكية، أن حركة الملاحة بدأت تتزايد تدريجيًا، مع استمرار السفن التجارية في العبور عبر المياه الإقليمية لسلطنة عُمان والمسار الشمالي الخاضع للسيطرة الإيرانية.
كما أوضحت بيانات التتبع أن ناقلات «وادي السيل» و«مكينس» و«السد» و«مسيمير» استخدمت المسار الإيراني لأول مرة منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، فيما دخلت سفينة البضائع «Summit Success»، التي ترفع علم جزر مارشال، إلى الخليج أيضًا.
استئناف صادرات النفط
أعلنت القيادة المركزية الأمريكية عبور 55 سفينة تجارية مضيق هرمز السبت، حاملة أكثر من 17 مليون برميل من النفط إلى الأسواق العالمية. وأظهرت البيانات خروج ثلاث ناقلات عملاقة تحمل النفط الخام من الإمارات والكويت والعراق، إلى جانب ثلاث ناقلات أخرى محملة بمنتجات نفطية متنوعة، بينما دخلت 13 سفينة المضيق، بينها ناقلتان عملاقتان.
وفي السياق ذاته، قال رئيس شركة النفط الوطنية الإيرانية للتلفزيون الرسمي إن أكثر من 25 مليون برميل من النفط الإيراني عبرت الحصار منذ الاثنين الماضي. كما كشفت بيانات «Kpler» ومجموعة «بورصات لندن» عن مغادرة ثلاث ناقلات نفط عملاقة خاضعة للعقوبات، هي «Elva» و«Virgo» و«Vigor»، محملة بالنفط الإيراني من جزيرة خرج، للمضيق الاثنين.
خيارات جديدة للشحن وتحركات آسيوية
طرحت شركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» وشركة نفط الكويت عطاءات لبيع النفط الخام مع إمكانية التحميل من داخل مضيق هرمز أو خارجه، في خطوة تمنح المشترين مرونة أكبر في ظل الأوضاع الإقليمية.
كما أعلنت وزارة المحيطات والثروة السمكية في كوريا الجنوبية عبور سفينتين تشغلهما سول المضيق عقب توقيع اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت بين أمريكا وإيران، دون الكشف عن هويتهما. وأشار متحدث باسم رابطة مالكي السفن اليابانية إلى انخفاض عدد السفن المرتبطة باليابان داخل الخليج إلى 37 سفينة مقارنة بنحو 45 سفينة في بداية الأزمة.
وأظهرت بيانات «Kpler» و«بورصات لندن» أن ناقلتي الغاز الطبيعي المسال «الحمراء» و«مبارز»، الخاضعتين لإدارة «أدنوك»، بدأتا تسليم شحنات إلى الهند بعد خروجهما من مضيق هرمز، حيث تفرغ «الحمراء» شحنتها في محطة إينور، فيما تستعد «مبارز» لتفريغ شحنتها في محطة كوتشي. وكشفت بيانات التتبع أن الناقلتين نفذتا رحلتين «مظلمتين» عبر مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب، في إشارة إلى الإبحار دون تشغيل نظام التعرف الآلي، بينما أكدت «أدنوك» أنها لا تفصح عن مسارات أو تحركات سفنها وفقًا لسياستها المعتمدة.



