ارتفاع معدل التضخم في الصين خلال يناير مع استمرار انكماش أسعار المنتجين
شهد الاقتصاد الصيني ارتفاعًا طفيفًا في معدل التضخم خلال شهر يناير الماضي، حيث ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.2% على أساس سنوي، وفقًا للبيانات الصادرة عن المكتب الوطني للإحصاء اليوم الأربعاء. هذا الارتفاع جاء أقل من التوقعات التي كانت تشير إلى نمو بنسبة 0.3%، مما يعكس استمرار الضغوط الانكماشية في ثاني أكبر اقتصاد في العالم.
تفاصيل بيانات التضخم وانكماش الأسعار
على أساس شهري، زادت أسعار المستهلكين بنسبة 0.2%، بينما ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، بنسبة 0.8% على أساس سنوي، متباطئًا من 1.2% في ديسمبر. من جهة أخرى، أظهرت البيانات أن مؤشر أسعار المنتجين تراجع بنسبة 1.4% على أساس سنوي، في قراءة أفضل من التوقعات التي رجحت انخفاضًا بنسبة 1.5%، وذلك بعد هبوط بلغ 1.9% في ديسمبر.
وعلى أساس شهري، ارتفعت أسعار المنتجين بنسبة 0.4%، مسجلة تحسنًا للشهر الرابع على التوالي، مدفوعة جزئيًا بارتفاع أسعار الذهب العالمية خلال الأشهر الأخيرة. ومع ذلك، يستمر انكماش أسعار بوابة المصنع منذ أكثر من ثلاثة أعوام، مما يضغط على ربحية الشركات الصناعية التي واجهت ضعف ثقة المستهلكين واضطرابات الإنتاج الناجمة عن السياسات التجارية الأمريكية خلال معظم العام الماضي.
الضغوط الانكماشية والتحديات الاقتصادية
على الرغم من نمو الاقتصاد الصيني بنسبة 5% العام الماضي، بما يتماشى مع الهدف الرسمي، إلا أن البلاد لا تزال تكافح للتخلص من الضغوط الانكماشية منذ انتهاء الجائحة. وتشمل التحديات استمرار أزمة القطاع العقاري وغموض آفاق سوق العمل، حيث سعت السلطات إلى الحد من حروب الأسعار بين الشركات بسبب فائض الطاقة الإنتاجية الذي أدى إلى تخمة في المعروض.
وقال تشيتان أهيا، كبير اقتصاديي آسيا لدى «مورجان ستانلي»، في مذكرة الأربعاء، إن صانعي السياسات يفضلون أن تقود الاستثمارات النمو الاقتصادي، بينما ينظرون إلى إجراءات التحفيز الداعمة للاستهلاك باعتبارها دفعة لمرة واحدة تزيد من أعباء الدين. وأدت هذه الضغوط إلى تراجع نسبة الإيرادات المالية إلى الناتج المحلي الإجمالي في الصين بمقدار 4.8 نقاط مئوية منذ 2021، بينما ارتفعت نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي بنحو 40 نقطة مئوية منذ 2019.
آفاق السياسات النقدية والأهداف الاقتصادية
في تقرير سياسي صدر الثلاثاء، جدد بنك الشعب الصيني التزامه بتنفيذ سياسة نقدية ميسرة على نحو ملائم لدعم الاقتصاد وتوجيه الأسعار نحو تعاف معقول. ومن المتوقع أن يعلن كبار صانعي السياسات في الصين الأهداف الاقتصادية للعام الجاري خلال الاجتماع البرلماني الشهر المقبل، وسط توقعات بمواصلة الجهود لمعالجة الضغوط الانكماشية وتعزيز النمو المستدام.
وبشكل عام، تشير البيانات الأخيرة إلى أن الاقتصاد الصيني يواجه تحديات متعددة، بما في ذلك انكماش أسعار المنتجين والضغوط الانكماشية، مما يتطلب سياسات دقيقة لتحقيق الاستقرار والنمو في الفترة المقبلة.