مصر تستهدف توليد 42% من الكهرباء من مصادر متجددة بحلول 2030 ضمن استراتيجية طموحة
مصر: 42% من الكهرباء من مصادر متجددة بحلول 2030 (15.03.2026)

مصر تطلق خطة طموحة لتعزيز الطاقة المتجددة وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري

تستعد مصر لتحقيق نقلة نوعية في قطاع الطاقة، حيث تستهدف الوصول إلى إنتاج 42% من احتياجات الكهرباء من المصادر الجديدة والمتجددة بحلول عام 2030، وذلك ضمن استراتيجية متكاملة تم تحديثها حتى عام 2040. يأتي ذلك في إطار جهود الدولة لتعزيز مكانتها الإقليمية في مجال الطاقة النظيفة وتنويع مصادر توليد الكهرباء.

استراتيجية متكاملة وأهداف طويلة المدى

صرح الدكتور محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، بأنه تم تحديث استراتيجية الطاقة المستدامة المتكاملة حتى عام 2040، لتعكس التطورات العالمية في مجالات الطاقة المتجددة وتخزين الطاقة وتقنيات الهيدروجين. وأوضح أن هذه الاستراتيجية تستهدف رفع نسبة الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة إلى 42% بحلول 2030، وإلى 65% بحلول 2040، وهي أهداف تتسق مع المساهمات المحددة وطنياً ومع "رؤية مصر 2030" للتنمية المستدامة.

وأشار الوزير إلى أن مصر قامت بتأهيل البنية التشريعية والقانونية من خلال "قانون الكهرباء"، الذي يستهدف تحرير سوق الكهرباء تدريجياً وفتح المجال أمام القطاع الخاص، مما وفر بيئة أكثر جاذبية للمستثمرين. كما تم تخصيص أكثر من 40 ألف كيلومتر مربع من الأراضي لمشاريع الطاقة المتجددة، وإقرار حزمة من الحوافز والتسهيلات، منها توقيع عقود طويلة الأجل لشراء الطاقة.

مشروعات عملاقة وقدرات متزايدة

كشف عصمت عن أن القدرة الإجمالية المركبة للطاقة المتجددة حالياً تبلغ أكثر من 9000 ميجاوات، بالإضافة إلى نظام تخزين بطاريات بقدرة 500 ميجاوات. ومن المتوقع أن تصل قدرة الطاقة المتجددة إلى حوالي 24 جيجاوات بحلول عام 2030، مع التعاقد على مشروعات جديدة لتوليد الكهرباء من مصادر الطاقة الجديدة وتخزينها.

وفي هذا السياق، قال الدكتور علي عبدالنبى، نائب رئيس هيئة المحطات النووية سابقاً، إن مصر تستهدف إضافة قدرات تصل إلى 3.6 جيجاوات من الطاقة المتجددة وأنظمة التخزين قبل صيف 2026، مع وجود خطط أوسع لإضافة نحو 4.5 جيجاوات سنوياً. وأضاف أن الاستراتيجية الحالية ترتكز على مزيج من الطاقة الشمسية وبطاريات التخزين لمواجهة نمو الأحمال المتوقع.

تركيز على الطاقة الشمسية وطاقة الرياح

من جانبه، أوضح الدكتور محمد سليم، استشاري الطاقة والاستدامة، أن مصر تهدف إلى توليد 42% من إجمالي الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة بحلول عام 2035، مع التركيز على الطاقة الشمسية والرياح. وأشار إلى أن مشروع "بنبان" في أسوان يُعد أحد أكبر مشروعات الطاقة الشمسية في العالم، ويهدف إلى توليد حوالي 1.8 جيجاوات من الكهرباء.

كما تم تطوير عدة مشاريع لطاقة الرياح في مناطق مثل خليج السويس، ومن المتوقع أن تساهم هذه المشاريع بشكل كبير في تحقيق أهداف الطاقة المتجددة. وتعتزم وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة إضافة 550 ميجاوات من طاقة الرياح هذا العام، و2200 ميجاوات طاقة شمسية، و920 ميجاوات من البطاريات.

خطوات مستقبلية وتوجه نحو الشبكات الذكية

وفي مجال كفاءة الطاقة، أكد وزير الكهرباء أنه تم الانتهاء من إعداد الخطة الوطنية الثالثة لكفاءة الطاقة، وسيتم تقديمها مع خطة العمل الخاصة بها لاعتمادهما من المجلس الأعلى للطاقة. وبالنسبة للهيدروجين الأخضر، فقد تم إعداد الاستراتيجية الوطنية للهيدروجين بالتعاون مع البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية.

وأشار عصمت إلى أن الشبكات الذكية تمثل نقلة نوعية في مستقبل نقل وتوزيع الطاقة الكهربائية، حيث تعتمد بشكل كبير على استغلال موارد الطاقة المتجددة وتحقيق الاستغلال الأمثل للكهرباء. كما تعمل على جعل المستهلك أحد الشركاء في إدارة المنظومة الكهربائية، وتتيح له خيارات عديدة لشراء الكهرباء من أكثر من مصدر.

وتأتي هذه الجهود في إطار الرؤية المستقبلية لقطاع الكهرباء، التي ترتكز على التحول إلى شبكة ذكية تتميز باستخدام التكنولوجيات الحديثة ونظم المعلومات، والتعامل مع كافة مصادر توليد الكهرباء ووحدات تخزينها، مما يساهم بشكل كبير في تحسين كفاءة استخدام الطاقة وتأمين التغذية الكهربائية وخفض الانبعاثات.