الديكور الناجح ليس الأجمل بل الأكثر ملاءمة
أكد محمد عطية، مهندس الديكور والمشرف الفني، أن الدور الأساسي لمصمم الديكور يتمثل في صناعة الهوية البصرية للعمل الفني، موضحاً أن قراءة السيناريو قد تفتح الباب أمام أكثر من رؤية، لكن النجاح الحقيقي يكمن في اختيار التصور الأكثر انسجاماً مع طبيعة القصة.
وأضاف عطية، خلال حواره مع الإعلامية منى الشاذلي ببرنامج معكم المذاع على قناة ON، أن تقييم الديكور لا يعتمد على كونه جميلاً أو مبهراً، وإنما على مدى قدرته على خدمة الأحداث والشخصيات ونقل الحالة الدرامية للمشاهد.
المعيار الحقيقي هو الملاءمة للسياق
وأوضح عطية أنه لا يؤمن بتصنيف الأعمال أو عناصرها إلى حلو أو وحش، وإنما يرى أن المعيار الحقيقي هو مدى ملاءمة كل عنصر لسياق العمل، مؤكداً أن نجاح أي مشروع فني يعتمد على تكامل جميع أفراد فريق العمل لتحقيق رؤية واحدة تخدم النص.
كيف وُلد العالم البصري لـ أفراح القبة؟
وتحدث عطية عن كواليس تصميم ديكور مسلسل أفراح القبة، مشيراً إلى أن الرواية الأصلية كانت محدودة الحجم، وهو ما استدعى عقد جلسات عمل مطولة مع المخرج محمد ياسين لتطوير عالم بصري قادر على استيعاب أحداث تمتد عبر ثلاثين حلقة، مع الحفاظ على روح الرواية الأصلية.
وأضاف أن التحدي الأكبر تمثل في المزج بين الواقع والخيال وأجواء المسرح داخل العمل، إلى جانب توظيف لمسات مستوحاة من عالم الأديب نجيب محفوظ بما يتناسب مع طبيعة كل مشهد، ليخرج المسلسل بعالم بصري يذيب الحدود بين الحقيقة والخيال ويمنح المشاهد تجربة مختلفة.
تفاصيل دقيقة داخل الاستوديو
وأشار إلى أن تصميم المسرح لم يقتصر على إنشاء ديكور تقليدي، بل استهدف خلق مساحة يشعر معها المشاهد بأن الكواليس امتداد طبيعي لخشبة المسرح، موضحاً أن الممرات وغرف الشخصيات وتوزيع العناصر البصرية صُممت بعناية لتحقيق هذا الإحساس.
وكشف عطية أن نحو 80% من مشاهد أفراح القبة جرى تصويرها داخل الاستوديوهات، حيث تم تنفيذ خمسة بلاتوهات وعدد من مواقع التصوير في وقت واحد، وهو ما تطلب تنسيقاً دقيقاً بين مختلف فرق العمل.
وأشار إلى أن من أكثر الديكورات التي يفخر بتنفيذها داخل المسلسل بيت شخصية تحية وبيت منى، مؤكداً أنهما نُفذا بالكامل داخل الاستوديو وخرجا بصورة تعكس رؤية العمل الفنية.



