قصة رجاء شوقي: أم مثالية بالأقصر تتحدى الصعاب منذ 19 عامًا
حصلت رجاء شوقي على لقب الأم المثالية لعام 2026 على مستوى محافظة الأقصر، بعد رحلة كفاح استمرت 19 عامًا، بدأت في عام 2007 عندما انفصلت عن زوجها وقررت تحمل مسؤولية تربية ابنها وابنتها بمفردها.
بداية المعاناة والتحديات الاجتماعية
قالت رجاء شوقي في تصريحات خاصة إنها تزوجت في عام 2000، وعانت من مشاكل زوجية ونفسية شديدة بسبب تدخل أسرة زوجها، حيث كان الابن الوحيد لأمه، مما جعلها تتعرض لضغوط مستمرة من حماتها وأخت زوجها طوال فترة الزواج. وأضافت أن زوجها لم يكن يعمل في أي وظيفة حكومية أو خاصة، وكانوا يعيشون مع أسرته، مما زاد من صعوبة الظروف.
الانفصال وبداية رحلة الكفاح
رزقها الله بطفلين، إحداهما ابنتها التي تعاني من إعاقة بصرية شديدة في عين واحدة، وتصاعدت الخلافات حتى انتهت بالانفصال في عام 2007. تركت رجاء مع أطفالها دون عائل أو مصدر دخل، حيث كان ابنها في مرحلة الحضانة وابنتها رضيعة. لجأت إلى القضاء بعد تخلي زوجها عن مسؤولياته، وتم الانفصال النهائي بإرادته قبل زواجه بأسبوع من جارة في عام 2010.
العمل الجاد والتغلب على الصعوبات المالية
كانت رجاء تعمل مؤقتًا في وزارة الزراعة منذ عام 1997 براتب شهري لا يتجاوز 70 جنيهاً، فقامت بشراء ماكينة خياطة بالتقسيط وعملت من المنزل ليلاً ونهارًا لتدبير نفقاتها وعلاج ابنتها، التي خضعت لعدة عمليات جراحية. كما تعلمت مجال الحاسب الآلي ذاتيًا وعملت في مكتب خاص خلال الليل لزيادة دخلها.
تحديات قانونية وانتصاف القضاء
واجهت رجاء موقفًا صعبًا عندما أرسل طليقها شخصين إلى منزلها بحجة رعاية الأطفال، واستغلوا سذاجتها وحرصها عليهم، فوقعَت على أوراق بيضاء تبين لاحقًا أنها إيصال أمانة بقيمة 70 ألف جنيه وقائمة منقولات لم تستلمها. صدر ضدها حكم غيابي بالسجن ست سنوات، لكنها طعنت بالتزوير وانصفها القضاء وحصلت على البراءة.
الإنجازات التعليمية والمهنية
واصلت رجاء طريقها والتحقت بالجامعة المفتوحة، وحصلت على ليسانس حقوق في عام 2015، وتم تثبيتها في العمل الحكومي. كما حصلت على نفقة شهرية قدرها 80 جنيهاً. عاشت مع والديها المريضين في شقة إيجار بالكرنك لمدة 30 عامًا، ثم انتقلت بعد طردهم وتوفي والدها لاحقًا.
التميز في العمل المجتمعي والمناصب القيادية
كلفتها وزيرة التنمية المحلية برئاسة وحدة السكان بمحافظة الأقصر نظرًا لتفوقها في العمل، حيث أطلقت مبادرات عديدة لدعم المرأة والشباب وخدمة المجتمع. أسست جمعية خيرية وطنية، لكنها لاحقًا أُقيلت من منصبها ونُقلت إلى مركز آخر.
إنجازات الأبناء والدور التعليمي
لم يقتصر دور رجاء على العمل المجتمعي، بل كانت حاضرة بقوة في المسيرة التعليمية لأبنائها. شاركت في مجالس الآباء والأمناء بالمدارس تطوعًا. ابنها حصل على معهد سياحة وفنادق ويعمل حاليًا في مجال الميديا، بينما ابنتها طالبة في الفرقة الثالثة بالمعهد العالي للخدمة الاجتماعية بقنا.
هذه القصة الملهمة تبرز كيف استطاعت رجاء شوقي، عبر إصرارها وعملها الدؤوب، تحويل التحديات إلى فرص، لتصبح نموذجًا للأم المثالية في الأقصر ومصدر إلهام للكثيرين.



