تحري شمس 27 رمضان.. هل تحققت علامات ليلة القدر؟
مع اقتراب انتهاء العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك، يترقب المسلمون في جميع أنحاء العالم علامات ليلة القدر، تلك الليلة العظيمة التي وصفها الله تعالى في القرآن الكريم بقوله: ﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾. وفي صبيحة ليلة السابع والعشرين من رمضان، تداول بعض رواد مواقع التواصل الاجتماعي صورًا للشمس تبدو فيها صافية وواضحة، مستدلين بذلك على أن الليلة المباركة قد وقعت بالفعل، مما أثار جدلاً واسعًا ونقاشات حادة بين المتابعين والمغردين.
شمس ليلة القدر وعلاماتها المميزة
حول الحديث عن ليلة القدر وعلاماتها، أوضح الدكتور الراحل أحمد عمر هاشم، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، في تصريحات سابقة لبرنامج «يوميات الرسول»، أن علامات ليلة القدر المباركة تشمل أن الليلة نفسها تكون هادئة ومناخها طيب وجميل، أما في صبيحة اليوم التالي فتخرج الشمس بلا شعاع، وذلك لأن الملائكة بين صعود ونزول من السماء سدّوا الأفق بأجنحتهم، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّنْ كُلِّ أَمْرٍ﴾.
وبخصوص ربط صفاء الشمس بالاستدلال على ليلة القدر، أضاف عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف أن هذه العلامة ليست دليلًا قاطعًا أو مؤكدًا، بل هي من بين العلامات التي وردت عن ليلة القدر، ويظل الاجتهاد في العبادة والصلاة والدعاء هو الأساس للحصول على الثواب العظيم والفضل الكبير.
دعاء ليلة القدر وأهميته الروحية
وبخصوص شمس ليلة القدر، استشهدت دار الإفتاء المصرية بمجموعة من الأدعية المأثورة التي يستحب ترديدها في هذه الليلة المباركة، منها على سبيل المثال لا الحصر:
- «اللهم إن كانت هذه ليلة القدر فاقسم لنا فيها من الخير أوفرَه، ومن الرحمة أكملَها، ومن العفو أوسعَه، واغفر لنا ما مضى من ذنوبنا، واكتب لنا فيها بدايةً جديدة معك؛ بدايةَ طهرٍ وصفاءٍ واستقامة».
- «اللهم اعتق رقابنا من النار، واكتبنا في هذه الليلة من المقبولين، وبلغنا فجرها وقد غفرت لنا ورضيت عنا، وأتممت علينا نعمك، وكتبتنا من عتقائك في هذه الليلة المباركة».
رأي المفتي حول تحري ليلة القدر والاجتهاد فيها
وفيما يتعلق بعلامات ليلة القدر، أكد الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، أن الأولى بالمسلم هو البحث عن ليلة القدر في العشر الأواخر كاملة، وعدم الاقتصار على ليلة بعينها، حرصًا على اغتنام فضل هذه الأيام المباركة، مستشهدًا بحديث النبي ﷺ: «تحرّوا ليلة القدر في العشر الأواخر من شهر رمضان».
وأضاف المفتي أن العلماء اختلفوا في تحديد ليلة القدر بدقة، إلا أن ليلة السابع والعشرين تُرجّح غالبًا استنادًا إلى عدة دلائل من القرآن الكريم والسنة النبوية، مع التأكيد أن الاجتهاد في العبادة هو الغاية الأساسية، وليس مجرد الاعتماد على الأمارات الخارجية مثل هدوء الحيوانات أو رؤية الشمس بلا شعاع.
يذكر أن شهر رمضان يمثل فرصة عظيمة للمسلمين للتزود بالتقوى والعبادات، حيث يتسابق المؤمنون في الطاعات والأعمال الصالحة، خاصة في العشر الأواخر التي تحتوي على ليلة القدر، والتي تعد من أعظم الليالي في الإسلام.
