55 يومًا من الزهد تنتهي بالفرح.. الأقباط يحتفلون بعيد القيامة المجيد
الأقباط يحتفلون بعيد القيامة بعد 55 يومًا من الصوم (11.04.2026)

55 يومًا من الزهد تنتهي بالفرح.. الأقباط يحتفلون بأعظم أعيادهم

بعد أسبوعٍ كامل من الآلام، حيث خفَتَت رائحة البخور، وارتدت الكنائس ثوب الحداد، وسار الأقباط على خطى السيد المسيح في رحلةٍ مثقلة بالدمع نحو الفداء والخلاص، انقلب المشهد فجأة إلى نورٍ وبهجة. عادت الألحان الفرايحي تتصاعد من جديد، وتفتّحت القلوب على ترانيم الفرح، إيذانًا بانتهاء زمن الحزن وبداية زمن القيامة، في احتفالٍ مهيب يجسد عمق الإيمان والروحانية.

الصوم الكبير: رحلة روحية تمتد لـ55 يومًا

خمسة وخمسون يومًا من الصوم والصلاة، عاشت خلالها الكنائس لحظات من الزهد والتأمل، فيما يُعرف بـالصوم الكبير. هذا الطقس العريق، الممتد بجذوره إلى العصر الرسولي، يُعد من أقدس مواسم السنة لدى المسيحيين. وقد قسّمته الكنيسة القبطية الأرثوذكسية إلى مراحل روحية متتابعة:

  • أسبوع الاستعداد، الذي يُهيئ النفوس للرحلة الروحية.
  • الأربعون يومًا المقدسة، وهي فترة من التقشف والتفكر.
  • أسبوع الآلام، الذي يذكر بآلام السيد المسيح.

وقد استقر هذا النظام منذ مجمع نيقية عام 325 ميلادية، ليظل رمزًا للتقوى والانضباط الديني.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

احتفالات عيد القيامة: نور ينتصر على الظلمة

مع بزوغ فجر الأحد، احتفل الأقباط بعيد القيامة المجيد، وفق تقويم الكنائس الشرقية، في مشهدٍ مهيب يختلط فيه الإيمان بالفرح. في الكاتدرائيات والكنائس، ارتفعت الصلوات وترددت الترانيم، معلنة انتصار الحياة على الموت، والنور على الظلمة. وشهدت قداسات العيد حضورًا رسميًا وشعبيًا واسعًا، حيث أُقيمت الصلوات مساء السبت بمشاركة مندوبين عن الرئيس عبدالفتاح السيسي، إلى جانب عدد من الوزراء والمسؤولين والشخصيات العامة والسفراء.

وترأس البابا تواضروس الثاني قداس العيد بالكاتدرائية المرقسية بالعباسية، فيما أقيمت صلوات مماثلة بمختلف الكنائس المصرية، كلٌّ وفق طقسه، في وحدة إيمانية تعبّر عن عمق المشهد المسيحي في مصر. لم يكن الاحتفال مجرد طقس ديني، بل لحظة إنسانية تتقاطع فيها الروحانية مع الموروث الشعبي، حيث امتلأت البيوت ببهجة العيد، وتزيّنت الشوارع بملامح الفرح.

رسائل المحبة والتسامح في العيد

في هذا السياق، نشرت الوطن مقالات خاصة لرؤساء الكنائس المصرية، تستعرض فيها المعاني الروحية العميقة لهذا العيد، وتؤكد رسالته الأسمى: أن النور، مهما طال غيابه، لا بد أن يعود. كما أكد رئيس القومي لحقوق الإنسان أن قيم المحبة والتسامح في عيد القيامة تعزز التعايش وترسخ المواطنة، مما يجعل هذا الاحتفال مناسبة لتجديد الروابط الاجتماعية.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

وعلى الصعيد الشعبي، انتشرت رسائل التهنئة بين الأقباط، مثل عيد قيامة مجيد، حيث شارك الفنان مراد مكرم جمهوره برسالة مليئة بالمحبة والسلام. كما شهدت مدن مثل الغردقة ومرسى علم استقبال آلاف السائحين من أوروبا، مع استعدادات مكثفة لتأمين الكنائس احتفالًا بالعيد.

هكذا، يظل عيد القيامة المجيد مناسبة تجمع بين الزهد والفرح، الروحانية والتراث، في تعبيرٍ جميل عن تنوع وثراء المجتمع المصري.