تحكي قصة صبحة محمد جبر عوض، البالغة من العمر 94 عامًا، حكاية نزوح وفقدان دامت 78 عامًا، منذ أن غادرت قريتها سمسم في شمال شرق غزة عام 1948. كانت تبلغ من العمر 16 عامًا حينها، وتركت بيتها متجهة إلى مخيم جباليا، لتبدأ رحلة من المعاناة لم تنتهِ بعد.
بداية النزوح عام 1948
في يوم مشهود من عام 1948، كانت صبحة تسير على طريق ترابي لا تعرف نهايته، تضع يدًا على بطنها والأخرى تمسك بطرف ثوبها، كأنها تحاول الحفاظ على ما تبقى لها. خلفها بيت لم تغلق بابه، وذاكرة لم تكتمل بعد. كانت تتوقف أحيانًا من شدة التعب، تلتقط أنفاسها بصعوبة، ثم تكمل مدفوعة بغريزة النجاة. مر على هذا اليوم 78 عامًا، ولا تزال تذكره كأنه حدث أمس.
حياة في المخيم
ولدت صبحة عام 1932، وتزوجت في سن الخامسة عشرة. لم تعش في بيتها سوى عام واحد قبل أن تنتقل إلى مخيم جباليا. هناك أنجبت 13 طفلاً، لكن لم يبقَ على قيد الحياة سوى 7 منهم. فقدت ابنها الأول بعد أيام من ولادته بسبب نقص التطعيمات، وتكررت المأساة مع آخرين. وفقًا لابنها جميل عبد النبي، عاشت صبحة في المنطقة الوسطى من المخيم، وشهدت 8 حروب: حرب 1967، وأكتوبر 1973، والانتفاضة الأولى (1987-1993)، والثانية (2000-2005)، وحروب غزة في 2008 و2012 و2014 و2023.
فقدان الأبناء والزوج
على مدار حياتها في المخيم، كافحت صبحة لتربية أبنائها السبعة. فقدت أحدهم شهيدًا، وبقي 6 منهم، بينهم 3 فتيات. في عام 1994، توفي زوجها، مما زاد من معاناتها، لكنها ظلت صامدة مثل باقي الفلسطينيين. تمكنت من تربية أبنائها حتى تجاوزوا جميعًا سن الأربعين.
معاناة حرب 2023
رغم كل ما عاشته، تقول صبحة إن أصعب الأوقات هي الآن. في بداية حرب 2023، هُدم منزلها في جباليا، وأصبحت تعيش في الخيام منذ عامين ونصف. تنقلت 10 مرات من مكان لآخر على كرسي متحرك، بعد أن فقدت القدرة على المشي، لكنها لا تزال بكامل وعيها. تظل قصتها رمزًا لصمود الفلسطينيين رغم الاحتلال والنزوح المتواصل.



