في حي شبرا الشعبي بالقاهرة، عاش رجل عظيم ترك بصمة لا تُمحى في قلوب المصريين، إنه القمص ميخائيل إبراهيم، الذي اشتهر بلقب "أب الفقراء"، والذي أعلنت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية قداسته مؤخراً. هذه القصة الملهمة تعكس معاني العطاء والتضحية والإيمان الراسخ.
نشأة القمص ميخائيل إبراهيم
ولد القمص ميخائيل إبراهيم في عام 1918 في محافظة أسيوط بصعيد مصر. نشأ في أسرة بسيطة ومتدينة، حيث تعلم منذ صغره قيم المحبة والخدمة. التحق بالمدارس الأميرية ثم درس في كلية اللاهوت، حيث أظهر نبوغاً كبيراً. في عام 1944، رُسم كاهناً في كنيسة السيدة العذراء بحي شبرا، ليبدأ مسيرته الحافلة بالعطاء.
خدمته في شبرا
عُرف القمص ميخائيل بحبه الشديد للفقراء والمحتاجين. لم يكتفِ بالخدمة الروحية داخل الكنيسة، بل امتدت خدمته إلى خارجها. أسس العديد من المشاريع الخيرية التي ساعدت آلاف الأسر، منها: مشروع إطعام الجياع الذي كان يوفر الوجبات يومياً، ومشروع كسوة الشتاء الذي كان يوزع الملابس على المحتاجين. كما أنشأ مدرسة لتعليم الأطفال الفقراء مجاناً، ومستوصفاً طبياً يقدم العلاج بالمجان.
لقب "أب الفقراء"
أطلق عليه الناس لقب "أب الفقراء" لأنه كان يعامل كل فقير وكأنه ابنه. كان يزور المرضى في منازلهم، ويواسي الحزانى، ويقدم الدعم المادي والمعنوي لكل من يحتاج. حتى أنه كان يبيع ممتلكاته الشخصية لمساعدة الآخرين. يقول أحد المقربين منه: "كان لا يدخر شيئاً لنفسه، كل ما لديه كان يعطيه للفقراء".
إعلان القداسة
بعد وفاته في عام 1994، توالت شهادات المحبة والتقدير من كل من عرفه. وبعد دراسة مستفيضة لحياته وخدمته، أعلنت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية قداسته في عام 2023، ليكون قدوة للأجيال القادمة. وقد حضر قداسة البابا تواضروس الثاني حفل إعلان القداسة، وأشاد بحياة القمص ميخائيل قائلاً: "إنه نموذج حي للكاهن الذي ضحى بكل شيء من أجل شعبه".
تأثيره المستمر
لا تزال خدمات القمص ميخائيل مستمرة حتى اليوم من خلال المؤسسات الخيرية التي أسسها. فمشروعاته لا تزال تقدم الطعام والملابس والرعاية الصحية للآلاف. كما أن قصته تلهم العديد من الشباب للتطوع وخدمة المجتمع. وقد تم إصدار كتاب يوثق سيرته الذاتية بعنوان "أب الفقراء: حكاية القمص ميخائيل إبراهيم".
دروس من حياته
- العطاء بلا حدود: كان يعطي كل ما يملك دون تردد.
- التواضع: رغم مكانته، كان يعامل الجميع بكل تواضع.
- الإيمان العميق: كان الإيمان هو الدافع وراء كل أعماله.
قصة القمص ميخائيل إبراهيم تذكرنا بأن القداسة ليست بعيدة عنا، بل يمكن أن تتحقق من خلال خدمة الآخرين وحبهم. إنه مثال للكاهن الذي عاش من أجل شعبه، ومات محبوباً ومحترماً من الجميع. رحم الله أب الفقراء وأسكنه فسيح جناته.



