قرى الدقهلية تتزين لرمضان: شوارع تتحول إلى معارض فنية مفتوحة وأضواء تعانق المآذن
مع اقتراب شهر رمضان المبارك، تحولت شوارع قرى محافظة الدقهلية إلى لوحات فنية تنبض بالحياة والبهجة، حيث لم تمنع الظروف الاقتصادية أو مشاغل الحياة اليومية الأهالي من الحفاظ على عاداتهم المتوارثة في استقبال الشهر الكريم.
ملحمة "القرش الواحد": كيف يمول الأهالي زينة رمضان؟
في جولة داخل قرى مراكز "ميت غمر، والسنبلاوين، وشربين"، نجد أن التحضيرات بدأت منذ أسابيع، حيث يعتمد الأهالي على نظام "الجمعية المصغرة"، ويساهم كل منزل بمبلغ بسيط، ليقوم شباب كل شارع بشراء حبال الزينة والإضاءة. هذه الملحمة لا تهدف فقط لتجميل الشوارع، بل هي وسيلة لتعزيز أواصر الجيرة، حيث يجتمع الكبار والصغار لتعليق الزينة وسط الأغاني الرمضانية.
الفانوس الخشبي والزينة اليدوية.. عودة للأصالة
رغم تطور أشكال الإضاءة الحديثة، إلا أن قرى الدقهلية شهدت هذا العام عودة قوية للفانوس الخشبي الكبير الذي يتوسط الميادين، والزينة الورقية والمشمع المقصوص يدويًّا. ويقول أحد شباب قرية "تلبانة": "نحن نفضل صنع الزينة بأيدينا، فهي تعطي للشهر طعمًا خاصًّا وتجعل الأطفال يشعرون بقيمة العمل الجماعي وفرحة الاستقبال".
إضاءة المآذن.. منارات روحية تزين سماء الدقهلية
لا تكتمل زينة القرى إلا بإنارة مآذن المساجد، حيث ينافس القائمون على بيوت الله في تركيب أحدث نظم الإضاءة التي تظهر جمال العمارة الإسلامية. ومع غروب الشمس، تتلألأ القرى بالأنوار الخضراء والبيضاء، لترسم خريطة من الضوء تشير إلى أماكن صلاة التراويح، مما يضفي أجواءً من السكينة والطمأنينة على المارة. واعتبر الأهالي أن هذه الزينة هي "رسالة تفاؤل"، مؤكدين أن رمضان يفتح أبواب الرزق للجميع ويجمع القلوب على الخير.
ميت غمر: "صناعة الفرح" بأيدي شباب القرى
في قرى مركز ميت غمر، وبخاصة قرى "دماص" و"أتميدة"، ودنديط وميت الفرماوي، استغل الشباب شهرتهم في الصناعات اليدوية لتحويل الشوارع إلى صالات عرض مفتوحة.
شوارع السنبلاوين تتجمل بالأنوار
في قرى السنبلاوين "طماي الزهايرة" و"غزالة"، اتخذت الزينة طابعًا تراثيًا فريدًا بالخيامية الورقية: عاد أهالي السنبلاوين هذا العام لاستخدام ورق "المشمع" المقصوص يدويًا بأشكال هندسية.
إنارة المساجد في قرى السنبلاوين
كما تسابق أهالي قرى كفر العنانية وبرهمتوش في إنارة مآذن مساجدهم باللون الأخضر الفسفوري، مما جعل سماء السنبلاوين تضيء كخريطة من النور يراها المسافرون.
أجا "عروس النيل" تتلألأ بالخضرة والضوء
أما في مركز أجا، خاصة في قرى "منية سمنود" و"نوسا البحر"، فقد امتزج جمال الطبيعة الريفية بسحر الأضواء.
زينة الأشجار في قرى أجا
قام الأهالي بلف حبال الإضاءة حول أشجار النخيل والصفصاف التي تميز مداخل القرى، مما أعطى لمسة جمالية "مودرن" تمتزج بروح القرية.
في قرى ميت غمر، السنبلاوين، وأجا، تزينت الشوارع بقطع الزينة التقليدية، لتتحول إلى منافسة مفتوحة في فنون الإضاءة والتكافل الاجتماعي، لتثبت أن الريف المصري هو "القلب النابض" لشهر الخير.