الكنيسة القبطية تحيي ذكرى نياحة البابا تيموثاوس الثالث: رمز الصمود في وجه الاضطهاد
تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، تحت رئاسة قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، ذكرى نياحة البابا تيموثاوس الثالث، البابا الثاني والثلاثين للإسكندرية، الذي يعد أحد أبرز رموز الثبات على الإيمان في تاريخ الكنيسة.
قصة البابا تيموثاوس الثالث: رحلة من التحديات والثبات
تنيح هذا الأب القديس في سنة 528 ميلادية، بعد أن جلس على الكرسي الرسولي في عام 511 ميلادية، حيث واجه خلال فترة جلوسه على الكرسي المرقسي شدائد ومحنًا كثيرة بسبب تمسكه الراسخ بالمعتقد الأرثوذكسي المستقيم، الذي شكل محورًا أساسيًا في مسيرته الروحية.
في عهده، شهدت مصر حدثًا بارزًا يتمثل في قدوم القديس ساويرس، بطريرك أنطاكية، إلى الأراضي المصرية هربًا من الاضطهاد الذي تعرض له في موطنه، وقد تجول البابا تيموثاوس الثالث والقديس ساويرس معًا في مختلف أنحاء البلاد والأديرة، بهدف تثبيت الشعب على الإيمان الأرثوذكسي وتقوية عزيمتهم في مواجهة التحديات.
الرفض والنفي: موقف شجاع في وجه السلطة
أظهر البابا تيموثاوس الثالث موقفًا حازمًا عندما رفض الموافقة على قوانين المجمع الخلقيدوني، وهو الموقف الذي أدى إلى نفيه من قبل الملك مرقيان، حيث اتخذ قرارًا جريئًا يدافع فيه عن مبادئ الكنيسة رغم العواقب الوخيمة.
وفي يوم نفيه، صدر أمر ملكي يقضي بقتل نحو مئتي ألف من المؤمنين الذين عارضوا تنفيذ الأمر الملكي، مما يجعل هذه الفترة واحدة من أكثر الفترات دموية في تاريخ الاضطهاد الديني، حيث تحولت المعتقدات إلى ساحة صراع بين السلطة والضمير.
إرث من الصمود والثبات
ظل البابا تيموثاوس الثالث والقديس ساويرس الأنطاكي في المنفى حتى نياحتهما بعد 17 سنة على جلوس البابا على الكرسي المرقسي، ليشكلا معًا مثالًا خالدًا للصمود والثبات على الإيمان في مواجهة التحديات والاضطهاد، حيث تركا إرثًا روحانيًا يستمد منه المؤمنون القوة والإلهام حتى اليوم.
تذكر هذه الذكرى السنوية كيف أن التمسك بالمبادئ الدينية يمكن أن يتجاوز حدود الزمن، ليبقى درسًا في الشجاعة والإخلاص، حيث تحتفل الكنيسة القبطية بهذا القديس ليس فقط كجزء من تاريخها، بل كرمز حي للثبات في عالم مليء بالتغيرات.