مهندس زراعي بالغربية يبتكر مدفع رمضان من الكرتون في مبادرة فنية مبتكرة
يظل شهر رمضان المبارك ضيفاً عزيزاً على قلوب المصريين في كل عام، حيث يستقبلونه بفرحة غامرة وطقوس مميزة تملأ الشوارع والأحياء بهجة وروحانية خاصة. تتنوع مظاهر الاحتفال من الزينات الملونة التي تزين الشوارع، إلى الفوانيس بأشكالها المختلفة سواء التقليدية المعدنية أو فوانيس الخيامية والقماش التي تضيف لمسة تراثية. ومع مرور السنوات، تتجدد الأفكار وتتطور أشكال الزينة ليضيف المصريون كل عام لمساتهم الإبداعية الخاصة احتفالاً بالشهر الكريم.
فكرة مبتكرة من قلب الغربية
في مدينة السنطة التابعة لمحافظة الغربية، خطرت فكرة مبتكرة ومميزة لـ علي إبراهيم، وهو مهندس زراعي شاب، تمثلت في تصميم "مدفع رمضان" من الكرتون المقوى. جاءت هذه المبادرة في محاولة جادة لإحياء أحد أبرز رموز الشهر الكريم بطريقة مختلفة تماماً، وباستخدام خامات بسيطة ومتاحة للجميع.
بدأ علي تنفيذ فكرته الإبداعية العام الماضي، حيث استغرق العمل في النموذج الأول نحو ثلاثة أشهر كاملة نظراً لضخامة التصميم ودقة التفاصيل المطلوبة. صمم المدفع بحجم كبير يصلح لوضعه أمام العقارات أو المحال التجارية، مما يجعله تحفة فنية تلفت الأنظار.
تفاصيل التصميم والإنجاز
قام المهندس الشاب بعرض المدفع المصنوع من الكرتون في شرفة منزله بإحدى قرى مركز السنطة، حيث لاقى إعجاباً واسعاً من الأهالي والجيران الذين أبدوا انبهارهم الشديد بالفكرة المبتكرة. التقط العديد من السكان الصور التذكارية بجوار المدفع، معبرين عن سعادتهم بهذا العمل الفني الذي يضفي أجواء احتفالية على المنطقة.
وأوضح علي إبراهيم أن الهدف من تنفيذ المدفع لم يكن تجارياً أو بغرض البيع على الإطلاق، بل كان يسعى لتقديم نموذج مختلف لزينة رمضان يبتعد عن الأشكال المتداولة والمتكررة في الأسواق. كما أراد أن يعبر من خلال عمله عن روح الابتكار والإبداع الكامنة داخل أبناء محافظة الغربية.
خامات بسيطة ونتيجة مذهلة
اعتمد صانع المدفع المبتكر على الكرتون المقوى في التصنيع، مع تدعيم الهيكل الداخلي بشكل قوي لضمان الثبات والمتانة. كما زود المدفع بإضاءة مميزة لإضفاء أجواء احتفالية ولمسة جمالية على الشكل النهائي، مما يجعله يتألق في الليل ويضفي بهجة على المكان.
وحرص المهندس الزراعي أيضاً على إضفاء طابع واقعي على المدفع من خلال طلائه بألوان تحاكي المدافع الحقيقية التقليدية، وإضافة تفاصيل دقيقة تعكس الطابع التراثي الأصيل المرتبط بمدفع رمضان، الذي يعد أيقونة من أيقونات الشهر الكريم في مصر والعالم العربي.
رسالة إبداعية من الشباب المصري
تجسد هذه المبادرة الرائعة روح الإبداع والابتكار لدى الشباب المصري، وقدرتهم الفائقة على تحويل الخامات البسيطة والمتاحة إلى أعمال فنية مبهجة ومميزة. تؤكد هذه التجربة أن الاحتفال برمضان الكريم لا يرتبط بالتكلفة المادية أو البذخ بقدر ما يرتبط بالفكرة المبتكرة والرغبة الصادقة في إضفاء البهجة والروحانية.
وبهذا العمل، يثبت علي إبراهيم وأمثاله من الشباب المبدع أن الإمكانيات المتواضعة لا تقف عائقاً أمام الإبداع، بل يمكن أن تكون مصدر إلهام لخلق تحف فنية تثرى التراث الشعبي وتجدد ارتباط الأجيال الجديدة بتقاليد رمضان العريقة.



