الوجع يكسو شواطئ دمياط: عائلات الصيادين المفقودين تنتظر بقلوب مكسورة
تحولت ضفاف النيل وشواطئ مدينة عزبة البرج ورأس البر في محافظة دمياط إلى سرادق عزاء مفتوح، حيث لم تجد أمهات وزوجات الصيادين المفقودين مكاناً يفرغن فيه وجعهن سوى الجلوس أمام المياه التي غيبت ذويهم. هذا المشهد المؤلم يجسد حالة الانتظار التي لا تنقطع أمام أمواج البحر المتوسط، حيث ترفض العائلات العودة إلى منازلها منذ لحظة انقطاع الاتصال بمركب الصيد 'أبو حمزة'.
مشهد يجسد الوجع والبكاء الصامت
تظهر الصور الملتقطة من الموقع مجموعة من السيدات المتشحات بالسواد، يجلسن في صمت رهيب أمام القوارب الراسية، وعيونهن معلقة بالأفق البعيد. ملامح الحزن المرسومة على الوجوه، وخاصة الأعين التي أرهقها البكاء خلف 'النقاب' والسواد، تلخص مأساة ثماني أسر دمياطية انقطع بها الرجاء إلا في رحمة الله. الأهالي الذين افترشوا الأرصفة المقابلة لمجرى النيل والبحر، يصرخون بصمت أمام الأمواج، مؤكدين أن حياتهم توقفت منذ تلك اللحظة الأليمة.
تضامن واسع ودعوات بالصبر
هذا المشهد الذي يجمع بين هيبة البحر وانكسار البشر، دفع المئات من رواد مواقع التواصل الاجتماعي لمشاركة الصور كنوع من التضامن مع 'عزبة البرج' في مصابها الأليم. ومع استمرار جهود البحث والإنقاذ، لا يزال الأهالي يتمسكون بالأمل الضعيف، مطالبين بتكثيف الدوريات البحرية لزيادة فرص العثور على المفقودين. بينما تلهج ألسنتهم بالدعاء: 'يا رب ردهم إلينا كما رددت يوسف ليعقوب'، تعكس هذه الكلمات عمق المعاناة والإيمان الذي يربط هذه العائلات في أوقات المحنة.
يذكر أن الحادث أثار موجة من الحزن والتضامن في جميع أنحاء المحافظة، حيث تجمع المواطنون لدعم الأسر المتضررة، مؤكدين على أهمية تعزيز إجراءات السلامة البحرية لمنع تكرار مثل هذه المآسي في المستقبل. كما سلط الضوء على المخاطر التي يواجهها الصيادون في عملهم اليومي، ودور المجتمع في تقديم الدعم النفسي والمعنوي خلال الأزمات.



