فايزة أحمد: قصة أم أسوانية مثالية تتوج بعد سنوات من العطاء والتضحية
في احتفالية مؤثرة، حصلت فايزة أحمد محمد أحمد على لقب الأم المثالية في أسوان لعام 2026، وذلك بعد مسيرة طويلة امتدت لـ 16 عامًا من العطاء والتضحية في تربية أبنائها الثلاثة بمفردها، حيث توفي زوجها وتركت لها مسؤولية البيت والأبناء.
بداية الرحلة: من التخرج إلى تحمل المسؤولية الكاملة
تخرجت فايزة في كلية التربية بجامعة جنوب الوادي، وعملت بجد حتى وصلت إلى درجة كبير معلمين لغة عربية وتربية دينية إسلامية. بدأت حياتها الزوجية مستقرة وسعيدة، ورزقها الله بثلاثة أبناء: ندى ومنار وعمر. لكن المنعطف الحاسم جاء بوفاة زوجها قبل 16 سنة، لتصبح هي الأب والأم معًا.
قالت فايزة في تصريحاتها: "واجهت العديد من الصعوبات في مواجهة الحياة، وشعرت بثقل المسؤولية، لكن إيماني بالله كان سندي الحقيقي. استعنت بالصلاة والدعاء، واستمدت قوتي من يقيني بأن الله لن يخذلني."
الهدف الأساسي: تعليم الأبناء وتحقيق الأحلام
أوضحت الأم المثالية أن هدفها الأساسي كان تعليم أبنائها أفضل تعليم، وتحقيق حلمها وحلم والدهم الراحل في أن يلتحقوا بكليات القمة. غرست فيهم حب العلم، وكانت تتابع دراستهم يوميًا، وأثمرت جهودها عن نجاحات مشرفة:
- الابنة الكبرى ندى: التحقت بكلية الحقوق (قسم إنجليزي)، وتحضر حاليًا لدرجة الماجستير.
- منار: التحقت بكلية الطب البشري، وهي الآن في الفرقة الخامسة بتقدير ممتاز.
- عمر: حقق إنجازًا كبيرًا بحصوله على المركز الأول على مستوى محافظة أسوان في الثانوية العامة، والتحق بكلية هندسة البترول والتعدين، وهو من أوائل دفعته.
بناء الشخصية: لا يقتصر الدور على التعليم فقط
أشارت فايزة إلى أن دورها لم يقتصر على التعليم الأكاديمي فقط، بل حرصت على بناء شخصية أبنائها دينيًا وأخلاقيًا. علمتهم الصلاة والصيام، وألحقتهم بالكُتّاب لتحفيظ القرآن الكريم. كما شجعتهم على ممارسة الرياضة، حيث حصلوا جميعًا على الحزام البني في الكاراتيه، وتفوقوا في ألعاب أخرى. كان عمر من المواهب الواعدة في كرة القدم، حيث انضم إلى أكاديمية النادي الأهلي حتى المرحلة الثانوية، ثم تركها للتركيز في دراسته.
التضحيات الشخصية: توقف عن الماجستير ورفض الزواج
أكدت فايزة أنها ضحت بطموحها الشخصي، حيث كانت بدأت في دراسة الماجستير لكنها توقفت لتتفرغ لتربية أبنائها. كما رفضت الزواج بعد وفاة زوجها، مفضلة أن تكرس حياتها بالكامل لأبنائها ومستقبلهم. رغم ما واجهته من صعوبات مادية ونفسية، فإن دعم الأهل والأصدقاء والجيران كان له دور كبير في تخفيف الأعباء عنها، ومنحها الدافع للاستمرار.
هذه القصة الملهمة تبرز كيف يمكن للإرادة والإيمان أن يحولا التحديات إلى نجاحات، لتكون فايزة أحمد نموذجًا للأم المثالية التي تستحق التكريم في أسوان.



